EN
  • تاريخ النشر: 11 فبراير, 2017

mbc.net من على متن السفن الحربية للقوات المتحالفة في الخليج خاص: أكبر مناورات في تاريخ منطقة الخليج.. رسائل وتحذيرات لإيران

فيديو المناورات

كنت قبل أيام في رحلة مثيرة في مياه الخليج الدولية، برفقة القوات الضاربة للبحرية المتحالفة بقيادة سلاح البحرية الملكية البريطانية، والتي تضم البحرية الأميركية والبحرية الفرنسية والبحرية الملكية الأسترالية، للقيام بمناورات حربية..

(من على متن سفن القوات المتحالفة - فضيلة الجفال) كنت قبل أيام في رحلة مثيرة في مياه الخليج الدولية، برفقة القوات البحرية المتحالفة، بقيادة سلاح البحرية الملكية البريطانية، والتي تضم البحرية الأميركية والبحرية الفرنسية والبحرية الملكية الأسترالية، للقيام بمناورات حربية في الخليج تحت اسم الرمح الثلاثي الموحد Unified Triden، انطلقت في 31 يناير وحتى 2 فبراير.

فيديو حصري عن المناورات من على متن المدمرات الأمريكية.

مالذي يجري هنا؟ على رغم بساطة السؤال، لكن الجواب ربما لا يكون بهذه البساطة. هي ليست المرة الأولى التي تجري فيها مناورات حية في المياه الدولية في منطقة الخليج، لكنه الانتشار الحربي الأميركي والبريطاني الأكبر في المنطقة.

لا شك أن المتابع يرى أن المناورات تأتي في وقت يمكن وصفه بـ"الحساس جداًوسط مناوشات مستمرة مع سلاح البحرية الإيراني، وبعد أيام من تجربته الصاروخية التي نددت بها المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، في مجلس الأمن قائلة إنه لا يمكن القبول بها إطلاقا. كما تتزامن تماما والخطاب التصعيدي الذي تستخدمه الإدارة الاميركية الجديدة تجاه طهران.

والرسالة واضحة: استعراض للقوة يضم حاملة المروحيات والسفينة الهجومية البرمائية البريطانية ““HMS Ocean والمدمرة البريطانية "HMS Daring" والبارجتين الأميركيتين “USS Hopper و”USS Mahan” والفرقاطة الفرنسية المضادة للطائرات “FS Forbin. ويشمل التمرين 17 سفينة وعدداً من الطائرات من الدول الأربع المتحالفة.

ما يميز هذا التحالف البحري هو القيادة البريطانية له، حيث يتولى قيادتها الكومودور (عميد بحري) البريطاني أندرو بيرنز. وهي المرة الأولى التى تتولى فيها البحرية الملكية البريطانية قيادة قوة عمل أمريكية فى الشرق الأوسط.

عن ذلك يقول الرائد إين ماكونهي، المتحدث باسم الأسطول الخامس الأمريكي ضمن بيان القيادة المركزية لقوات البحرية الأميركية: "التدريبات ستجرى بمشاركة جميع قوات العمل التابعة للقوات البحرية للقيادة المركزية، وتشمل توجيه ضربات وإجراءات لمكافحة الألغام، بهدف تعزيز الشراكة بين القوات المشاركة ودعم الأمن البحري وتعزيز التعاون الدولي لضمان حرية انسياب حركة التجارة فى منطقة الخليج، كما تهدف المناورات التى تقوم بها القوات البحرية المشتركة إلى تحسين الكفاءة التكتيكية للقوات وتقوية علاقات الشراكة لضمان حرية الملاحة".

 

في لقاء الكومودور البريطاني

وكان اليوم الأول الذي بدأ نشطاً منذ الفجر، إذ شهدت فيه بعض التدريبات والمناورات الحية. كان يوما صاخبا لكنه اشتمل من بين التنقل على جلسات دافئة مضيافة مع قيادات الفريق البريطاني، بدء من زيارة المعدات والأسلحة ومرآبها حتى التنقل في مقر القيادة وسطح السفينة الضخمة برصيفها العائم ومروحياتها، هي التي تضم أكثر من750  شخص.

