EN
  • تاريخ النشر: 04 مارس, 2015

أزيلوا المرأة من حياتنا

سعودية تتفق مع ضرتها لإهداء زوجهما سيارة

يستخدم المجتمع التعليم كالحقيبة الضيقة، فكلما اعتور بناءه انحراف أو تصدع أو أتت التغيرات الحياتية بأمر جديد سارعت الأصوات مطالبة التعليم باستحداث مناهج تؤسس للحقوق والواجبات في ذلك المتغير.. وكم سمعنا مثل تلك المطالبات.

(عبده خال) يستخدم المجتمع التعليم كالحقيبة الضيقة، فكلما اعتور بناءه انحراف أو تصدع أو أتت التغيرات الحياتية بأمر جديد سارعت الأصوات مطالبة التعليم باستحداث مناهج تؤسس للحقوق والواجبات في ذلك المتغير.. وكم سمعنا مثل تلك المطالبات؛ كأن توجد مناهج للبيئة (من أجل المحافظة عليهاومناهج لحقوق الإنسان، ومناهج عن الطلاق والمخدرات وقبول الآخر، وورش للمهن، (سلطة) من المطالب، وكلها تشير إلى أزمة اجتماعية نعيشها ولا نجد لها حلا فنلقي بتبعاتها على التعليم.. بينما التعليم يعاني من حمولات عديدة لم يحقق قفزات في أهدافه الرئيسة لنأتي ونطالبه بفرعيات تطول كل حياتنا.

هناك من يرى في إزالة المرأة حلا لكل مشاكلنا، ولهذا تظل جدالاتنا العقيمة حاضرة في كل وقت، وهنا بيت الداء، إذ يجب علينا معالجة عطب هذه العقول

وآخر المطالبات (التي حشرت داخل الحقيبة الضيقة) تبني سياسة تؤكد على أهمية الرياضة وضرورة الاعتناء بها داخل المدارس؛ كبذرة أولى تغذي ملاعبنا المحلية، وهي مطالبة من يريد الجسم السليم فقط من غير العناية باستكمال الحكمة الشهيرة (العقل السليم في الجسم السليم).. ثم إنها مطالبة ناقصة، حيث تم تغافل الطالبة ــ عمدا ــ إذ إن الاهتمام الرياضي تم حصره على الذكور، بينما الإحصائيات عن السمنة ــ على سبيل المثال ــ تتقافز عاليا في الإناث، ولا يوجد نص شرعي يمنع من أن تمارس الطالبة حصة رياضة أو حصتين داخل مدرستها، وهذا ما يجعلنا نعود إلى مرض الرهاب النفسي لدى المجتمع فيما له علاقة بالمرأة، وأن يتم إغفال المرأة من دروس الرياضة لن يلغي حقيقة أن الحياة تسير بقوانين المتغير، وليس وفق قوانين الثبات، وكوننا عشقنا الجدل حول المرأة في عملها وتعليمها وممارساتها الحياتية وبسبب إغفال رياضة المرأة في مدرستها، فقد انفتح الباب لجدل بيزنطي جديد: هل يسمح للمرأة بممارسة الرياضة أم لا؟ وهو الجدل الذي سيجذب قضايا رديفة؛ مثل هل سنشارك بفريق نسائي في المحافل الدولية أم ننتظر أن يمدد لنا الفيفا سنوات عدم المشاركة بعنصر نسائي، وسوف نجد أنفسنا نتجادل هل يحق للمرأة حضور المنافسات الرياضية أم مواصلة الحجر عليها.. نحن نستهلك الوقت في حوارات معطلة ومهما كانت الحجج دامغة، فلن تقضي على الرهاب النفسي؛ لأن الأمر بحاجة إلى قرار يتم تعميمه ومن لا يرغب (يجلس على الخط)..

كثير من القضايا المعلقة (وخاصة فيما يتعلق بالمرأة) هي قضايا أشبه بمياه النافورة (هي نفس المياه التي تظهر وتختفي) فما لا يظهر منها سنعاود تكراره في أزمان مختلفة.

وهذه (العطلة) الاجتماعية لها انعكاساتها المثبطة للنمو والتنمية الاجتماعية، وفي أحيان يكون المجتمع مجتمعا بيزنطيا بحاجة إلى القيادة والمضي به نحو ما يخيفه حتى إذا تم ذلك لم يعد هناك مرض نفسي يعطل حركته ويجعله مترددا ومرتابا مما يمر به من متغيرات، ولا أريد الاستشهاد بوقائع عديدة كان المجتمع يقف حيالها متصلبا ومتعنتا حتى إذا دخل عليها كممارسة لم يجد مخاوفه حاضرة..

ولو أننا اهتممنا بإيجاد العقل السليم، فحتما لن نكون في حالة التعثر هذه، واستغرب أن يتم الاهتمام بالجسد السليم بينما العقل معطل ولم يطالب أحد بإزالة ما ران عليه من تعنت وتصلب.

والمشكلة الظاهرة (كظهور الشمس) أن هناك من يرى في إزالة المرأة حلا لكل مشاكلنا، ولهذا تظل جدالاتنا العقيمة حاضرة في كل وقت، وهنا بيت الداء، إذ يجب علينا معالجة عطب هذه العقول وإعادة تأهيلها لكي تتسع الحياة ولا نعود بحاجة إلى حشر الحقيبة الضيقة بمناهج جديدة تؤسس لهذه الفرقة الطويلة بين احتياجاتنا وما فرضته المتغيرات الحياتية.

(نقلاً عن صحيفة عكاظ)