EN
  • تاريخ النشر: 16 مارس, 2015

المتسولة الجميلة !

تسول

عند مدخل إحدى الصيدليات بمركز صحي مزدحم استوقفتني فتاة ممشوقة القوام كحيلة العينين تتحدث بغنج مصطنع، ولأنها في حلة أنيقة توقعت أنها ستطلب مساعدة معلوماتية، ولم يخطر ببالي أبدا أن تكون متسولة.

(خالد السليمان) عند مدخل إحدى الصيدليات بمركز صحي مزدحم استوقفتني فتاة ممشوقة القوام كحيلة العينين تتحدث بغنج مصطنع، ولأنها في حلة أنيقة توقعت أنها ستطلب مساعدة معلوماتية، ولم يخطر ببالي أبدا أن تكون متسولة، لكنني فوجئت بها تطلب مساعدة مالية لاستئجار سيارة أجرة! اعتذرت لها بلباقة وواصلت طريقي داخل الصيدلية، فلم أكن لأستجيب لها؛ لأنني لا أشجع على التسول، خصوصا هذا النمط من التسول المزيف المنظم، وهو ما دلت عليه هيئتها و«كليشة» صيغة التسول المكررة! عند خروجي وجدتها تستوقف مجموعة من الشباب الصغار، وتستعطفهم، فما كان من كل واحد منهم إلا أن أخرج ما في جعبة محفظة نقوده من مصروفه الأسبوعي ودفعه لها، للحظة تمنيت أن أعاتب الشباب وأوضح لهم أن ما فعلوه يشجع هذا النمط من التسول، لكنني اخترت عدم التدخل فأجرهم على الله حسب نواياهم، أما المتسولة فقد ساق الله لها رزقا لم أكن لأمنعه! لكنني عندما صعدت إلى سيارتي بقيت أراقبها ولاحظت أنها استمرت في استدراج المحسنين، ما يعني أنها لم تكن تطلب قيمة أجرة توصيل، والمؤسف أن الغالبية كانوا يستجيبون لها، وخصوصا الذكور الذين تغرهم العيون الكحيلة، وأظن أنها جمعت قيمة تذكرة ركوب طائرة وليس أجرة ركوب تكسي!

بعد نصف ساعة، صعدت الفتاة إلى سيارة خاصة توقفت لتقلها مع شابة أخرى يبدو أنها كانت تؤدي عملها عند المدخل الآخر للمركز الصحي.. يبدو أن دوام الفتاتين انتهى وحان وقت المغادرة بسيارة توصيل شركة التسول!.

(نقلاً عن صحيفة عكاظ)