يؤخذ على البريطانيين فرط جديتهم وغياب روح النكتة، لكن الفريق البحري القيادي كان حميما ومرحا حد الضحك والقهقهات الطويلة طوال اليوم. ومن لا يحتاج المرح في ظروف قاسية كهذه.

كما أن الانجليزية البريطانية بلكنتها الأثيرة على السفينة ذكرتني بالأفلام التي تحاكي انجلترا القديمة، أو حتى جزء من مسرحيات شكسبير في إحدى روائعه.

استمر الحديث في غرفة المراقبة التي تضج كخلية نحل مع الكابتن البريطاني روبيرت بيدريه، وهو الأقل رتبة مباشرة من العميد البحري بيرنز، الذي يرى بأن تواجده هنا أصبح معتادا هنا "كما لو كنت في بيتيلا سيما وقد قضى حتى الآن عيد الكريسماس الثالث في المنطقة "القوات الدولية عامة تتواجد هنا منذ نحو 6 عقود.. نحن معتادون ونشعر كما لو أننا في بلدنا".

الأمور في المنطقة بإمكانها أن تتغير بسرعة جدا جدا وبدون تحذيرات كثيرة
العميد البريطاني

بادرته بمجموعة من الأسئلة التي أجاب عنها وهو يجلس على مقعد الكابتن الذي يطل زجاجه على الأفق، كان أولها: هل هناك أي تواصل غير مهني مع إيران؟ فكانت إجابته نفياً. ماذا عن ما يمكن وصفه بنوع من التصعيد مؤخرا؟ سألته، فأجاب: "حسنا، أعتقد أن الأمور قد تهدأ لاحقا".

ذهبت باتجاه آخر في سؤالي: مالذي تضيفه هذه القوات إلى الخليج باعتقادك؟ فأجاب: "بالتأكيد تعزيز الجاهزية، وخاصة لما تعني العلاقات الوطيدة تاريخيا بين الحلفاء من دول الخليج وبين المملكة المتحدة، ونحن متحمسون لهذا التطور في العلاقاتوفي صدد التدريب، لقد تم إجراء تدريب إضافي يشمل محاكاة واقعية، فضلا عن الدفاع الجوي والصاروخي في الخليج العربي".

وأضاف: "من المهم أن نستمر في اغتنام المميزات لنؤكد كيف نحن فاعلون عندما نعمل معاً. التواجد الرئيسي للبحرية في هذه المنطقة هو للتأكد من القيام بتدريبات أو زيارات ثنائية مع كل دولة خليجية على حدة، وبدأنا مع العمانيين والبحرينين والقطريين والكويتيين والإماراتيين، وللتو كان لنا بالأمس شرف لقاء بعض القواد البحريين السعوديين. لذا فالتواجد هو حفظ الاستقرار وردع أي عدوان محتمل على منطقة الخليج العربية”.

960

وبعد الغداء، كان لي لقاء مع فريق السفينة البريطانية، ومن ثم موعد مع الكومودور البريطاني أندرو بيرنز في مكتبه الخاص. كان الضابطان يمشيان بهدوء أمامي على الدرج الضئيل هذه المرة ويتحركان باحترام كبير نحو الوجهة. الوقت مضبوط وكل شيء معد بالمليمتر، فهذا هو الكومودور!. وقد دار الحوار بيننا على النحو التالي:

- هل لهذه المناورات أي نية مسبقة لقطع الطريق على إيران تحديدا، تجاه أي احتمال لتهديدها لأمن المنطقة، من ذلك دعمها الحوثيين بتهريب الأسلحة؛ وما إلى ذلك؟

 لا؛ ليس لذلك علاقة مباشرة بما يحدث في جنوب بحر العرب نهائيا، بل هو روتين تم التخطيط له سلفا وطبيعي. وتعلمين أهمية الخليج لما تمثله الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة خطوطاً عالمية مشاعة للتدفق الحر للمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمواد الخام والطاقة للدول في جميع أنحاء العالم. والتدريبات المتعددة الأطراف، بما في ذلك المناورات (يونايتد ترايدنت) توفر فرصة للدول المشاركة للعمل معاً على تبادل المعارف والخبرات، والحفاظ على الجاهزية، وتعزيز قدرتها وكذلك تحسين التعاون لضمان التدفق الحر للتجارة.

