EN
  • تاريخ النشر: 10 مارس, 2009

%16من العراقيين يعانون اضطرابات نفسية

صوت التفجيرات ودوي المدافع والدانات أصبح مألوفا لدى العراقيين حينما يلامس أسماعهم، فهو قرينهم لسنوات عديدة في حياتهم، حتي باتت نعمة النسيان تعجز عن محو مشاهد العنف والدمار، وهو ما أثر على نفسية العراقيين بحسب نتائج دراسة نفسية أجريت حديثا وأظهرت أن أكثر من 16% من الشعب يعانون اضطرابات نفسية.

صوت التفجيرات ودوي المدافع والدانات أصبح مألوفا لدى العراقيين حينما يلامس أسماعهم، فهو قرينهم لسنوات عديدة في حياتهم، حتي باتت نعمة النسيان تعجز عن محو مشاهد العنف والدمار، وهو ما أثر على نفسية العراقيين بحسب نتائج دراسة نفسية أجريت حديثا وأظهرت أن أكثر من 16% من الشعب يعانون اضطرابات نفسية.

وعرض تقرير لنشرة أخبار التاسعة على قناة mbc1 اليوم الثلاثاء 10 مارس/آذار أعده من بغداد غزوان عدنان لنتائج تلك الدراسة التي تعتبر أول مسح للصحة النفسية في العراق، منذ غزوه في مارس/آذار عام 2003. وأجريت الدراسة على عينة عشوائية من 4332 شخصا في مناطق العراق كافة، وأظهرت أن 16.6% من العراقيين يعانون من اضطرابات نفسية.

وتم تقسيم الدراسة إلى أربعة أصناف سجلت اضطرابات القلق أعلى نسبة وصلت إلى 18.8%. كان للنساء حصة أكبر من الرجال منها. وللأشخاص بعمر 50 أكثر من الفئات العمرية الأخرى التي لا تقل عن 18 شملها المسح.

وجاءت نتائج المسح أقل بكثير مما كان متوقعا، بالرغم من تدني مستوى المعالجة الطبية التي لم يحصل عليها سوى 2.2% من المصابين؛ لكن الخشية من المستقبل تبقى قائمة. ويقول خالد علي أحد سكان العاصمة بغداد في جانب الكرخ، الذي يعاني من اضطرابات نفسية رافقته على مدار 3 أعوام تقريبا على خلفية انفجار مازال صوته يدوي في خلده -لنشرة التاسعة- "كل شيء أصبح يزعجني؛ فأصوات الأواني التي تغسلها أمي يزعجني بشدة، وكذلك إذا وقع أي شيء وانكسر".

وفي معرض تعليقها على نتائج الدراسة تقول د. نعيمة القصير ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق -لنشرة التاسعة- "كنا نتوقع نتائج أسوأ في الدراسة، ولكن ما تسبب في ذلك أن الدراسة تحدثت عن بعض الأعراض النفسية وليس جميعها".

وأضافت -في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية- "أن معدلات الإجهاد مرتفعة، بينما يمكن مقارنة الاضطرابات العقلية مع مستويات بلدان أخرى، وهذا يشير إلى أن العراقيين مضطرون إلى تطوير استراتيجية للبقاء على قيد الحياة خلال العقود القليلة الماضية من الاضطرابات".

وبدوره، قال وزير الصحة صالح مهدي الحسناوي "إن في العراق قدرا كبيرا من وصمة العار ملازمة لوجود مرض نفسي". وأضاف "يجب تنفيذ برامج تثقيفية مجتمعية على نطاق واسع للتخفيف من وصمة العار هذه، وتشجيع الناس على التقدم للحصول على العلاج الذي يحتاجونه".

وتذهب قراءة بعض المختصين لواقع نتائج مسح الصحة النفسية في العراق إلى اكتساب الشخصية العراقية مرونة في تحمل الضغط النفسي، باعتبار أنه صار وضعا طبيعيا للحياة في العراق منذ عقود؛ لكن هذا لا يلغي بحث الجميع عن الاستقرار.

جدير بالذكر أن دراسة نشرتها صحيفة شيكاغو تريبيون الأمريكية السبت الماضي، استنادا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية والحكومة العراقية، على مدى ويلات سنوات الحرب، أظهرت أن 70% من العراقيين الذين يقولون إنهم يعانون من اضطرابات نفسية، فكروا جديا في الانتحار وإنهاء حياتهم، وعلى الرغم من ذلك فعدد قليل منهم سعى إلى الحصول على المساعدة الطبية.