EN
  • تاريخ النشر: 29 أغسطس, 2013

الطائفة العلوية تخسر ... أكثر من 2% من أبناءها سقطوا خلال الثورة

على صفحة "شهداء الوطنوهي صفحة للموالين للنظام، تنشر يوميا عشرات الأسماء، لأشخاص سقطوا في معارك النظام، مع كتائب الجيش الحر، في مناطق مختلفة من بقاع سوريا، أشخاص غالبيتهم، من الساحل السوري، بمعنى أنهم في الغالب من الطائفة العلوية التي تكثر في تلك المناطق. وهو ما يشكل أزمة حقيقية عند هذه الطائفة، على المدى البعيد، خاصة أن غالبية من سقطوا هم من جيل الشباب.

على صفحة "شهداء الوطنوهي صفحة للموالين للنظام، تنشر يوميا عشرات الأسماء، لأشخاص سقطوا في معارك النظام، مع كتائب الجيش الحر، في مناطق مختلفة من بقاع سوريا، أشخاص غالبيتهم، من الساحل السوري، بمعنى أنهم في الغالب من الطائفة العلوية التي تكثر في تلك المناطق. وهو ما يشكل أزمة حقيقية عند هذه الطائفة، على المدى البعيد، خاصة أن غالبية من سقطوا هم من جيل الشباب. أرقام كثيرة نشرتها صحف ووكالات، عن عدد قتلى الطائفة "العلوية" خلال أشهر الثورة السورية، وهي أرقام بمجملها وعلى اختلافها ليست بالقليلة، أحد المواقع نقل عن مسؤول سوري أن العدد حوالي 33000 ألفا، هذا لغاية شهر "مايو 2013".

المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقل على لسان علويين معارضين، أن الخسائر في صفوف أبناء الطائفة، أكثر بكثير من ما تم تداوله في السابق، فقد سقط "لغاية نفس التاريخ السابقحوالي 24 ألفا من أبناء الطائفة، من القوات النظامية، وأن 17000 آخرين سقطوا، من عناصر الشبيحة واللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني، هؤلاء بمجملهم وثقت بالأسماء الثلاثية والصور.

أقاويل كثيرة انتشرت عن بدء النظام تجنيد أفراد بعمر 17 أو 18 أو 19 سنة، سواء داخل صفوف الجيش النظامي، أو اللجان الشعبية. وبمراجعة صفحة الفيسبوك السابقة، والصور المنشورة فيها، تجد أنها لشباب في بدايات العشرينيات، سقطوا في المعارك.

أما الملفت في الصفحة فهو أنها ترسم لخريطة قرى وضيع الساحل السوري، وريفي حمص وحماة، حيث تتمركز فيها الطائفة، مثل بيت سيحان  وضاحية المجد في طرطوس، والخلالة في اللاذفية، هي الزهراء في حمص، وقرية متور في جبلة، ووادي العيون، والحتان في حماة، وسنديانة عين حمدان في بانياس، وقرية السميحقية في القدموس، قرى ومناطق أخرى لم يتم الحديث عنها في نشرات الأخبار، كون المعارك كانت بعيدة عنها تماما.

الأعداد التي يتم تناقلها، والتي من المرجح أن تكون بارتفاع مستمر، نتيجة استمرار المعارك، تشكل أزمة حقيقية عند هذه الطائفة، خاصة أنه، وبالرغم من كونها ثاني أكبر طائفة في سوريا "بعد السنةإلا أن عددها لا يتجاوز الـ 1600000، من بين حوالي 22 مليون سوري، أي ما نسبته 7.3%. "بحسب موقع آي نيوز آريبيا، وصحيفة الشرق الأوسط، والمكتب المركزي للإحصاء".

ما يجب الإشارة إليه إلى أن نسبة القتلى من بين أبناء هذه الطائفة حوالي 2.4%، وبالرجوع إلى تقديرات "المكتب المركزي للإحصاءلعام 2009، والتي أكدت أن عدد الذكور في سوريا فاق عدد الإناث، بلغت أعداد الذكور 10.162 ملايين. أما أعداد الإناث فكانت 9.718 ملايين نسمةوبالقياس على تعداد أبناء هذه الطائفة، فإن نسبة القتلى ستصبح الضعف، كونها تحسب على الذكور فقط.

المشكلة أن العلويين انجروا وراء ادعاءات الأسد، بطائفية الإحتجاجات والحراك الشعبي السوري، وصدقوا دعايات كره السنة من السوريين، لإخوتهم العلويين، وفكرة الانتقام منهم بعد سقوط النظام، بالرغم من أن أطياف الشعب السوري تعايشت مع بعضها البعض، حتى من قبل وجود نظام الأسد الأب في سبعينيات القرن الماضي، بمعنى أن فكرة التعايش السلمي، ليست وليدة 40 عاما مضت، على تسلم عائلة الأسد مفاتيح حكم سوريا.

على مر سنوات حكم الأسد الأب وابنه، لقي العلويون معاملة مميزة في الوظائف الحكومية، وخاصة الأمنية منها والجيش، لكن ما يجب قوله أن قراهم ظلت فقيرة، ومغيبة، في محاولة إلى دفع أبناء الطائفة إلى الانتقال إلى العاصمة دمشق، ليصبحوا قوة تتمركز فيها.

لكن وبالرغم من كل ما سبق، لا يمكن إغفال أن الكثير من المعارضين السوريين من الطائفة العلوية كان مصيرهم كبقية السوريين، سجون النظام، ويمكن القول أن الاقتصادي الكبير عارف دليلة، قضى 8 سنوات في السجن نتيجة انتقاده عمليات الاحتكار التي منحت لأقارب الأسد، كما أن الفنان السوري الكبير جمال سليمان ابن الطائفة معارض للنظام، وكذلك الفنانة فدوى سليمان، وسمر يزبك، الكاتبة المعروفة، والفنانة لويز عبد الكريم، والصحافية خولة دنيا.

كما يجب ذكر أن العلويين وقعوا على بيان " من أجل المواطنةالصادر عن مجموعة مثقفين علويين، وبيان إدانة  "من أهالي حمص والساحل العوليين لجرائم النظام"

كما أن العلويين قامو بمظاهرات عدة ضد النظام، في بلدة دمسرخو، في اللاذقية، وأخرى في حي الجيبيات في جبلة، ونادت باسقاط النظام، وعلى الفيس بوك أطلقت صفحة سميت بـ "أحرار الساحل" دعت لتظاهرات في مناسبات عدة،

وتم منذ أشهر تشكيل السرية العلوية التابعة للجيش الحر، بقيادة النقيب صالح الصالح، الذي دعا أفراد الجيش للانشقاق، كما لقي أحد مقاتلي الجيش الحر العلويين مصرعه، بعد أن تم التمثل بجثته من قبل شبيحة النظام، ليكون عبرة لغيرة.

الحديث عن خسائر العلويين قد يطول، خاصة في فترة ما بعد اسقاط النظام، لما قد ينتج من رغبة بالانتقام، وهذا مرده تأجيج الروح الطائفية من قبل النظام، والحديث عن أن الحرب التي تدور حاليا هي حرب طائفية، لكن هنا على السوريين نسيان الماضي، وطي صفحة الآلام لبناء وطنهم، فالخسائر من أي مكون من مكونات الشعب سينعكس على بناء البلد في المرحلة القادمة، ويبقى القول أن على العلويين المعارضين، العمل أكثر على إظهار تحركاتهم لدعم الثورة.

المزيد من الأخبار