EN
  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2009

المنافسون يفتقرون للشعبية انتخابات الجزائر.. مبايعة لبوتفليقة بانتظار المليون مسكن

رابع انتخابات تعددية في تاريخ الجزائر يغيب عنها عنصر المفاجأة هذه المرة، طالما أن جميع المؤشرات تنبئ بأن الرئيس بوتفليقة سينال الأغلبية الساحقة من أصوات الجزائريين الذين وعدهم بتحقيق مزيد من الأمن والرفاهية الاجتماعية.

رابع انتخابات تعددية في تاريخ الجزائر يغيب عنها عنصر المفاجأة هذه المرة، طالما أن جميع المؤشرات تنبئ بأن الرئيس بوتفليقة سينال الأغلبية الساحقة من أصوات الجزائريين الذين وعدهم بتحقيق مزيد من الأمن والرفاهية الاجتماعية.

بوتفليقة في أعين الجزائريين هو الرجل الذي تمكن من إسكات نار الفتنة وإعادة البريق الجزائر الدبلوماسي، وفي حال فوزه سيحظى بعهدة رئاسية مفتوحة غير محددة بفترة زمنية بعد التعديل الذي أجراه على دستور البلاد.

وتقول مواطنة جزائرية لنشرة التاسعة على قناة mbc1 اليوم الخميس 9 إبريل/نيسان.

"ما نريده هو الرحمة والسلام". والشارع الجزائري الذي يشيد تارة بالإنجازات المحققة ويتذمر من غلاء المعيشة تارة أخرى يلقي بكامل المسؤولية على الرئيس المقبل في إيجاد حلول ناجعة لمشاكله. وفي هذا السياق يقول موسى تواتي أحد المرشحين للرئاسات وزعيم الجبهة الوطنية الجزائرية "الجبهة عازمة على التغيير". ويرى مراقبون أن تعاطي الشعب مع برامج دعاة التغيير والإصلاح كان ضعيفا، مما يقلل من حظوظهم في اعتلاء سدة الحكم.

وفي معرض تعليقه على ذلك يقول فيصل مطاوي الخبير الجزائري المهتم بالشؤون الانتخابية لمراسل نشرة التاسعة في الجزائر رفيق بوخوشه "نتائج هذه الانتخابات ستفرز طبقة سياسية جديدة ستقف بقوة أمام استحقاقات 2014".

ودُعي أكثر من 20 مليون جزائري اليوم الخميس إلى انتخاب رئيسهم بين ستة مرشحين يتطلع الأوفر، حظا بينهم الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة إلى الفوز بولاية ثالثة في شكل مبايعة. وأعلن وزير الداخلية نور الدين زرهوني انتشارا أمنيا لمراقبة 46577 مركز اقتراع، مؤكدا أن نسبة المشاركة بلغت 29,42 % أي في ارتفاع مقارنة بانتخابات 2004 في عدة مناطق. كذلك تحدث الوزير عن وقوع بعض الحوادث أدت إلى إغلاق اثنين من مراكز الاقتراع في البويرة التي تبعد 120 كلم شرق العاصمة، وعن محاولة قام بها إسلاميون مسلحون في الناصرية قرب بومرداس (50 كلم شرق العاصمة) دون مزيد من التفاصيل.

وأدلى بوتفليقة (72 عاما) قبل الظهر بصوته في إحدى مدارس حي الأبيار على مرتفعات العاصمة. ودعا بوتفليقة خلال حملته الكثيرة النشاط، الجزائريين إلى مشاركة كثيفة على غرار المرشحين الخمسة الآخرين الذين تملكهم هاجس امتناع الناخبين عن التصويت.

ويتطلع بوتفليقة الذي انتخب سنة 1999، وأعيد انتخابه في 2004، إلى إرساء شرعيته في هذا الاقتراع الذي دعت المعارضة التقليدية إلى مقاطعته، عبر الحصول على نسبة أصوات لا تقل عن 84,99 % التي فاز بها قبل خمس سنوات. ويأمل أن تفوق نسبة المشاركة تلك التي سجلت سنة 2004 (نحو 55 %).

وأجمعت الصحف الخاصة على أن المرشحين الآخرين باستثناء لويزة حنون -زعيمة حزب العمال (تروتسكي)- المرأة الوحيدة المرشحة التي ترتكز على قاعدة سياسية وبرنامج تدافع عنه منذ سنوات، يفتقرون إلى الشعبية.

وحاول كل من موسى تواتي -رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية (قومي)- ومحمد السعيد زعيم حزب العدالة والحرية، الإسلامي المعتدل، وعلي فوزي رباعين زعيم حزب عهد 54 (قومي، 0,63% سنة 2004) وجهيد يونسي زعيم حركة الإصلاح (إسلامي معتدلخلال الحملة التركيز على مكافحة الفساد والمحسوبية وانعدام المساواة الاجتماعية وعدم الاستفادة من ثروات البلاد.

واستفاد الرئيس المنتهية ولايته من دعم كبير من الأحزاب والمنظمات والجمعيات التي تؤيد فوزه بولاية ثالثة في حملة ركز خلالها على حصيلة السنوات العشر التي قضاها في السلطة.

وقد وعد بوتفليقة بخطة تنمية جديدة قيمتها حوالي 150 مليار دولار خلال خمس سنوات، وبناء مليون مسكن وتوفير ثلاثة ملايين وظيفة، كما أعرب أيضا عن عزمه على مواصلة سياسة المصالحة الوطنية.

وأدت تلك السياسة التي بدأها منذ 1999، بعد "عشر سنوات سوداء" تخللتها أعمال عنف الحركات الإسلامية التي خلفت 150 ألف قتيل بين اغتيالات واعتداءات ومجازر جماعية، من خلال استفتاءين إلى إنهاء أعمال العنف واستسلام آلاف المقاتلين الإسلاميين.

وتحدث بوتفليقة خلال حملته عن استفتاء لإقرار عفو محتمل على الإسلاميين لا سيما الذين لا يزالون يقاتلون في معاقل بعض المناطق باسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، شرط أن يلقوا السلاح نهائيّا.

لكن الجزائريين الذين استفادوا فعلا من تحسن الوضع الأمني بدوا عشية الاقتراع منشغلين أكثر بالمشاكل الاجتماعية، لا سيما ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.