EN
  • تاريخ النشر: 23 أبريل, 2009

بلبلة في الكونجرس الأمريكي بعد فضيحة اختراق المخابرات الإسرائيلية

تعيش الساحة السياسية الأمريكية حاليا، خاصة على صعيد أروقة الكونجرس الأمريكي- بلبلة كبيرة، بعد انكشاف أمر الاختراق الدراماتيكي للاستخبارات الإسرائيلية لأنشطة الكونجرس.

تعيش الساحة السياسية الأمريكية حاليا، خاصة على صعيد أروقة الكونجرس الأمريكي- بلبلة كبيرة، بعد انكشاف أمر الاختراق الدراماتيكي للاستخبارات الإسرائيلية لأنشطة الكونجرس.

وذكر عيسى طيبي -مراسل الـ"إم بي سي" لنشرة اليوم الخميس 23 إبريل/نيسان 2009- أن تفاصيل القضية ترجع إلى قيام النائبة في مجلس النواب الأمريكي جاين هارمن بالاتصال بعميل إسرائيلي عام 2005، يطالبه فيها التدخل لدى السلطات الأمريكية لتخفيف اتهامات بالتجسس وجهت لعضوين في لوبي الضغط الموالي لإسرائيل المعروف "الإيباكورد العميل بوعدها بالعمل على تأمين انتخابها رئيسة للجنة الاستخبارات في المجلس، وبعد التنصت على المكالمة، قررت وزارة العدل فتح تحقيق وهذا ما لم يحصل.

وتعليقا على الفضيحة، فقد اعتبر كل من زعيم الغالبية الديمقراطية ستانلي هوبر ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الحادثة مثيرة للقلق، فيما رأى مراقبون أن الحادثة تعكس تطورا نوعيّا في وظيفة الاستخبارات الإسرائيلية في واشنطن، بعدما انتقلت إلى التغلغل في جميع مفاصل الدولة الأمريكية.

يذكر أن مطبخ صناعة القرار السياسي الأمريكي يتقاطع في العقد الأخير مع مرتكزات المنطق الإسرائيلي الذي تغذيه "ظاهرة المحافظين الجدد" واللوبي المسيحي الصهيوني، حتى إن مراقبين يرون أن التحقيقات الجارية سوف تصدم بصخرة "الموالاة" المتطرفة والمتخصصة في دعم إسرائيل.

وأفاد تقرير لمكتب المباحث الفيدرالية الأمريكية "إف بي آي" أن إسرائيل ثاني أخطر دولة في العالم على الولايات المتحدة فيما يتعلق بممارسة أنشطة التجسس ضدها.

وكشف الصحفي الأمريكي كريستوفر كيتشام عن أن التقرير السنوي لـ"إف بي آي" عن "صناعة الجاسوسية وجمع المعلومات الاقتصادية من قبل دول أجنبية" يضع إسرائيل في المرتبة الثانية بعد الصين في قائمة الدول الأكثر تجسسا على الولايات المتحدة، بحسب ما نقلته وكالة أمريكا إن أرابيك.

وقال كيتشام -في تحقيق نشره موقع "ألترنت التقدمي" الأمريكي مؤخرا-: إن تقرير "إف بي آي" أشار إلى أن إسرائيل لديها "برنامج نشط لجمع المعلومات عن الشركات والأفراد في الولايات المتحدة".

وأشار الصحفي الأمريكي إلى أن إدارة معلومات الدفاع، التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية "بنتاجونأصدرت تحذيرا من أن "جمع المعلومات العلمية في الولايات المتحدة هو ثالث أكبر أولويات الاستخبارات الإسرائيلية بعد المعلومات عن جيرانها العرب والمعلومات عن السياسات والقرارات الأمريكية السرية المتعلقة بإسرائيل".

ونقل كيتشام عن فيليب جيرالدي -الضابط السابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" في شئون مكافحة الإرهاب-: "إن معظم الناس في الوكالة قلقون للغاية من التجسس الإسرائيلي والتصرفات الإسرائيلية ضد المصالح الأمريكية، والجميع كان واعيا له وكارها له".

لكن جيرالدي أضاف أن العاملين في السي آي إيه كانوا يتخوفون من عدم حصولهم على الترقية إذا تحدثوا عن الأمر بشكل علني، على اعتبار أن إسرائيل لها مكانة متميزة لدى الولايات المتحدة.

وقال تقرير "إف بي آي": إن أحد الأساليب الرئيسية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في هذا المجال هو التجسس على شبكات أجهزة الكمبيوتر في المؤسسات الأمنية والحيوية.

يذكر أن التقارير السنوية لـ (سي آي إيه) و(إف بي آي) تتحدث بشكل مستمر عن التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية.

وتشير تلك التقارير إلى أن تل أبيب تلجأ إلى مختلف الأساليب لتحقيق أهدافها التجسسية، لدرجة أنها تحاول تأسيس شركات مدعومة حكوميا تتعاون مع شركات تكنولوجية أمريكية لاختراق أجهزة كمبيوتر وزارة الدفاع، والشركات الكبرى، خصوصا شركات السلاح.

وفي سبتمبر 2008 اعتقل "إف بي آيالمسؤول البارز في مكتب الشرق الأدنى وجنوب أسيا بـ"بنتاجون" لاري فرانكلين المشتبه بتقديمه معلومات مهمة لإسرائيل وتسليمه وثائق سرية لأشخاص غير مسموح لهم بالاطلاع عليها.

وكانت هيئة المحلفين الأمريكية العليا المشكلة للتحقيق في تورط لجنة العلاقات العامة الأمريكية- الإسرائيلية "إيباك" بأعمال تجسس لحساب إسرائيل، قد استبقت بدورها اعتقال فرانكلين باستدعاء أربعة من قيادات اللجنة واستجوابهم بصورة مطولة حول أعمال تجسسية مشبوهة منسوبة إليهم.

وتزامن ذلك مع قيام ضباط من مكتب التحقيقات الفيدرالي باستجواب عدد من قيادات المنظمات اليهودية الأمريكية حول دور "إيباك" على الساحة السياسية في الولايات المتحدة.

تطور الأحداث بهذه الصورة المتلاحقة على هذا الصعيد، ينم عن أن التحقيقات في أنشطة شبكة التجسس الإسرائيلية في واشنطن لم يتوقف منذ تفجر فضيحة فرانكلين في 2004، بالرغم من كل الجهود التي قامت بها المنظمات الصهيونية والدوائر الأمريكية المتعاطفة معها ومع إسرائيل لإجهاضه، بحسب "أمريكا إن أرابيك".