EN
  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2010

لم يجد في الطب هواه فعشق تمريض الأحذية

تعرف إلى مهن كثيرة، لكنه سقط سهوا على مهنة هي بنظر العامة متواضعة.. وهو نظر إليها نظرة فنان واعتبرها من أفضل المهن.. إنه عم كميل عون الذي كاد أن يكون طبيبا، فأصبح ممرضا ثم صاحب تجارة حتى وصل إلى مهنة مصلح أحذية غير عادي كما

  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2010

لم يجد في الطب هواه فعشق تمريض الأحذية

تعرف إلى مهن كثيرة، لكنه سقط سهوا على مهنة هي بنظر العامة متواضعة.. وهو نظر إليها نظرة فنان واعتبرها من أفضل المهن.. إنه عم كميل عون الذي كاد أن يكون طبيبا، فأصبح ممرضا ثم صاحب تجارة حتى وصل إلى مهنة مصلح أحذية غير عادي كما يعرف بنفسه.

في إحدى قرى مرجعيون الجنوبية التقت ميرنا سركيس -مراسلة "MBC في أسبوع" في بيروت- المعلم كميل عون الذي كتب بيد فنان لافتات كثيرة وزعها فوق رفوف الأحذية وعدة الشغل في مشغله ذي الأمتار القليلة وسن فيها قوانينه الخاصة ومواقفه الحادة على طرافة. ومن هذه اللافتات "لا أتحدث في السياسية نحن من حزب الصرامة".. و"لا أصلح أحذية القوات الدولية" و"هنا مكان رزق وغير مرحب بكم إذا حاولتم الحسم" في إشارة لتحركات المعارضة اللبنانية والأغلبية النيابية أيام الجدل بشأن الثلث المعطل في الحكومة.

ويقول عون لـ "MBC في أسبوع الخميس غرة إبريل/نيسان "دفعتني ظروفي لترك الدراسة بكلية الطب، وتركت "بيروت" وفتحت شركة صرافة مع بعض الأصدقاء، ولكن جاءت الحرب الأهلية ودمرتها ودمرت الاقتصاد، فهربت إلى فرنسا وعملت في بيع الزهور".

وعن تجربته في فرنسا تابع قائلا "في هذا البلد تعرفت عن قرب على حقيقة التجارة الدولية وتعرفت على شركات كبيرة تتعامل مع الخليج العربي ودربوني على مختلف أنواع التجارة، ومنها تجارة الذهب والمجوهرات".

وتابع "ولكن عندما عدت إلى بيروت مرة أخرى عملت مدير مبيعات في تجارة تستورد منتجات من إيطاليا وتبيعها، ومشى الحال هكذا لأكثر من 20 عاما، حتى تعرضت للخسارة في هذه الشركة، وكل ما ادخرته ضاع معها، وتنقلت بعد ذلك من تجارة المواد الغذائية إلى تجارة الأحذية، ولكني وجدت ضالتي في تصليح الأحذية".

وللافتات كميل عون دواع كثيرة اقتضاها انتهاك حدود المهنة والرزق.

وفي هذا السياق يقول "تعرضت لمعاناة كبيرة في حياتي، خاصة نظرة الزبائن لي على أني إسكاف، في حين أنهم لا يعرفون من أنا، وأنا في مهنتي متميز وأصلح الأحذية بطريقة لا يستطيع أي أحد في الشرق الأوسط أن يؤدي مثلها، وكل شيء وكل مشكلة في أي حذاء لها عندي 100 حل". ولهذا أعلن قائمة اسمها قائمة الحسم، خاصة بتخفيضات للأقارب والأصدقاء والأطباء وأصدقاء أبنائه والأرامل والأيتام وغيرهم، ولكنه شدد على رفض تصليح أحذية القوات الدولية.

وذلك لموقفه الرافض للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، بسبب أن ضابطا في القوات الدولية اعترض على أسعاره.

السحنة القاسية لكميل عون والتوصيفات الحادة التي يطلقها تخفي قلبا رقيقا وصادقا لشخص موسوعي جال وصال في كل الميادين، لكن مرجعه عائلة سعيدة يفتخر بها.

وعن حياته العائلية يقول "أنا سعيد جدًّا في حياتي.. لدي ولد وبنت ونحب بعضنا بشدة ونحن متكاتفون".

كميل عون إسكاف، رفعت ثقافته المهنة، وأعطاها كل ما أوتي من إتقان وصبر في محيط عائلته الجميل الذي يشبه عطاءه.