EN
  • تاريخ النشر: 16 مارس, 2015

معرض الكتاب.. رصد وترصد

بشعار (الكتاب.. تعايش) أثبت معرض الرياض الدولي للكتاب 2015، في نسخته الثامنة أننا نتعايش مع الترصد الذي بات جزءاً من معارضنا الدولية، وربما حياتنا اليومية، فلو اختفى المحتسبون لشككت لوهلة أنك لست في معرض الرياض الدولي للكتاب.

(عبير الفوزان) بشعار (الكتاب.. تعايش) أثبت معرض الرياض الدولي للكتاب 2015، في نسخته الثامنة أننا نتعايش مع الترصد الذي بات جزءاً من معارضنا الدولية، وربما حياتنا اليومية، فلو اختفى المحتسبون لشككت لوهلة أنك لست في معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي قد يتحول في بعض أيامه إلى أرض معركة لا تدار اعتباطاً، كما يظن بعضهم، بل تدار بعد ترصد للناشر وكتبه، وترصد لضيوف الندوات وموضوعها، وترصد لزوار المعرض، ولاسيما الزائرات.

التعايش مع المعرض واجب على كل زائر يكرر الزيارة له، حيث يبدأ من اليوم الأول، فيتعايش مع الازدحام، ومع الفوضويين من المحتسبين، ومع أسعار بعض الدور التي ترى أن الرياض منجم ذهب

أيضاً، الراصد لعدد الحقائب ذات العجلات التي يجرها الزوار خلفهم، وهي ملئية بالكتب سيجد أننا مازلنا نتعايش بعمق مع الورق على رغم أنف التقنية، وإن سحر الشاشات الضوئية في هواتفنا وأجهزتنا الذكية يتراجع أمام سحر الكتب الورقية، على الأقل أيام المعرض، فلا يزال حتى الشباب من الجنسين يُقبلون على شراء الكتب بنهم ترضي شهية ناشر يرى أن معرض الرياض فرصة لا تعوض، ففي الرياض تتضاعف مبيعاته التي قد تصل إلى خمسة أضعافها في الدول المجاورة.

أما الزوار وتعايشهم مع مواضيع الكتب التي بلغت 600 ألف عنوان، فمن رصد المركز الإعلامي للمعرض، ستجد أن تعايش الإناث يختلف عن الذكور، فبينما الفتيات يتعايشن مع الرواية وعالمها، فيبحثن عن جديدها بين أرفف الدور ومنصات التوقيع، ويحسبن أسابيع في السنة، وكم رواية سيقرأن على عددها. تجد الشبان يتعايشون مع الكتب الفكرية فيبحثون عن كتب تباع من تحت الطاولة، ومواضيعها.. إلحاد.. إرهاب.. أحزاب حقيقية أو حتى وهمية.

التعايش مع المعرض واجب على كل زائر يكرر الزيارة له، حيث يبدأ من اليوم الأول، فيتعايش مع الازدحام، ومع الفوضويين من المحتسبين، ومع أسعار بعض الدور التي ترى أن الرياض منجم ذهب وفرصة لا تتكرر إلاّ مرة كل عام. كما يفترض لجني أفضل الثمار -عفواً، الكتب- أن تتعايش بفن وفهلوة مع دور النشر التي تنشر كتباً من دون إذن، فتبدأ ببيعها من تحت الطاولة بسعر أقل من تلك الدور التي تملك إذناً. ومن المفيد جداً في التعايش أن تمر على دور النشر أكثر من مرة خلال أيام المعرض؛ لأن بعض الكتب لا تفضح عن نفسها من السؤال الأول فربما في المرة الثانية، أو الثالثة، بعد أن يشعر المسؤول عن الدار الناشرة أنك جاد في بحثك عن الكتاب الفلاني، سيستله من مكان ما تحت الطاولة، ويضعه لك في كيس يحمل (الكتاب..تعايش) ويخبرك بثمنه بهدوء ومن دون جلبة.

التعايش مع معرض الرياض للكتاب خطوة أولى تسبق التعايش مع الكتاب نفسه الذي ستحمله معك، وربما قرأته وتعايشت معه ومع ما جاء فيه، أو سترصه مع كتب أخرى كنتَ قد اشتريتها من معارض سابقة، لكنك لم تحقق التعايش معها.

سؤالي الذي أطرحه.. هل تحقق شعار المعرض في أن الكتاب تعايش؟! هل التعايش كان المقصود منه مع الكتاب فقط، أما هو التعايش مع كل الأطياف التي تزور المعرض، التعايش مع جميع عناوين الكتب الـ600 ألف، ومع الدور الناشرة التي عرضت هذه السنة، وهل سيكون التعايش أشمل ليسمح لدور أخرى، وكتب مُنعت من معرض الرياض؟! عندما تتسع الرؤية للعبارة الصغيرة، بلاشك سيكون هناك تعايش حقيقي مع المحتسبين ومع كل الأطياف والعناوين والدور، ويتحول الشعار إلى حقيقة وليس عبارة صغيرة على كيس للكتب، في معرض أفل.

(نقلاً عن صحيفة الحياة)