EN
  • تاريخ النشر: 11 مارس, 2009

مبادرة لتأسيس وفاق عربي جديد قمة الرياض المصغرة تضع أساس التوافق العربي

التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيسين السوري بشار الأسد والمصري حسني مبارك في الرياض، وذلك في قمة الرياض المصغرة التي تعد سابقة لتجسيد أفق مصالحة عربية تذيب "جدار الجليد" وحالة الفتور في العمل العربي المشترك.

التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيسين السوري بشار الأسد والمصري حسني مبارك في الرياض، وذلك في قمة الرياض المصغرة التي تعد سابقة لتجسيد أفق مصالحة عربية تذيب "جدار الجليد" وحالة الفتور في العمل العربي المشترك.

ويرى المراقبون أن مبادرة العاهل السعودي في قمة الرياض المصغرة بمثابة توجيه لبوصلة القضايا العربية نحو الهدف المركزي لقضاياهم المتعثرة؛ حيث قاد خادم الحرمين الشريفين قمة الرياض لجمع أضلع التوازن العربي الثلاث، حيث التقت خلال المبادرة عاصمة الأمويين دمشق أو ما يطلق عليها بمحور الممانعة بعاصمة الفاطميين القاهرة التي يسميها السياسيون عاصمة الاعتدال.

وأكد التقرير الذي أعده عيسى طيبي لنشرة أخبار mbc يوم الأربعاء 11 مارس/آذار 2009 أن هذه القمة جاءت لتحقيق آمال قمة الكويت في مصالحة عربية لتتجسد على أرض الواقع؛ حيث توحدت في رسم أفق مصالحة بعد فتور انعكس سلبا على واقع العالم العربي.

ويُرجع الخبراء السياسيون تحولَ دمشق نحو المجموعة العربية إلى أنها باتت على قناعة بأنه يجب على إيران عدم التدخل في الشؤون العربية، كما أن دمشق تدرك وجود تحول في الموقف الأمريكي حيال طهران، وهو ما دفع دمشق إلى استباق ذلك بالانفتاح على العواصم العربية بعدما استشعرت الخطر، كما أن السوريين يدركون أن تحالفهم مع الإيرانيين خضع لتبدل المعادلات منذ اغتيال رفيق الحريري، مما خلق ضغوطا على سوريا أجبرتها على تبديل تحالفاتها وتعزيز علاقاتها مع طهران.

ويقول الدكتور عماد فوزي الشعيبي -مدير مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق-: إنه إذا تم التوافق على هذه الصيغة التي تطرحها دمشق فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى إدارة المؤسسة العربية بشكل أفضل وإدارة مقبلة بشكل أكثر فعالية".

ويتجلى أثر مبادرة العاهل السعودي أيضا على الملف الفلسطيني، حيث تزامنت مع انطلاق اجتماعات حوار الفصائل الفلسطينية في محاولة للخروج باتفاق على كل القضايا الخلافية يفضي في نهاية الشهر الجاري إلى تشكيل حكومة توافق وطنية، وهنا كان مكمن الداء في العلاقة بين القاهرة ودمشق.

ويرى جاسر بن عبد العزيز الجاسر -مدير تحرير جريدة الجزيرة السعودية- أن قمة الرياض ستكون منطلقا لتعزيز آلية العمل المشترك الذي سيأخذ مساره الصحيح، والخطوط السياسية والدبلوماسية سترسم في قمة الدوحة العربية المقبلة".

ويرى المراقبون أن الملك عبد الله أبلى بلاء حسنا لصياغة جديدة لموقف عربي قادر على مخاطبة الإدارة الأمريكية بآليات أكثر وضوحا، كما أنها ستؤسس لدفعة جديدة للمبادرة العربية للسلام التي أطلقتها السعودية، والتي لا تزال الورقة الأكثر توافقا لدى المجتمع الدولي.

وفي معرض تعليقه على انعكاسات قمة الرياض، يؤكد الدكتور صالح المانع -عميد كلية الأنظمة للعلوم السياسية بجامعة الملك سعود- أن إيجابيات قمة الرياض عديدة، فهي لا تنعكس فقط على دول هذا المثلث، وإنما تنعكس على قضايا معقدة مفتوحة على كل الاحتمالات في فلسطين ولبنان والسودان، والتمهيد لقمة الدوحة المقبلة، وهي إشارة واحدة إلى أن هناك موقفا عربيا موحدا يدعم القضية الفلسطينية، وتقدم رسالة للعالم بأن الموقف العربي بات أكثر توافقا.

وأشار الدكتور المانع إلى أن القمة هدفت بشكل أساسي إلى تخفيف ما يسمى التيار المناهض للعملية السلمية في المنطقة، وهي عملية تحتاج إلى موقف عربي موحد، وإصلاح ذات البين بين الفصائل الفلسطينية، والمؤشرات تؤكد جدية الفلسطينيين نحو المصالحة الوطنية.

ويشير الخبراء إلى أن توحيد وجهات النظر بين الدول الثلاث قادر على إعادة تشكيل العلاقات العربية على مبدأ الوفاء لهذه الأمة، والخروج من عقدة الفوضى الدائمة، والبدء بأسلوب المسؤولية من خلال خوض المعارك الدبلوماسية بروح الفريق الواحد، وفتح صفحات التكامل الأمني والاقتصادي.