- وكيف ترى دور هذه المناورات في المساعدة على ردع إيران العدوانية؟  حسنا، أهمية استمرار مثل هذه المناورات هو المحافظة على مستوى كفاءتنا، وتعزيز الفهم المشترك للتكتيكات والتكنيكات والإجراءات المشتركة والأمن لهذه المنطقة. الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة هي موارد طبيعية عالمية لخدمة حرية تدفق المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمواد الخام والطاقة للدول في جميع أنحاء العالم. التمارين متعددة الأطراف، بما في ذلك هذه، توفر فرصة للدول الشريكة للعمل معاً وتبادل المعارف والخبرات، والحفاظ على الجاهزية، وتعزيز القدرة على العمل معا.

 -      وماذا عن الجزء الثاني من السؤال، هل تساهم في ردع إيران؟

 حسنا، لكي تتمكن من ردع أي أحد فيجب أن يكون لديك قدرات عالية، وهذا مثال على ذلك، للمحافظة على أمن الخليج.

 -       ولكن ما هو أكثر سيناريو جدية يمكن تصوره في حال حدث ذلك من إيران بتهديد أمن الخليج هل سيكون لديكم رد فعل جاد؟

 ليس هناك أي تهديد محدد من إيران، بل نحن هنا مستمرين في تعزيز علاقتنا بالحلفاء والتزامنا بالمنطقة، لذا فهذا ما يجب علينا فعله للمحافظة على مستوى الكفاءة وألا يتسرب التهديد إلى المجال البحري.

 -       ما الذي تعنيه بأن يتسرب التهديد إلى المجال البحري؟

 ننتفهم أن هناك عدم استقرار وصراع في الجزيرة العربية والعراق وسوريا، ونريد أن نتأكد أن ما نراه لا يترجم في عدم استقرار المجال البحري أيضا.

 -      كنتم هنا في أكتوبر؛ قبل شهر من الانتخابات الأميركية، أتساءل إن كنتم تلاحظون الآن أي تغير في الأوضاع الجيوسياسية أو الحسابات أو السلوكيات في منطقة الخليج منذ بداية تواجدكم؟

 البحريات التي تعمل معا في المناورات هذه لديها علاقات منذ سنوات طويلة ولا سيما البريطانية والأميركية،  وتواجد البحرية الملكية البريطانية في الخليج العربي يمتد لأربعين عاما ولا أرى تغييرات.

 -   على أي مستوى هناك تعاون أو تنسيق مع بحريات دول الخليج؟

 حسنا؛ أجرينا تعاونا مع جميع دول الخليج تقريبا في مختلف الجوانب، ولا سيما فيما يخص أمن المنطقة، وكما ذكرت رئيسة الوزراء تيريزا مي في قمة مجلس التعاون الخليجي أن أمنكم ورخائكم هي أمننا ورخائنا، ومن موقعي القيادي هنا فإن هذه المناورات، وهذا التواجد هو مثال ملموس على ذلك.

 -      تثار بين حين وآخر بعض التوقعات ومن بين ذلك توقعات بعض من اليسار واليمين الأميركي أيضا بأن حربا مع إيران ستكون خلال عام، فما هو تعليقك؟

 أنا هنا؛ في المنطقة منذ سنوات طويلة، وشهدت أحداثا مختلفة، وتواصلنا مع الإيرانيين مهني بشكل جيد ومتعاون بشكل جيد، ونفهم نوايا بعضنا من خلال الحوارات المستمرة، فنحن زملاء في هذه المنطقة البحرية لذا لا أعترف بإعطاء هذا النوع من الكلام سياقات واقعية. ودورنا هو الحماية وضمان حرية انسياب حركة التجارة في منطقة الخليج.

 -       وهل هناك خطة لعمل مناورات مع البحرية السعودية، تحديدا؟

 لا خطة حتى الآن، ولكنني متأكد من أن هناك فرصة قادمة للعمل مع القوات البحرية السعودية، وبلا شك نتطلع لفرصة العمل معا لأننا حلفاء للسعودية. 

