EN
  • تاريخ النشر: 24 مارس, 2009

أعلن مشاريع تنموية بقيمة 225 مليار ريال الملك عبد الله يعرض خريطة طريق للمملكة في افتتاح دورة "الشورى"

"إن التحديات التي تواجه أمتكم سواء على صعيد الوطن، أو الأمة العربية والإسلامية، تفرض علينا جميعا يقظة لا غفلة معها، وصلابة لا تقبل الضعف، وصبرا لا يخالجه اليأس، وقبل ذلك كله إيمانا بالله لا قنوط معه".

"إن التحديات التي تواجه أمتكم سواء على صعيد الوطن، أو الأمة العربية والإسلامية، تفرض علينا جميعا يقظة لا غفلة معها، وصلابة لا تقبل الضعف، وصبرا لا يخالجه اليأس، وقبل ذلك كله إيمانا بالله لا قنوط معه".

هكذا بدأ العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز اليوم الثلاثاء كلمته في افتتاح السنة الأولى للدورة الخامسة لمجلس الشورى، والتي تمحورت حول القضايا العربية والعالمية؛ كالعدوان الإسرائيلي والخلاف الفلسطيني الداخلي والأزمة المالية العالمية والنزاعات العربية.

وأضاف العاهل السعودي -في الكلمة التي نقل تقرير لنشرة أخبار التاسعة على قناة mbc1 اليوم الثلاثاء مقتطفات منها- "فمن عدوان إسرائيلي عاث بالأرض فسادا، إلى خلاف فلسطيني بين الأشقاء هو الأخطر على قضيتنا العادلة".

وتابع سمو الملك "إنه من عدوان إسرائيل، يوازيه خلاف عربي وإٍسلامي يسرُّ العدو ويؤلم الصديق، وفوق هذا كله طموحات عالمية وإقليمية لكل منها أهدافه المشبوهة". وأكد العاهل السعودي على ضرورة الدفع بعجلة التطور لتواصل انطلاقتها في الوطن الغالي لتحقيق أسباب الحياة الكريمة للمواطن.

وخطاب خادم الحرمين الشريفين كشف العناوين الرئيسة للسياستين الداخلية والخارجية للمملكة. فخارجيًّا انتقد بشدة سياسة إسرائيل الوحشية تجاه الفلسطينيين التي من شأنها أن تدفع المنطقة لحافة الهاوية، معتبرا أن هذه السياسية أثرت على المجتمع الدولي وأفقدته السلم والأمن الدوليين. كما ناشد خادم الحرمين الشريفين المجتمع الدولي ممارسة مسؤولياته تجاه تحقيق السلام العادل في المنطقة.

وأكد خادم الحرمين الشريفين على مشاركة المملكة مع بقية دول العالم الرئيسة في إيجاد حلول للأزمة العالمية عبر دورها في مجموعة العشرين القادمة، كما أشار إلى أن تحقيق السلام في المنطقة العربية يقع على عاتق إسرائيل التي ماطلت في الوفاء بالتزاماتها تجاه استحقاقات السلام.

وتطرق الملك عبد الله لأبرز القضايا عربية كانت أو دولية وبكل شفافية؛ ليؤكد على مواصلة المسيرة في ردم الخلاف العربي-العربي كونه أخطر من أي تهديد قد يواجه المجتمعات العربية.

وعلى الصعيد الدولي أيضا لفت خادم الحرمين الشريفين إلى جهود المملكة في نشر ثقافة التسامح والحوار بين الأديان، قائلا "إن مؤتمر مدريد للحوار العالمي كان الخطوة التالية في تفعيل الرؤية الإسلامية للعلاقات بين الدول والشعوب".

أما على الصعيد الداخلي، وتأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية، فقد اعتبر العاهل السعودي أن صدور الميزانية العامة للعام المالي الجاري تؤكد متانة الوضع الاقتصادي وسلامة النهج المالي في المملكة.

وحول الميزانية قال "إنها تضمنت برامج ومشاريع تنموية جديدة تزيد تكلفتها الإجمالية عن 225 مليار ريال بزيادة نسبتها 36% عما تم اعتماده في ميزانية العام الماضي.

وفي معرض تعليقه على كلمة الملك عبد الله في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشورى، قال الدكتور أحمد آل مفرح عضو مجلس الشورى "إن كلمة الملك انطلقت من مبدأ الحوار وأهميته سواء بين أبناء الشعب الواحد أو الشعوب العربية؛ مما دعا خادم الحرمين إلى بذل المزيد من الجهود في الأشهر الماضية".

وبدوره قال عبد الرحمن السدحان الأمين العام لمجلس الوزراء السعودي -لنشرة أخبار التاسعة- "إن كلمة الملك رسمت خريطة لحال البلاد ولحال العالم كله".

وكان مجلس الشورى السعودي تلقى، قبل أشهر، دفعة قوية، عندما قرر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز زيادة عدد أعضائه إلى 170 عضوا، في خطوة عكست رغبة في الإصلاحات وفي تمثيل كافة شرائح المجتمع ضمن المؤسسات السياسية المهمة.

وتأتي هذه الزيادة في إطار حزمة التغييرات التي أجراها العاهل السعودي الراحل الملك فهد عام 1992، التي شملت إصدار الأنظمة الثلاثة المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وكان من ضمنها نظام الشورى.

والمجلس في دورته الأولى تكون من رئيس و60 عضوا، وفي الدورة الثانية ضم المجلس 30 عضوا آخرين ليرتفع العدد إلى 90 عضوا، وفي دورته الثالثة ارتفع العدد إلى مائة وعشرين عضوا.. والدورة الرابعة شهدت زيادة كبيرة وصلت إلى 150 عضوا.

ويعتبر المراقبون للشأن السعودي أن الدورة الخامسة لمجلس الشورى حظيت بأكبر زخم من التغييرات والتطوير على حد سواء، فقد تبنى الملك عبد الله عدة تغييرات شملت تعديلات في اللوائح والمناصب وعدد الأعضاء.

ويعد مجلس الشورى السعودي واحدا من الإنجازات المهمة التي وضع أسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -رحمه الله- ففي عام 1924 وُضعت أولى لبنات العمل الشوري في المملكة، عندما أصدر الملك المؤسس أول مجلس منتخب في مكة المكرمة, أطلق عليه حينها "المجلس الأهلي الشوري".

وعن إمكانية انتخاب أعضاء مجلس الشورى بدل التعيين، قال الدكتور أنور عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية بجدة -في لقاء مع نشرة التاسعة- "إن تاريخ المملكة يتطور مع المتغيرات الداخلية والخارجية، والمملكة الآن في مرحلة التغيير الكبيرة التي بدأها خادم الحرمين الشريفين، وانتخاب أعضاء مجلس الشورى أعتقد أنه أحد المطالب المطروحة، وأعتقد أن الشعب السعودي مهيأ الآن لمثل هذه الخطوة، بعد التقدم الكبير في التعليم والتجارب التي مر بها".

غير أنه استدرك لافتا إلى أنه لا بد أن يتم التطوير بشكل تدريجي حتي تكون هناك توازنات وحتى يكون المجلس قادرا على تحقيق المهام المنوطة به.

وعن مهام المجلس، قال إن المجلس يقوم بحوارات مع الوزراء والأمراء لتقييم أداء الحكومة، ولكن المساءلة أكبر من الحوار، وقيام المجلس بمساءلة الحكومة أحد المطالب التي أصبحت ضرورية، والتي يجب أن يناط بها مجلس الشورى.