EN
  • تاريخ النشر: 04 فبراير, 2011

سيول جدة . . قصص إنسانية يرويها أهلها

قصص ومآس عديدة صارعت الموت جراء السيول التي ضربت مدينة جدة، فمنها من نجى ومنها من استسلم له، حيث لاحت مظاهر الحزن والألم جراء ما حدث لعروس البحر الأحمر فلم يفرق الغرق الذي انتشر في أنحاء جدة بين غني أو فقير أو أبيض أو أسود.

قصص ومآس عديدة صارعت الموت جراء السيول التي ضربت مدينة جدة، فمنها من نجى ومنها من استسلم له، حيث لاحت مظاهر الحزن والألم جراء ما حدث لعروس البحر الأحمر فلم يفرق الغرق الذي انتشر في أنحاء جدة بين غني أو فقير أو أبيض أو أسود.

MBC في أسبوع تناول عدد من هذه القصص والمشاهد المحزنة التي حدثت في جدة، ومنها قصة الطفل سعد الذي قضى نحبه في هذه السيول بسبب الاختباء في حضن أبيه الذي قضى نحبه هو الآخر. وقال شهود عيان أنهم رؤوا سعد ووالده يحضنون بعضهم البعض تحت السيول، وأنهم كانوا يحاولون فتح الباب من الساعة العاشرة وحتى الثالثة، وحين تمكنوا من ذلك وضعوا سعد على طاولة احدى المطاعم المجاورة لمنزلهم وكان يرتعش ، و تم وضعه داخل السيارة واخذه الى مستشفى الجامعة بجدة، حيث قال الأطباء أنه لا يزال يتنفس، وتم وضع تنفس إصطناعي له ولكن للأسف أنه وبعد خمسة دقائق تقريبا توفي.

السباحة ضد التيار

ومن القصص الأخرى التي رواها التقرير، هي قصة المواطنة عهود التي سبحت عكس التيار لمدة ساعة ونصف حتى وصلت إلى منزلها ، وقالت عهود لـ MBC في أسبوع "عندما كنت أمشي لرابع مرة داخل في الماء شاهدني رجل عجوز وقال لي يابنتي الي يسبح ضد السيل يموت ، لكني ابتسمت في نفسي وقلت احنا كده كده ميتين سواء اني مشيت ضد السيل أو اني بقيت انتظر الدفاع المدني عندما يأتي ، حيث أن هناك الكثير من الأرواح المعقلة على الجسر ولم ينظروا للأسف في أمرها"

وضاقت عهود ذرعا من انتظارها أكثر من ثمانية ساعات وسط السيول، وما أقلقها وزادها خوفا أنها لم تجد مسؤولا يمد لها يد العون في تلك المحنة ، وقالت عهود " للأسف الشديد لم أشاهد أي أحد من الساعة الواحدة وحتى الثامنة والنصف مساء لكي يأتي لإنقاذنا ، وشاهدنا فقط فرق الدفاع المدني فوقنا يقومون بالتصوير والموقف برأيي لم يكن بحاجة الى ذلك ، فالحدث وقتها كان يحتاج الى أشخاص مدربين يقوم بإنقاذ الناس والأرواح العالقة في السيول ، حيث لم نشعر بصراحة بقيمتنا كبشر في تلك اللحظة"

من جانبه قال أحد المتضررين "المشكلة قلة الإمكانت والتجهيزات للدفاع المدني بالإضافة الى المزيد من التدريب ، حيث لاحظنا ان هناك تقصيرا كبيرا في هذه الناحية ، والدفاع المدني ليست هذه المرة الأولى حيث حدثت في السابق كارثة أولى وحدثت الآن ولم يتم تدارك الموقف بالشكل المطلوب فلابد من الدفاع المدني أن يطور نفسه وأن يطور من إمكانياته ومن أفراده فبصراحة كفاية ما حصل للنا سفي جدة خلال الكارثة الأولى والثانية"

من جهته قال مراسل MBC في أسبوع في جدة عن الوضع هناك "إن جدة الآن باتت في وضع أفضل من السابق ، حيث بدأ التحرك من عديد الجهات الحكومية على إنهاء المشكلة هناك ، وقامت الآليات بتنظيف الشوارع وشفط المياه ، ولكن بعد تلك الإجراءات الميدانية اتضحت كارثة أكبر في جدة ، خاصة فيما يتعلق بالطرق، حيث زادت معاناتها عن السابق حيث كثر فيها الحفر إذ تمثل الآن خطرا أكبر على المركبات، كما لا يزال المتضررون من الكارثة لا يزالون يعانون من المشاكل نفسية ومادية جراء ما لحق بهم من أضرار جراء السيول، رغم وصول التعويضات الحكومية إليهم حيث لم تتأخر الحكومة في ذلك ، إنما لا يوجد جهة لحصر التعويضات إلا مركزا واحدا حيث يراجعه أهالي 23 حي في جدة حيث يتذمر الناس من انتظارهم في هذا المركز حيث لا يستطيع وحده استيعاب جميع المتضررين".

تأمين مساكن للمتضررين

وحول تأمين مساكن للمتضررين ذكر التقرير أنه تم تأمين السكن لنحو ستة آلاف عائلة وهي مساكن مؤقتة حتى يتم إصلاح بيوتهم وتعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم، وقد حصلت هذه العائلات على هذه المساكن بعد معاناة كبيرة حيث بقوا حوالي الثمان ساعات لكي يتمكنوا من الحصول على استمارات التعويض عم منازلهم أو مركباتهم.

كما بين التقرير أن جدة لا زالت حتى الآن تحت الخطر إذ أن حي التوفيق بالمدينة لا تزال فيه تسربات، رغم تطمينات الأمانة حيث قام معظم سكان الحي بهجرة واللجوء الى الشقق السكنية.

التحقيقات ومحاسبة المقصرين

وبين مراسل MBC في أسبوع أن ما أسعد أهل جدة هو قدوم النائب الثاني لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز المشرف العام على اللجنة التي شكلت برئاسة أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل، حيث صدر عنها بيانا أفرح كثيرا أهل جدة، ومحاسبة المقصرين التي أعلن عنها سمو الأمير والتي ستصدر قريبا، حيث تم استدعاء 9 من المسؤولين في أمانة جدة من قبل المباحث الإدارية في جدة، كما قام الأمير خالد الفيصل بالنزول على قدميه في هذه الأحياء المتضررة واستمع من المواطنين بشكل مباشر عن معاناتهم.