- هذه هي المرة الأولى كما أعتقد أن تكون بريطانيا قائدا للقوات الضاربة الأميركية CTF-50، حدثني عن أهمية أو دلالة ذلك؟

 حسنا، هذا شرف عظيم وفرصة عظيمة ويدل على الرابطة التاريخية بين البحرية الملكية البريطانية والبحرية الأميركية، ولكنها أيضا خطوة إضافية لرحلتنا معا فيما يخص التعاون في المجال البحري، إنها مهمة لأنها الأولى التي أقود فيها القوات الأميركية، وتعطينا فرصة تقوية العلاقة، ولكنها أيضا تعطينا تصورا عن كيفية العمل من خلال الحاملات مع قوات الأسطول الخامس مستقبلا.

وهل نعتبرها نوعا من عودة للقوات الملكية البريطانية إلى المشهد؟

 (أجاب مبتسماحسنا أعتقد أن ذلك صحيح، حاملة الطائرات Queen Elizabeth-class aircraft carrier، هو إعلان كبير لطموحنا الوطني وطموحنا البحري، كما أنه اعتراف بأن المجال البحري مهم جدا للازدهار الاقتصادي بالنسبة للمملكة المتحدة. وتدل على أهمية مكانة البحرية الملكية البريطانية لتوفير ذلك الأمن، لذا فمهمة البحرية الملكية البريطانية هي حماية مصالح الأمة من أي تحديات أو تهديدات تطالها، وهي تمثل اعتراف كما تمثل خطوة مهمة في التغيير فيما يخص كفاءتنا.

إذن كل ذلك يخص الاقتصاد، ولا نوايا سياسية؟

دوري، بصفتي قيادي بحري، هو إحداث تأثير عسكري، وأدرك أنه يتعلق بشكل مباشر بالنمو الاقتصادي خصوصا مع اقتصاد معولم. وأترك السياسة للسياسيين.

وهل تواجدكم هنا مؤقتا؟

مهمة السفن هذه ستبقى حتى شهر مارس، لكن تواجدنا في الخليج تواجد دائم.

وما هي التهديدات الكبرى التي تراها في المنطقة؟

لا أرى تهديدا محدداً حاليا، لكن كما نعلم جميعا، الأمور بإمكانها أن تتغير بسرعة جداً جداً وبدون تحذيرات كثيرة. لذا فعلينا المحافظة على تواجد مستمر في هذه المنطقة من العالم، وحين يطرأ أي تغيير بإمكاننا أن نستجيب.

 

960

في ضيافة الأميركيين مع البرغر والبطاطس

 انتقلنا صباح اليوم التالي من السفينة البريطانية HMS Ocean إلى السفينة الأميركية USS Mahan، حيث استضافنا الكابتن الأميركي وفريقه. التوقيت الحساس أيضا يذكرنا بأن هذه السفينة الأميركية نفسها التي تشارك في المناورات قد أطلقت في التاسع من يناير النار لصد سفن الحرس الثوري الإيراني التي كانت متجهة نحو قواربها، ما اعتبرها البعض تحديا أو استفزازا.

ومع أن سفن الحرس الثوري تراجعت وأمكن تجنب أزمة، لكن ماذا عن فكرة تصادم آخر؟. لا يمكن ضبط عجلة التسارع فيما لو حدث ذلك، لا سيما والكثيرون يعتقدون أن ثمة مواجهة مؤكدة ستحدث وشيكا.

يذكرنا ذلك بما قاله ترامب خلال حملته الانتخابية "عندما يطوقون مدمراتنا الرائعة بقواربهم الصغيرة ويلوحون بإشارات يجب ألا يسمح لهم بها لأبنائنا، فإنهم سيطردون من المياه بقوة السلاح".

وها هي تجرى المناورات على خلفية مناوشات تجاوزت العشرات بين البحرية الأميركية والسفن الإيرانية في الخليج في عام2016  فقط. كما تجري المناورات بعد أيام من افتتاح مركز إقليمي لحلف الناتو في الكويت.

على السفينة الأميركية، كان للأميركيين كالعادة نكهة خاصة وسمات عامة مميزة، منها المهنية الكبيرة، الثقة بالنفس، والبساطة والمرح وروح النكتة العالي. وكأن حاجزاً ما من التباين بدأ يتضاءل بين الشخصيتين الأميركية والبريطانية هناك.

