EN
  • تاريخ النشر: 26 مايو, 2009

نجاح عملية ترميم آلاف الوثائق النادرة في مصر

بعض من أهم الوثائق والمخطوطات والكتب النادرة والأثرية التي درّها تاريخنا العربي الغني، تخضع للعلاج في مركز للترميم المتطور أنشأته مكتبة الإسكندرية في مصر قبل أعوام، ليتحول اليوم -بحسب خبراء غربيين- إلى أهم مختبر في الشرق الأوسط لحفظ وصيانة وترميم الكتب الثمينة، وذلك لأنه مجهز بأحدث التقنيات وبطاقم كفؤ من الخبراء والفنيين.

بعض من أهم الوثائق والمخطوطات والكتب النادرة والأثرية التي درّها تاريخنا العربي الغني، تخضع للعلاج في مركز للترميم المتطور أنشأته مكتبة الإسكندرية في مصر قبل أعوام، ليتحول اليوم -بحسب خبراء غربيين- إلى أهم مختبر في الشرق الأوسط لحفظ وصيانة وترميم الكتب الثمينة، وذلك لأنه مجهز بأحدث التقنيات وبطاقم كفؤ من الخبراء والفنيين.

وتقول نادية التصريف الخبيرة في متحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية -لنشرة أخبار التاسعة على قناة MBC1 الثلاثاء 26 مايو/أيار- "نحن نستخدم التكنولوجيا الإيطالية في ترميم المخطوطات والوثائق، وهو ما يجعلنا نمتلك أكبر معمل ترميم في الشرق الأوسط".

وتستخدم في المختبر أنواع خاصة من المجاهر لمعرفة ما إذا كان الضرر الذي لحق بالمخطوط أو الكتاب بسبب البكتريا أم الحشرات أم بسبب الفطريات، ثم تستخدم بعد ذلك أساليب خاصة للمعالجة، باستخدام الأجهزة الحديثة، أو يدويا باستخدام الخامات الطبيعية، أو بالمعالجة الكيمائية.

وبدوره يقول حسام طه رئيس قسم المعمل وقسم الترميم في مركز المخطوطات -لنشرة التاسعة- "نعمل معالجة للكتب وفق مواد كيمائية، وقد نصل بدرجة حرارة تلك السوائل لـ20 درجة تحت الصفر، وأحيانا لدرجة حرارة أعلى من 50 درجة مئوية بما يتناسب مع حالة المخطوط".

ونجح العاملون في المركز في إعادة الحياة إلى أكثر من 200 مخطوطة وخريطة، وأكثر من 500 كتاب نادر منذ إنشائه عام 2001.

وكان الدكتور يوسف زيدان رئيس مركز ومتحف المخطوطات بالمكتبة، قال مؤخرا إن الترميم جرى من خلال أحدث الوسائل العالمية والمعامل الحديثة في الترميم، وإن المكتبة قامت بتسليم المجموعة بالكامل بعد ترميمها إلى الهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار التعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارة الثقافة، حيث تم خلال الشهور الثمانية الماضية عمل ترميم يدوي كامل لعدد 22 مخطوطة، وترميم جزئي وحفظ وتبخير لبقية المجموعة.

ومن أهم المخطوطات التي تم ترميمها، مجموعات "طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب" للديريني الذي كتب سنة 1000 هجرية، و"مشارق الأنوار النبوية في الأخبار المصطفوية" الذي كتب سنة 939 هجرية، و"الأنموذج في النحو" للزمخشري الذي كتب سنة 854 هجرية، و"تلخيص المفتاح" للقزويني الذي كتب سنة 748 هجرية، و"معالم التنزيل" للبغوي، و"شرح قصيدة البردة" لابن عماد الدين الأقفهسي، و"كنز الدقائق" لعبد الله بن أحمد النسفي الذي كتب سنة 847 هجرية، و"الفوائد الضيائية لحل مشكلات الكافية" لابن الحاجب، بخط المؤلف، كتبها سنة 877 هجرية.

وعلى صعيد آخر، يتيح موقع ذاكرة مصر المعاصرة مجموعة من الوثائق النادرة، والطريفة التي توثق للعلاقات المصرية العثمانية من عصر المماليك وحتى تولي محمد علي حكم البلاد، بينها وثيقة نادرة عن نقل التجربة المصرية لتصنيع البرادع واستخدامها على الدواب في تركيا.

وقال مدير الإعلام في مكتبة الإسكندرية والمشرف على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة خالد عزب إن "الموقع أضاف عددا كبيرا من الوثائق بعضها وثائق تعد طريفة في عصرنا الحالي، وإن كانت ضرورية في حينها".

ومن بين هذه الوثائق الطريفة وثيقة موجهة من محمد علي إلى السلطان العثماني يطلعه فيها على الطريقة المصرية لتصنيع البرادع، التي توضع على ظهور الدواب، والفوائد الكثيرة من استخدامها، وينصح أولي الأمر في اسطنبول بضرورة استخدام هذه البرادع أسوة بمصر وفتح مشاغل لصنعها.

كذلك وثيقة تتضمن أمرا من السلطان العثماني بجمع الأعشاب والنباتات المصرية الطبية لاستخلاص دواء منها لعلاجه.

ولا يخلو الأمر طبعا من وثائق هامة مثل موافقة السلطان العثماني على مشروع شق قناة السويس، وإنشاء القناطر الخيرية، وقناطر الإسكندرية، وتغيير لقب والي مصر إلى خديوي مصر، إلى جانب وثائق تشير إلى المعونات المصرية المقدمة لصيانة الكعبة المشرفة.

ووثائق أخرى لها علاقة بالدور المصري في تسليح القوات العثمانية، ومساعدتها في حروبها المختلفة ضد الوهابيين وغيرهم من المتمردين على السلطة العثمانية.

يشار إلى أن ذاكرة مصر المعاصرة هي مكتبة رقمية على شبكة الإنترنت توثق لتاريخ مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين، من خلال الصور والوثائق والطوابع والعملات والصحف والتسجيلات الصوتية والفيديو والدراسات التاريخية المختلفة.

وقد فاز موقع ذاكرة مصر بجائزة الكندي الأولى لأفضل موقع ثقافي عربي، التي تمنحها الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، والتي سيتم تسليمها بعد ظهر الأحد في دمشق، إلى جانب جائزتين أخريين لموقعي "ريف" و"سوريا 24".