EN
  • تاريخ النشر: 09 سبتمبر, 2013

إتهامات وعداء للاجئين السوريين في مصر بسبب الإخوان المسلمين

سوريا

السوريون الذين لجأوا إلى مصر هرباً من الموت والقتل وجدوا في انتظارهم نوعاً جديداً من المعاناة.

  • تاريخ النشر: 09 سبتمبر, 2013

إتهامات وعداء للاجئين السوريين في مصر بسبب الإخوان المسلمين

بعدما هرب السوريون من الموت الذي يلاحقهم في بلادهم ولجأوا إلى دول يصارعون فيها الفقر والتشرد على أمل انتهاء الصراع والعودة إلى مناولهم من جديد، فتحت مصر ذراعيها لهم عهد المعزول محمد مرسي، ولكنها صارت اليوم تنبذهم بسبب التقلبات السياسية التي تمر بها، بسبب ما يتردد عن دور اللاجئين في الانحياز لجماعة الاخوان.

وذكر موقع "إيلاف" فى تقرير له، أنه يوجد أكثر من 100 ألف لاجئ سوري في مصر وحدها، كانوا موضع ترحاب حتى العام الماضي، عندما كان الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ما زال في السلطة، وحلفاؤه الإخوان المسلمون كانوا لايزالون متعاطفين مع ثوار سوريا الذين ينتمون بأغلبيتهم إلى الطائفة السنية ويخوضون المعركة لإسقاط النظام القمعي في سوريا، لكن صحيفة "واشنطن بوست" اشارت إلى أنه في الوقت الذي أصبح فيه الاسلاميون "أعداء الأمة" في مصر بعد الانقلاب الذي أطاح بمرسي في 3 تموز، تحولت مشاعر التعاطف تجاه السوريين في مصر إلى عداء كريه وتمييز يزيد من معاناتهم.

لم تسجل أي دولة ردة فعل سريعة وعنيفة على أحداث الربيع العربي كما كان الحال في مصر هذا الصيف، ففي غضون شهرين، انتقلت أكبر دولة في العالم العربي، من موقعها كثاني دولة على لائحة انتفاضات العام 2011 التي أطاحت بأحد الحكام المستبدين في  شمال أفريقيا، إلى مرحلة من التعثر فدخلت من جديد في نفق حكومة إنتقالية جديدة في مصر، بالإضافة لإعتقال معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين، بعد المواجهات الدامية بين مؤيدى الرئيس المعزول والشرطة والجيش، مما أسفر عن مقتل المئات وسجن الآلاف.

السوريون الذين  لجأوا إلى مصر هرباً من الموت والقتل وجدوا في انتظارهم نوعاً جديداً من المعاناة، وهي معاناة بسبب التحول المفاجئ في السياسة والحكم في مصر، ويقول  بلال "45 عاماً" الذي افتتح متجراً لبيع الأجبان في ضواحي القاهرة بعد تخليه عن متجره لبيع الحلويات في العاصمة السورية دمشق، "كانوا يعاملوننا باحترام في السابق أما الآن يعاملوننا مثل الماشية".

وقال بلال إن الجيش السوري الحر، الذي غالباً ما تربطه وسائل الإعلام المصرية بجماعة الإخوان المسلمين، لم يعد ينظر إليه على أنه صديق للشعب المصري، "الناس ينظرون في وجوهنا ويقولون: أنتم خونة وترتكبون أعمال القتل في سوريا" أضاف بلال، مشيراً إلى أن اللاجئين السوريين يواجهون الإهانة والسخرية في الشوارع، ويضطرون أحياناً إلى دفع ثمن مرتفع مقابل السلع والخدمات ويتعرضون على نحو متزايد للسرقة والسلب أو المضايقة من قبل الشرطة، حتى صار الكثير منهم يأملون مغادرة البلاد.

وذكرت قنوات التلفزيون المصري أن العديد من السوريين شاركوا في الاعتصامات المؤيدة لمرسي، مشيرة إلى ان الانتفاضة السورية وصعود مرسي في مصر هما نتيجة لمؤامرة أميركية تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وقال مسؤولون حكوميون إن الاخوان المسلمين "استغلوا الشباب اللاجئين السوريين" في حربهم ضد "الشعب المصريلكن العديد من النشطاء السوريين نفوا هذه المزاعم، معتبرين أن بعض الجمعيات الخيرية التي وفرت السكن للسوريين أرغمتهم على المشاركة في الاعتصامات، مما أدى إلى تأجيج التوترات المحلية.

ويقول نشطاء سوريون إن الدولة المصرية أغلقت أيضاً أبوابها أمام اللاجئين السوريين الذين يحاولون اليوم الهرب إلى مصر، وقال هيثم المالح انه تم إيقافه في مطار القاهرة في طريق عودته من مؤتمر للمعارضة السورية في تركيا الشهر الماضي. وقال مسؤولون أمنيون مصريون إن المالح، جنباً إلى جنب مع غيره من السوريين، لن يسمح له بالعودة إلى البلاد حيث كان قد لجأ هرباً من نظام الأسد منذ أكثر من عامين، ومن حسن حظ المالح، وهو أحد أبرز قادة المعارضة السورية ورئيس اللجنة القانونية في ائتلاف المعارضة السورية، فقد تدخل العديد من الديبلوماسيين السعوديين للدفاع عنه، فيما تم ترحيل الآخرين من البلاد.

وفي الوقت الذي يستعد فيه السوريون وأولياء أمورهم لبدء العام الدراسي، قيل لهم إن المدارس العامة في مصر مكتظة، مما يعني أن الكثير منهم لن يحظوا بفرصة لمتابعة تعليمهم، واعتقل عشرات من السوريين في الحملة التي قادتها الشرطة لسجن الإسلاميين من أنصار مرسي، ويعتقد المالح أن 100 منهم على الأقل تم ترحيلهم، مضيفاً: "الآن يطلب من السوريين الحصول على تأشيرة دخول و تصريح أمني قبل الوصول إلى مصر، في عهد مبارك، كان بإمكاننا أن نأتي من دون الحاجة إلى كل هذه الأوراق".

أما الذين يرغبون في المغادرة، فلديهم قليل من الخيارات، إذ أن لبنان وتركيا والأردن تفيض باللاجئين السوريين وتسعى على نحو متزايد لوقف اللجوء إلى أراضيها، وأمام هذا الواقع، يحاول بعض اللاجئين في مصر الانتقال إلى اليمن الدولة غير المستقرة والفقيرة وهي ضمن عدد قليل من الدول العربية التي ما زالت ترحب بالسوريين.

"تتغير تعابير وجوههم عندما يسمعوننا نتحدث باللهجة السوريةقال محمد الذي كان صاحب متجر أثاث في حلب التي دمرتها الحرب، والذي وصل قبل ستة أشهر إلى القاهرة مع زوجته وخمسة أطفال، وعندما ذهب لتسجيل إبنه في المدرسة قال له المدير إن "السوريين ليسوا موضع ترحيب".

يشعر الكثير من اللاجئين السوريين في مصر اليوم بالحاجة للذهاب إلى المفوضية العليا للاجئين للتسجيل كلاجئين خوفاً من الترحيل، وتقول سعاد خوبية، وهي ناشطة وأم لطفلين فرت من مدينة دوما السورية في آذار/مارس الماضي: " نحن لا نحصل على أي مساعدات هنا كلاجئين، نشعر وكأننا سجناء فعندما أردت أن أشارك في مؤتمر للمعارضة السورية في تركيا، لم أستطع لأنني لو غادرت مصر، فلن يسمح لي بالعودة إليها ثانية".