لدينا تواصل أسبوعي مع دول الخليج
الكابتن الأميركي

تجولت على السفينة وشهدت مع الكابتن والفريق اقتراب المجموعة بسفنها من على برج المرقبة، فالسفن معا تغطي مساحة شاسعة من البحر. نظر الكابتن إلى البحر وأشار بيده قائلاً: "قبل أيام رأيت ثعبان البحر السام هنا، لقد كان بحجم ذراعي، لا يمكن السباحة هنا على ما أعتقد فبالرغم من الدلافين إلا أن هناك أيضا أسماك القرش".

 وكان لي لقاء خاص أيضا بالكابتن الأميركي الرائع مارك ديفيس، الذي وقف وقفة الكابتن الوسيم لالتقاط الصورة على مرأى البحر ثم اصطحبني إلى مكتبه. وقد تقطع الحوار مرات عدة بسبب الاتصالات التي ترده من غرفة المراقبة، فسألته: "هل يمكن اعتبار هذا الحضور القوي مع القوات المتحالفة هو بمثابة رسائل لدور أقوى في المنطقة في عهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، مقارنة بما يوصف بإعطاء الولايات المتحدة للمنطقة ظهرها في عهد الإدارة الراحلة؟فأجاب: "حسنا؛ هذه المناورات هي تأكيد مستمر على علاقتنا بالشركاء في المنطقة وحماية الخليج. ولا يوجد هناك سياسة متغيرة فيما يخص هذا الشأن، فتواجدنا هنا مستمر".

بادرته بسؤال آخر: "هل هناك تواصل مع دول الخليج والسعودية تحديدا فيما يخص المناورات والتدريبات؟فرد بالقول: "لدينا تواصل مستمر بالتأكيد وتعاون مع البحرية السعودية، كما لدينا مع الإمارات وعمان في جنوب الخليج والبحرين وبالتأكيد لدينا نفس الاهتمام، ولكن هذه المناورات هي بين القوات المذكورة لكن بالنسبة للتدريبات اللاحقة مع دول الخليج، ربما تجدول لاحقا".

استدركت باستفسار ملح: "ما مستوى هذا التواصل؟" فأجاب ديفيس: "ربما قول مرتين في الأسبوع وليس بالضرورة من سفينتنا، لكن من قبل المجموعة ككل".

لكن من المؤكد أن هناك رسائل ترسلها الولايات المتحدة من هذه المناورات في المنطقة، بادرته بهذا الاستنتاج، فقال: "هذه المناورات تستعرض تواجدنا واهتمامنا بهذه المنطقة".

وكان من الطبيعي أن أختم هذا الحوار السريع مع "الكابتن" بماهية التهديدات التي شهدتها سفينته حتى الآن؟ فأوضح أن "هناك دائما التهريب والقرصنة وقد شهدت سفينتنا الكثير منها مؤخرا".

 

طارئ يعطل العودة ويحملنا إلى البحرية الفرنسية

كان الجدول يتطلب العودة مجددا بعد الظهر إلى السفينة البريطانية HMS Ocean، وحين غادرت وفريق القيادة المركزية الأميركية بالهيلوكبتر في طريق العودة إليها، جاءت تعليمات في الجو بالتوقف على السفينة الفرنسية، والتي لم تكن مقررة ضمن جدول ذلك اليوم بل اليوم الذي يليه.

ولم يملك الفريق الأمريكي من قيادة الأسطول الخامس الذي رافقنا أي تعليلات لهذا التغيير الطارئ. واستدارت الطائرة صوب موقع البحرية الفرنسية.

استقبلنا الفرنسيون على سفينتهم التي تبدو بطابع مختلف منذ أن تطأ قدميك سطحها، فالموسيقى الفرنسية تنبعث من قاعة التدريب، والغرف أنيقة جدا لا تشي بوضع سفينة حربية، الإتيكيت حاضر جدا في تفاصيل المكان. السترات موضوعة بعناية على المقاعد، ولا أثر لأي عدم تنسيق إطلاقا فاللوحات الفنية تزين غرفة الاجتماعات، وطقم السفرة المنمق بحاملات المناشف الذهبية ومزهرية بزهور بيضاء يبدو أن فرنسا تحمل معها طابعها وأناقتها الباريسية حتى في سفنها الحربية، كابتن كلوزيلقلت لكابتن السفينة الفرنسية الذي ضحك وعلق بانغليزية يغلب عليها اللكنة الفرنسية الواضحة هل تعتقدين ذلك؟”.

