EN
  • تاريخ النشر: 04 ديسمبر, 2009

"المرشح النووي" يعلن شروطه لرئاسة مصر وينتظر المبايعة

ألقى الدكتور محمد البرادعي من أروقة فيننا بكرة الثلج في أيدي المصريين، حيث أعلن -مع مغادرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية- شروطه للترشح لرئاسة مصر، في انتظار مبايعة المصريين، كما فسرها بعض المراقبين.

ألقى الدكتور محمد البرادعي من أروقة فيننا بكرة الثلج في أيدي المصريين، حيث أعلن -مع مغادرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية- شروطه للترشح لرئاسة مصر، في انتظار مبايعة المصريين، كما فسرها بعض المراقبين.

وذكر تقرير خاص لنشرة التاسعة على قناة MBC1، في حلقة الجمعة الرابع من ديسمبر/كانون الأول، أن البرادعي أصدر بيانا قال فيه إنه يقبل الترشح إذا ما رأت أغلبية المصريين أن ذلك في مصلحة الوطن، لكنه أضاف أن موقفه من ذلك يتحدد أيضا على أساس عدد من العناصر؛ منها ضمانات العملية الانتخابية بما فيها إشراف قضائي كامل، ورقابة دولية من الأمم المتحدة، وإنشاء لجنة قومية مستقلة تشرف على العملية، كما طالب بيان البرادعي بوضع دستور جديد يكفل الحريات وحقوق الإنسان.

والبرادعي، الذي تطلق عليه وسائل إعلام مصرية لقب "المرشح النووي" المرتقب للرئاسة المصرية، كانت قوى سياسية معارضة بدأت في وقت سابق في إطلاق حملة للمطالبة بتخفيف شروط الترشح للرئاسة التي تصفها بـ"التعجيزيةولا تنطبق إلا على مرشح الحزب الحاكم، في الوقت الذي صدرت فيه تصريحات عن بعض قيادات حزب الوفد تدعو البرادعي، الذي ينتمي لأسرة وفدية عريقة، للترشح باسمه للرئاسة.

ولم يعلن مبارك بعد عما إذا كان ينوي الترشح لولاية سادسة، وكذلك ابنه جمال الذي يتردد أنه سيكون خليفته في رئاسة مصر. ويتعين على أي شخصية راغبة في المنافسة على خلافة مبارك أن تجد مخرجا من القيود القانونية التي تجعل من المستحيل تقدم أي مرشح مستقل.

فبموجب تعديل دستوري أدخل في 2005، ينبغي أن يحصل أي مرشح مستقل للرئاسة على تأييد 250 عضوا منتخبا في المجالس التمثيلية، من بينهم 65 عضوا على الأقل في مجلس الشعب، و25 عضوا على الأقل في مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمانو14 عضوا في مجالس المحافظات.

ولما كانت هذه المجالس خاضعة لهيمنة الحزب الحاكم، فإن تأمين هذا النصاب غير ممكن. ولكن التعديل الدستوري يتيح الترشيح لأي عضو في هيئة قيادية لأحد الأحزاب المعترف بها رسميا، بشرط أن يكون أمضى عاما في هذه الهيئة.

ويعد هذا الطريق الوحيد المفتوح أمام من يطمحون إلى خوض غمار المنافسة عام 2011. ولكن هذا يقتضي ضمهم قبل الانتخابات بعام على الأقل إلى هيئة قيادية لأحد أحزاب المعارضة.

لكن مراقبين يرون أن الحزب الحاكم في مصر لن يعدم الوسيلة القانونية وغير القانونية في إبعاد شبح "البرادعي" عن الانتخابات الرئاسية، خصوصا ما تقوله صحف المعارضة، من أن نجل الرئيس هو الحاكم حاليا في البلاد، فأنصاره يسيطرون على الإعلام، والحزب الوطني يكاد يخلو من أي شخصية ذات وزن، وكل القوانين الصادرة تعبر عن رغبة مبارك الابن.

وبمجرد صدور بيان البرادعي شنت وسائل إعلام مصرية حكومية هجوما حادا على المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وركزت وسائل الإعلام الحكومية على قضية ابتعاد البرادعي عن مصر والحياة السياسية فيها على مدار ما يقرب من 4 عقود، من العمل الدبلوماسي في الخارج، سواء في الخارجية المصرية أو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن ذلك من شأنه التشكيك في مدى قدرة البرادعي على قيادة مصر في المرحلة القادمة.

من جانب آخر هناك تخوفات مستبقة أطلقت في إسرائيل تخوفا من أن يغير "البرادعي" باحتمالية ترشحه خريطة الشرق الأوسط، فقد تساءل محلل الشؤون العربية والإسلامية بصحيفة هاآرتس الإسرائيلية تسفي بارئيل عن إمكانية أن يكون البرادعي رئيس مصر القادم، وتداعيات وصول البرادعي لهذا المنصب على إسرائيل وعلاقات مصر معها، وقالت الصحيفة: هل من الممكن أن تتقبل إسرائيل محمد البرادعي كرئيس لمصر مع أنها لا تتقبله كرئيس لهيئة الطاقة الذرية؟ أما صحيفة الدايلي ستار فتساءلت "ماذا سيحل بالبرادعي الآن إذا كتب له الوصول إلى معترك الانتخابات الرئاسية".

إذن هي مقدمات لحراك "مغاير ينتظر" القاهرة، بين شخصية مسلحة بحزب حاكم وترسانة إعلامية، وبين ذاك العائد من النمسا، فهل يفلح المرشح النووي.. أن يُخْضِع انتخابات مصر لتفتيش دولي لضمان نزاهتها؟؟