EN
  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2013

أولينا الحاج: الشائعة تبدأ كمزحة ويصدّقها وينشرها الساذج

أولينا الحاج

أولينا الحاج

الشائعة هي واقع إجتماعي عجز العلماء عن تفسير وجودها، قد تكون الشائعة إحدى ضرائبِ الشهرة، ولكنها قد تكون أيضا سببًا لشهرة البعض.

في أواخر أربعينات القرن الماضي، أسس "يوسف بيدَس" بنك "إنترا" الذي أصبح خلال سنوات معدودة، من أهم المصارف في لبنان.

في يوم من الأيام، عانا هذا البنك أزمةَ سيولة، وهي أزمة تمرّ فيها وتتخطاها كل البنوك بشكل عادي، إلا أن الخبر هذا انتشر في البلاد على أن بنك إنترا في طريقه إلى الإفلاس.

الحقيقة طبعا بعيدة عن ذلك، ولكن المُودعين صدقوا الخبر، وهرعوا واحدًا تلو الآخر لسحب أموالهم من البنك ما تسبب فعلا في إفلاسه! وهكذا ما بدأ كشائعة، تحوّل إلى حقيقة أليمة.

 الشائعة هي واقع إجتماعي عجز العلماء عن تفسير وجودها، قد تكون الشائعة إحدى ضرائبِ الشهرة، ولكنها قد تكون أيضا سببًا لشهرة البعض.

نعرف أنها شائعة عندما تبدأ بـ يُقال أو سمعنا. وعندما لا تكون مدعّمة بأدلة ولم يَصدر أي تأكيدٍ أو نفيٍ من صاحب العلاقة.

تلام نساء المجتمع في إطلاق كل الشائعات، ولكنها في الواقع قد تبدأ كمزحة صدّقها ونشرها الساذج. تُتهم أيضا وسائل الاعلام والصحافة في نشرها، ولكن غالبا ما يُطلقها الأشخاص الذين لهم مصلحة في نشرها، أي نتائجها تدر لهم منفعة أو تؤذي الآخر لمصلحتهم.

كانت وما زالت تنتشر الشائعات في الجلسات الاجتماعية، عبر وسائل الاتصال طبعا، واليوم كم سرّعت وسهّلت مواقع التواصل الاجتماعي في نشرها.

مقولة لا دخان بلا نار تُعلمنا أن الشائعة هي خبر صحيح، ولكن ما بوسعنا سوى أن نلوم ذاكرة الإنسان الضعيفة التي لا تتذكر الخبر كما هو وبالتالي ينقله الفم بطريقة مختلفة، ما يتسبب في تشويه الحقيقة.