حاجز اللغة الانجليزية يبدو عائقا بعض الشيء في التواصل بين طواقم فريق القوات المتحالفة لا سيما مع الرتب المتوسطة، فالعليا أفضل حالا. هذا ما يعتقده البريطانيين والأميركيين حين سألتهم. وهذا يحدث حتى مع الطيارين الذين استقبلوا حديثي الجانبي المقتضب باللغة الفرنسية معهم بتقدير كبير وود، فالفرنسيون يعتزون بلغتهم. وحين اعتقد أحد الصحافيين الأمريكيين أن الفرنسيين جافين في التعامل بعض الشيء كان السبب غالبا هو حاجز التواصل. لكن لا يمكن لأحد تجاهل التاريخ العريق للبحرية الفرنسية والممتد من تاريخ البلاد، هي البحرية التي أسهمت في تأسيس البحرية الأميركية نفسها.

 وكان لي لقاء آخر مع كابتن السفينة الفرنسية الذي فضل الوقوف لتلقي الأسئلة في الهواء الطلق بينما يدخن سيجارته بتلذذ واضح، رغم العواصف الباردة ورذاذ الماء. تزامن ذلك وتدريبات الفريق الفرنسي الحربية التي شهدتها كالقفز والغوص في المياه من على قوارب خاصة يتم إنزالها في البحر.

هذه المناورات تأكيد لالتزامنا الطويل تجاه استقرار المنطقة
الكابتن الفرنسي

كابتن كلوزيل بما أنكم شركاء في هذه المناورات مع القوات البريطانية والأميركية والأسترالية، فماذا تعتقدون برأيكم هي التهديدات المحتملة في المنطقة؟سألت الكابتن الفرنسي، فأجاب: "هذه التدريبات بالشكل الذي نقوم به الآن على طريقة الرمح الثلاثي هي مصممة لتعزيز مهاراتنا وقدراتنا المشتركة في كل ما يتعلق بالحرب المجال البحري في منطقة الخليج".

سألته مجدداً: "هل هناك أي تواصل أو تنسيق مع دول الخليج مؤخرا في هذا الخصوصفأجاب: "كان لدينا الكثير من التواصل مع دول الخليج كما الكثير من خطط التدريبات الشبيهة لتعزيز شراكتنا والبحريات الخليجية”.

وفي سؤال آخر: "أخذا في الاعتبار التهديد المتزايد لأمن المنطقة هنا، هل ترى أي تصادم محتمل مستقبلا؟فيجيب الكابتن: "شأننا شأن بقية البحريات، مع التزامنا الطويل باستقرار المنطقة، هذه المناورات هي تأكيد على هذا الالتزام تجاهها".

 

فيلم السهرة ورياح عاتية وعشاء شهي مع الأستراليين

غادرنا السفينة الفرنسية بعد الاطلاع على المعدات الحربية وقاعة المراقبة، وحتما لم تكن زيارة البحرية الأسترالية ضمن أجندة اليوم نفسه بل اليوم الذي يليه. لكننا أيضا انتقلنا إليها دون موعد وذلك بتوجيهات من البحرية البريطانية، ومن ضمن الفريق بعض ضباط القيادة المركزية الأميركية.

أعضاء البحرية الأسترالية ودودون جدا وطعامهم الصحي أشهى ما يبقى في الذاكرة، بخلاف البرغر الأميركي والبطاطا المقلية مع الكتشب.

ذلك المساء كنا أشبه بلاجئين فلا استعدادات على السفينة لقدومنا الطارئ، وقد بلغ التعجب وبعض القلق مبلغه حين علمت أن البحرية البريطانية فضلت عدم عودتنا ذلك اليوم لأسباب قيل أنها فنية، حتى أن الحقائب وأشيائي خارج الحقيبة والمبعثر بعضها فوق سريري هناك تم لمها وشحنها في كيس من القماش بهليوكبتر بشكل عاجل إلى الأستراليين.

