EN
  • تاريخ النشر: 07 ديسمبر, 2012

البروفيسور طارق الحبيب: لهذا لا يتعانق الهلال مع الصليب الآن في مصر

علق البروفيسور طارق الحبيب على ما يحدث الآن في مصر من مواجهات بسبب قرارات الرئيس محمد مرسي، وأكد أن ما يحدث هو تطور طبيعي لشخص خرج من ثورة شعبية، فعددهم ثمانين مليون، عددهم كبير، وزيادة عدد المواطنين يزيد من عدد المتغيرات والأهداف والتعاطي مع الأحداث.

  • تاريخ النشر: 07 ديسمبر, 2012

البروفيسور طارق الحبيب: لهذا لا يتعانق الهلال مع الصليب الآن في مصر

علق البروفيسور طارق الحبيب على ما يحدث الآن في مصر من مواجهات بسبب قرارات الرئيس محمد مرسي، وأكد أن ما يحدث هو تطور طبيعي لشخص خرج من ثورة شعبية، فعددهم ثمانين مليون، عددهم كبير، وزيادة عدد المواطنين يزيد من عدد المتغيرات والأهداف والتعاطي مع الأحداث.

وقال:"لا أعتقد أن الثورة المصرية تصير ببطئ، فالثورة الفرنسية التي يتغنى بها الليبراليون وكذلك الإسلاميون في كل بلد، استمرت عشرة سنوات لتستقر، والثورة المصرية لم يمض عليها سوا عام أو عاما، قد تحتاج فترة أطول وهذا من طبائع الثورات".

وأضاف:"ثم المصري يريد الانتقال من مرحلة ما قبل الثورة إلى لحظة الثورة، ومن الثورة إلى ما بعدها بنفس القوة، وهذا ليس هو الطبيعي، تلك الفرحة العارمة التي جاءت مقارنة بحال المصري أثناء الثورة، وحينما فاز بها انتقل نقلة نوعية، الانتقال من تلك الحالة إلى ما بعد الثورة ستكون تدريجية، وهذه طبيعة الثورات".

وأكد أن الثورات هي حالة إنفعالية، وما بعد الثورات هي حالة مشاريع، ونحن الآن في حالة بناء مشروع بناء وطن، وليس في حالة بناء ثورة، وبناء الدول والأوطان أطول من بناء الثورات.

وقال:"اختلف المصريون على مجلس الشورى أو الشعب، وظن الناس أن مصر قد انتهت، وإذا بها تمضي هكذا، ما يحدث في مصر تفكير، لكنه أعلى من الصوت المعتاد في مصر، وفي حال فاز البرادعي او صباحي أو أبو الفتوح، ربما تكررت الحالة معهم أيضا"

وطالب المصريين بمناقشة القضية عن طريق صندوق الاقتراع، فكما أتوا بمرسي عن طريق الصناديق، وقال:"مرونة المصريين حكاما وشعوبا قادرة على تجاوز مثل هذه الأزمة، والأمم اختلفت على الله وانبيائه، ومن الطبيعي الاختلاف على واحد من البشر".

وقال:"الحرية حاجة نفسية للإنسان، وحتى الحيوان، كالطير ينطلق فور فتح باب القفص، أصحاب الأحلام الوردية الغير ناضجين فكريا يحاسبون الثورات، كما يحاسبون متغيرات اللحظات، وهذا خطأ في التفكير، فالانتقال من الديكتاتورية للحرية، يمر بفترة انتقالية، وما أسميها شيئا من الدكتاتورية العابرة المؤقتة، وليست الدائمة".

وتابع:"يجب مراجعة المصطلحات، فالديمقراطية هي رأي الأغلبية يتغلب على رأي الأقلية، حتى لو كان الأقلية هم الصائبون، والحرية، هي التحرك بمساحتي دون التعدي على مساحة غيري، والمصري في حالة دائمة من القهر السابق حينما كان يتحكم الحكام بمجرى النيل، وصار هنالك علاقة تحسس بين الحاكم والمحكوم، وصارت علاقة سلبية مع السلطة، يلجأ المصري إلى اعادة تأكيد ذاته".

وأكد أنه لا يؤيد أو يعارض قرارات الرئيس مرسي، مشيرا إلى أنها قضية مصرية خاصة، وأن مفكري مصر وروادها أقدر على تحليلها، وقال:"لكني اقرأ قراءة نفسية من الخارج، أسهل والين التعاطي معها".

وقال:"الإنسان المصري عنده مرونة عالية في شخصيته، وعنده قدرة على اعادة التشكل".

واكد أنه لم يراهن فيما سبق على ولاء المصريين، بل راهن على نجاح الثورة، وبعد 25 يناير، راهن على ان الانتماء لمصر سيقل، وقال:"فمبارك في فترته قطع كل الانتماء إلا الانتماء لمصر، وكان الانتماء لمصر كان قويا لأن لا منافس له، فهو قطع الانتماء الديني والعربي والطائفي وغيرها من الانتماءات، ولذلك عانق الصليب الهلال، وهو ما لا يحدث حاليا، لأن درجة الانتماء بدأت تتناقص شيئا فشيئا".

وعبر عن تخوفه من تركيز بعض القنوات العربية على زوايا معينة في القاهرة دون غيرها، وهو ما سيهيج الشارع المصري.

وقال:"أقول للعرب مفكريهم وسياسييهم، دعوا مصر للمصريين فهم أقدر على احتواء أزمتهم والتعامل معها، فبنية الإنسان المصري بالجنيه المصري لا تصرفوها بعملات أخرى ربما لا تتناسب تلك العملة مع الجنيه المصري".

ونصح المصريين أنه أثناء الأزمات، لا يجب النزول مباشرة إلى الشوارع، فالانسان وقت الانفعال لا يجب اتخاذ القرارات، فحين تطغى الانفعالات على التفكير يجب التريث حتى تنطفئ، ولتطغى الأفكار، وهنا يجب الانتقال للغة الحوار، وهذا ليس خضوعا للرئيس وقراراته، بل للانتقال إلى التفكير بدلا من لغة الانفعالات، وهذا هو الأساسي في إدارة الأزمات.

وقال:"يجب التركيز على الحوار الفكري وأن نجعل انفعالاتنا جانبا، وألا ندخل في نيات بعضنا، فهنا يدخل اللاشعور وتدخل الحيل الدفاعية، وتستنطق الأسوأ عند الآخر".