EN
  • تاريخ النشر: 06 يونيو, 2012

تجار دمشق يغلقون أبواب متاجرهم في تحد نادر للأسد

محال تجارية مضربة

محال تجارية مضربة

في أكبر عمل من أعمال العصيان المدني من جانب تجار دمشق في الانتفاضة التي بدأت قبل 15 شهرا، أغلقت العديد من المتاجر أبوابها لمدة أسبوع احتجاجا على المذبحة التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص في الحولة يوم 25 مايو/أيار...

  • تاريخ النشر: 06 يونيو, 2012

تجار دمشق يغلقون أبواب متاجرهم في تحد نادر للأسد

في أكبر عمل من أعمال العصيان المدني من جانب تجار دمشق في الانتفاضة التي بدأت قبل 15 شهرا، أغلقت العديد من المتاجر أبوابها لمدة أسبوع احتجاجا على المذبحة التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص في الحولة يوم 25 مايو/أيار.

وشمل إغلاق المتاجر مناطق شتى في العاصمة السورية بدءا من سوق دمشق القديمة إلى مناطق المعارضة حيث أغلقت 70 في المئة من المتاجر أبوابها فيما يبدو، رغم ما قاله أصحاب متاجر من أن هناك هجمات وتهديدات من جانب قوات الأمن لإجبارهم على إعادة فتح المتاجر.

وقال محمد الذي يمتلك متجر ملابس في سوق الحميدية الذي يقع في دمشق القديمة، نريد أن نشارك في الإضراب لكن في نفس الوقت نحن خائفون من رد فعل شرطة الأمن.

وتمثل الإغلاقات واسعة النطاق في العاصمة معقل الرئيس بشار الأسد تحديا رئيسيا للزعيم السوري، وقال محمد إن قوات الأمن فتحت باب متجره المغلق بالقوة قبل بضعة أيام لترهيبه.

وقال محمد الذي طلب استخدام اسمه الأول فقط حتى لا تتعرف عليه الشرطة إن هذا الإضراب محاولة تدريجية اتفق عليها ضمنا هو وتجار آخرون للاحتجاج على قتل 108 مدنيين في الحولة في عنف نسبته الأمم المتحدة إلى قصف الجيش ومسلحين موالين للأسد.

وأضاف "الإضراب يبعث بالتأكيد برسالة سياسية" رغم أنه يقر بأن حركة المعارضة مازالت ضعيفة.

ومنذ الهجوم فتح محمد أبواب متجره ليعطي الانطباع بأن متجره مفتوح لكن الباب في الحقيقة مغلق بينما يجلس هو في الخارج تحسبا لعودة الشرطة. وخلال جولة في سوق الحميدية بدا أن نحو نصف المتاجر بقيت مغلقة.

ويشتري معظم السوريين سلعهم من تجار محليين صغار وليس من متاجر السوبرماركت الكبيرة وتأثير الإضراب ملموس في شوارع دمشق.

واعتاد سوق الحميدية الذي شيد قبل عدة قرون ويشتهر بأزقته الصغيرة المتعرجة أن يشهد نشاطا محموما حيث يعقد رجال الأعمال الأثرياء صفقاتهم ويبيعون بضائعهم أثناء تناول الشاي. لكنه أصبح الآن بقعة هادئة في وسط العاصمة.

ويشكل التجار السنة تقليديا عصب مجتمع أعمال في العاصمة السورية وفي مدينة حلب المركزي التجاري وأكبر المدن السورية من حيث عدد السكان.

وأقام الأسد ووالده الراحل وهما من الأقلية العلوية علاقات وثيقة مع طبقة التجار السنة الذين ساعدوا في منع انهيار الليرة السورية العام الماضي من خلال إبقاء أموالهم في البنوك في الوقت

الذي سارع فيه الجميع إلى مبادلة الليرة الضعيفة بالدولار.

لكن الاسد يخسر التأييد بين التجار الذين يعانون من ركود مناخ الأعمال والعقوبات الغربية التي فرضت  للضغط على الرئيس السوري.

وأفقدته حملته على الانتفاضة التي تقوم بها الغالبية السنية تأييد كثيرين ممن أغضبهم موت أكثر من عشرة آلاف مواطن بأيدي الموالين للأسد.

وتشارك أكثر من 70 بالمئة من المتاجر في الإضراب في مناطق المعارضة السنية خارج دمشق القديمة مثل حي الميدان حيث يقول ناشطون إن قوات الحكومة اطلقت الرصاص وقتلت متظاهرين في الاحتجاجات الأسبوعية.

وقال امين وهو صاحب متجر يقع في حي الميدان وطلب  أيضا استخدام اسمه الأول "فقط نفتح متاجرنا لمدة ساعة يوميا حتى يتمكن الناس من شراء احتياجاتهم الأساسية."

ومثل محمد في الحميدية يجلس كثيرون من أصحاب المتاجر في حي الميدان أمام متاجرهم حتى يمكنهم أن يعاودوا فتحها بسرعة إذا وصل أفراد الأمن.

ويقول سكان إن الأسواق في دمشق شهدت وجودا أمنيا مكثفا خلال الأسبوع المنصرم حيث أقيمت نقاط تفتيش جديدة عند المداخل.

بل أن أحياء دمشق التي يغلب على سكانها المسيحيون وهم مجموعة أقلية يقول مؤيدو الأسد أنهم سيتمسكون بالرئيس السوري في مواجهة الانتفاضة التي يغلب عليها السنة شهدت إغلاق عدد كبير من المتاجر.

وفي البلدات الواقعة على مشارف دمشق التي شهد الكثير منها مداهمات للجيش واعتقالات واسعة النطاق يقول سكان أن الأسواق خاوية منذ أسابيع.

ويقول سكان دمشق سواء أيدوا الإضراب أم لا أن إغلاق المتاجر أدى لتفاقم الوضع الاقتصادي السيء بالفعل. وقفزت الأسعار خلال أشهر الانتفاضة وأدت العقوبات إلى قطع روابط تجارية حيوية.

وكثير من السوريين لا يمكنهم شراء أي شيء باستثناء السلع الأساسية  فقط. وتضع إحصائيات الحكومة السورية معدل التضخم السنوي سعار المستهلكين عند 31 في المئة في أبريل/نيسان لكن السكان يقولون إن أسعار السلع الأساسية مثل السكر والزيوت النباتية والبيض تضاعفت إلى المثلين.

وليس جميع التجار وراء حملة العصيان المدني بنسبة 100 في المئة.

وقال صاحب مطعم في منطقة كفر سوسة حيث تشارك معظم المتاجر في الإضراب "أشعر بأسى لما حدث هل الحولة." وأضاف وهو يعكس مشاعر كثير من رجال الأعمال الذين يشعرون بالإحباط "لكن لدي ثلاثة موظفين يجب أن أدفع رواتبهم فما فائدة الإضراب؟ "

وبالنسبة لآخرين فإن خسائر الإيرادات مبررة بالتعطيل الذي يسببونه في قلب العاصمة حيث تحتشد قوات الأمن لإعطاء انطباع بالهدوء والسيطرة بينما بقية البلاد تنهار.

وقال معلم بالمدارس الثانوية من العاصمة الإضرابات أقل خطورة من المظاهرات المفتوحة. وأضاف "نحتاج إلى إضرابات في المتاجر والمدارس والجامعات. إنها طريقة آمنة للتعبير عن أنفسنا.