ولم تكن تلك الخطة أبدا، لا سيما وأن وداعنا الصباحي كان على أمل اللقاء في مركز العمليات للاطلاع على المستجدات، شأن مساء الأمس، الذي اجتمعنا فيه في الغرفة الكبرى التي منع عليها التصوير بتاتا، وقد كانت بخريطة ضخمة للموقع وأجهزة كمبيوتر التفينا حولها مع القيادة.

وقد بقينا فقط نستمع إلى التعليمات من أجهزة الاتصال على السفينة الأسترالية، بعضها يأتي ممازحا بأنه سيتم ضمي والفريق إلى البحرية، لا سيما أننا حرفيا نصنف ضمن الأراضي الأسترالية ومن دون جواز السفر الذي تركته مع البريطانيين.

لا يوجد إنترنت لمتابعة الأخبار والأحداث، لكن لدى عودتي قرأت ضمن تقرير أوردته التايمز اللندنية، لست متأكدة من دقته، أن قادة في البحرية البريطانية تلقوا تحذيرات من أن المناورات المشتركة يمكن أن تكون هدفاً لجهود ايران المستمرة لاختبار تصميم الإدارة الاميركية الجديدة.

تسمرنا جميعا ذلك المساء كعائلة يجمعها ظرف صعب أمام الفيلم الأميركي Dallas Buyers Club لماثيو ماكونهي. حينها سألت إين ماكونهي من قوات الأسطول الخامس الأميركي هل أنت قريب لماثيو ماكونهي بما أنكم تحملون نفس اسم العائلة؟ فقال: لا أعرف حقيقة؛ لكنني أعتقد أنني قريب فقط من الأشياء الجيدة!”، ساخرا من سلوك ماثيو السيء في الفيلم.

كنا على كنبات صالون دافئ في جناح الضباط بعد أن عرفت غرفة نومي وشحنت حقيبتي، واخترت وجبتي للعشاء من فيليه السمك الطازج والبطاطا والخضار مع صلصة الرانش، بينما اختار البعض صدور الدجاج.

أطباق متأرجحة وغثيان

في ذلك المساء كانت الرياح غاضبة والأمواج عالية جدا، لا سيما ولصغر حجم السفينة مقارنة بحجم الحاملة البريطانية. كانت الأطباق تتزحلق على طاولات الكافيتريا مع كل موجة، تماما كما كنت أتأرجح على السرير ليلتها حد الغثيان "يحدث أن نصحو ونحن ملقين خارج الأسرة على الأرض جراء الموج!"، قالت سيدة أسترالية مرحة برتبة رائد بحري. بينما قالت شابة أخرى: أحب السباحة في الخليج أحيانا، نتساقط من على السفينة إلى البحر بمرح في المساء، ونترك خلفنا ذكريات رائعة”، فقلت لها: لكن ألا تخشون من الثعابين السامة؟ قال لي الأميركيون ذلك!”. قالت: "هممم.. لا أعلم عن ذلك لكننا استمتعنا وحسب!".

 صباح اليوم الذي يليه، لم يكن ثمة خيار سوى المغادرة في موعد تأخر في انتظار الهيلوكبتر بعد التوجيه الأخير من القيادة البريطانية. وقد حملتنا الهيلوكبتر بعيدا، والسفن تصغر في عيني مع ارتفاعها عن سطح البحر لتبدو كألعاب صغيرة على مسرح كبير.

 

جزء من القطع البحرية المشاركة في المناورات.
3464

المصدر:

جزء من القطع البحرية المشاركة في المناورات.

قلق إيراني؟.. مواجهة؟

كتبت وكالة أنباء "مهر" الحكومية في 28 يناير من الشهر الفائت تقريرا صحافيا فحواه هو عنوانه المثير الذي يقول "فرنسا وبريطانيا وأمريكا يواجهون إيران في الخليج"!. وقد سبق وأجرت إيران مؤخرا مناورات عسكرية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، بعضها في جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى (الإماراتية المحتلة من قبل إيران).

كما جرت في شهر أكتوبر الماضي مناورات للقوات البحرية الملكية السعودية في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان تحت اسم "درع الخليج "1؛ بهدف التدريب على حماية الممرات الحيوية والمياه الإقليمية وردع أي عدوان أو عمليات إرهابية محتملة قد تعيق الملاحة في الخليج العربي.

