EN
  • تاريخ النشر: 04 مارس, 2015

يبدو أن 2015 قد يفاجئ السعوديين بـ "السينما"

هيفاء المنصور 2

يبدو أن 2015 قد يفاجئ السعوديين بـ "السينما"..

الحديث دائم وشائك حول توقيت ظهور دور السينما في المدن السعودية، وهو حديث قديم يتجدد مع محاولات وتجارب شباب سعوديين في إخراج أفلام تلامس هموم وتطلعات الشارع السعودي. إلا أن آخر هذه الإشارات جاءت من قبل مسؤول كبير في هيئة الإعلام المرئي والمسموع حول ما يحمله العام 2015 من بشرى لعشاق السينما في السعودية.

إذ أوضح الدكتور رياض نجم رئيس هيئة الإعلام المرئي والمسموع لموقع "مال" أن العام الجاري 2015 ستتضح فيه الرؤية بشكل أكبر حيال فتح المجال للاستثمار في القطاع السينمائي من خلال الترخيص لإنشاء دور سينما في السعودية والتي تفتقر لمثل هذا النوع من الاستثمارات.

وأكد أن الهيئة تدرس حاليا مع جهات أخرى هي وزارة الداخلية، الهيئة العامة للسياحة والآثار، الرئاسة العامة لرعاية الشباب وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للنظر في إمكانية الترخيص لهذه الاستثمارات عبر تكوين تصور مشترك معها.

الفكرة قطعت شوطا جيدا، بحسب نجم، وذلك بحيازتها على قبول مبدأي من قبل الجهات التي تم التنسيق معها، متبعا أن رؤية وزارة الداخلية، الهيئة العامة للسياحة والآثار، الرئاسة العامة لرعاية الشباب وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الموضوع هامة جدا.

هذا التصريح أثار شغف عشاق السينما السعوديين الذين تساءلوا عن حقيقة الحصول على موافقة مبدأياً وبخاصة من قبل هيئة الأمر بالمعروف التي تحمل العديد من التحفظات على إنشاء السينما، إذ سبق ووصف الشيخ إبراهيم الغيث الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف في السعودية السينما بأنها "شر مطلق" في تصريح أعقب عرض فيلم مناحي من بطولة فايز المالكي، وأكد أنه لم يؤخذ رأيه قبل عرضه، إلا أنه بعد يومين من هذا التصريح في 21 ديسمبر 2008  صرح لبعض الصحف بأنه لا يمانع من عرض بعض الأفلام السينمائية إذا كانت تدعو إلى الخير.

أما بعض المطالب الشعبية فتحاول تجاوز معارضة الهيئة بالقول بضرورة أن تكون السينما محافظة وتحت الرقابة لإزالة ما يتعارض مع الدين، وهنا لا يكون فرق بين فيلم سينمائي وعمل تلفزيوني إذا ما كانت الرقابة ستلعب دورها.

ومن الخسائر الاقتصادية التي تعيشها السعودية بسبب غياب السينما وبحسب تقارير غير رسمية أكثر من 5 مليار ريال سنويا وهو حجم ما ينفقه السعوديون من أجل مشاهدة الأفلام السينمائية في بعض البلدان. فضلا عن فرص العمل التي تستطيع السينما أن تخلقها.

ومع هذه الآراء تظهر آراء بعض رجال الدين كقول الشيخ القحطاني خلال ندوة أدارتها جريدة الرياض في 2010: "لو أردنا الحديث والتعريف عن السينما فقد نشأت في بلاد الغرب لحاجة، حيث إنهم مجتمع مادي ويبحثون عن الربحية بكل شيء، بالإضافة لكونها متنفس لهم لفقدانهم الروابط الاجتماعية والأسرية، فأسرهم لا تلتقي إلا لمشاهدة فيلم، ونحن ولله الحمد نختلف اختلافاً كلياً عن هذا المجتمع كوننا مسلمين متكاتفين والروابط الاجتماعية والأسرية قوية لدينا، فقد لا نكون بحاجة لهذه السينما كحاجة الغرب لهاثانيا ماذا ستكون التبعات لهذه السينما؛ فليست مجرد عرض أفلام، بل سيكون هناك صالات عرض واستقدام أفلام لا تمثل قيمنا وأخلاقنا من الخارج وتلقنا ثقافات نحن لا نريدها، وسوف يتبع هذه السينما ممثلون وممثلات وأغان موسيقية، وهنا نكون قد شرعنا في كسر ثوابت المجتمعوبالتالي سوف تتغير التركيبة الاجتماعية لدينا!.".

ما بين هذه الرأي والرأي الآخر فإن قائمة الأفلام السعودية تكبر يوما بعد يوم، إلى الدرجة التي استطاعت أن تنافس بمهرجانات عالمية ولو أن فيلم وجدة للمخرجة هيفاء المنصور الفيلم الوحيد الذي ترشح لأوسكار عن الأفلام باللغة الأجنبية لعام 2013، وقد حصل على ثلاث جوائز عالمية خلال مهرجان البندقية السينمائي الـ 69، وفي الدورة التاسعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي حصلت هيفاء المنصور على جائزة المهر الذهبي لأفضل فيلم روائي عربي. وبعد عرضه في مهرجان لندن السينمائي، وصنّفته جريدة الغارديان البريطانية ضمن الخمسة الأوائل.

وليس "وجدة" الفيلم الوحيد الذي نافس في مهرجانات عالمية للمخرجة المنصور بل سبقه فيلم "أنا والآخر" عام 2001 الذي تكم تصويره في الإمارات، وحاز على جائزتين دوليتين: الأولى جائزة أفضل سيناريو في مسابقة أفلام من الإمارات ، والثانية فوزه بتنويه خاص في مهرجان روتردام للأفلام العربية في هولندا.

كما أن المخرج السعودي استطاع عبر تجربته السينمائية الحضورفي كبرى المناسبات الدولية  من خلال العديد من الفلام لعل أبرزها "ظلال الصمت" الذي شارك في مهرجانات كان وروما وروتردام ودبي وألوان بنيويورك. ونال بسببه المخرج مفتاح مدينة نانت الفرنسية نظير جهوده في السينما العربية والسعودية خلال رحلته الفنية التي تجاوزت 35 عاما.

في السعودية الآن دور عرض سينمائية خاصة بالموظفين الغربيين في شركة أرامكو في مجمعاتهم السكنية الخاصة بهم الموجودة منذ الثلاثينيات القرن الفائت، وبعد قرابة 88 عام على أول فيلم سينمائي وهو "مغني الجاز" يحلم الكثير من السعوديين ربما بمشاهدة فيلمهم المفضل في عطلة نهاية الأسبوع بإحدى دورهم المحلية.