واشتملت المناورات التي تعد أضخم مناورات بحرية في الخليج العربي، على جميع أبعاد العمليات البحرية من حروب جوية، وسطحية، وتحت سطحية، وحرب إلكترونية، وحرب الألغام، وعمليات مشاة البحرية، ووحدات الأمن البحرية الخاصة والرماية بالذخيرة الحية.

واستهدفت هذه المناورات رفع الجاهزية القتالية لوحدات القوات البحرية لحماية المصالح البحرية للمملكة ضد أي عدوان محتمل، هي التي تعد امتدادا للخطط وبرامج التدريب المعدة سلفا. ويشمل ميدان هذه المناورات مياه الخليج العربي بما فيها مياه مضيق هرمز، والذي تدعي إيران أنه جزء من مناطق نفوذها.

وقد سبق أن هدّدت إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي يصل بين الخليج العربي وخليج عمان، والذي تمر من خلاله 40% من صادرات النفط في العالم؛ إذا تعرض أمنها للتهديد.

ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية، وتمر عبره سفن تنقل كميات ضخمة من النفط المصدر من السعودية والكويت والعراق وإيران. كما أجرت مؤخرا أيضا القوات المسلحة الإماراتية تمرينا عسكريا مشتركا باسم خنجر البحر 2017”، بالتعاون مع نظيرتها البريطانية، في إطار التعاون والتنسيق وأسلوب التدريب الأمثل لرفع الكفاءة القتالية.

وقد حدث، في أكتوبر الماضي، إطلاق صاروخ مضاد للسفن من مواقع صواريخ ساحلية تخضع لسيطرة الحوثيين، ألحق أضرارا بسفينة سويفت العالية السرعة التي كانت تابعة للبحرية الأمريكية سابقا وتم بيعها للإمارات العربية المتحدة، وكانت تديرها قوات التحالف بقيادة السعودية كسفينة لإنزال القوات وتوفير الخدمات اللوجستية.

وقد استهدفت واشنطن لاحقا مواقع رادار يديرها الحوثيون بواسطة صواريخ كروز توماهوك، بعد أن تفادت مدمرة الصواريخ “USS Mason” الأميركية هجومين صاروخيين تعرضت لهما. ومع ذلك، لم يتوقف تهريب الإيرانيين الأسلحة والصواريخ للحوثيين لإطالة أمد الحرب.

أما ما استجد من موقف أميركي، فقد كان التحذير الرسمي لمستشار الأمن القومي الأمريكي مايكل فلين لإيران أبرزها، وذلك بسبب عدد من الأحداث التي وقعت مؤخرا وأشارت الأصابع إلى إيران كمتورطة. كان ذلك الأربعاء الفائت والذي تزامن والمناورات. وقد أوضح فلين أن تحذيره معني بتجربة إيران لصاروخ باليستي، والهجوم على الفرقاطة السعودية غرب ميناء الحديدة، ودعمها للحوثيين وتسليحهم بهدف زعزعة أمن واستقرار الخليج والمنطقة. وقد أكد أن إدارة ترامب تدين تلك الممارسات.

وقال فلين في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، وبخطاب شديد اللهجة أن إطلاق إيران صاروخا باليستيا "تحدٍ واضح لقرار مجلس الأمنداعيا إيران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بتلك الصواريخ، والتي صممت لتحمل أسلحة نووية.

وأشار إلى أن أحدث انتهاكات إيران للقوانين الدولية هو تدريب عناصر حوثية وتسليحها لضرب سفن إماراتية وسعودية، وتهديد الولايات المتحدة والسفن الحليفة التي تمر عبر البحر الأحمر، موضحا أن إدارة أوباما فشلت في التعامل مع تلك التهديدات الإيرانية.

يذكر أن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن أعلنت الاثنين الماضي تعرض فرقاطة سعودية لهجوم إرهابي من قبل زوارق حوثية، أثناء قيامها بدورية مراقبة غرب ميناء الحديدة، ونتج عنه استشهاد اثنين من أفراد طاقم السفينة، وإصابة ثلاثة آخرين حالتهم مستقرة.

بينما تورادت أنباء عن وصول المدمرة الأميركية "كول" التابعة للبحرية قرب مضيق باب المندب حيث ستنفذ دوريات تشمل مرافقة سفن، لحماية الممرات المائية من المسلحين.