EN
  • تاريخ النشر: 22 أكتوبر, 2015

أين تختبئ أنت: ملجئ "خمس نجوم" يحمي الأثرياء من نهاية العالم!

نهاية الكون

شركات تبيع الوهم وتعد عملاءها بملاجئ محصنة من نهاية العالم

شركات وأعمال تستغل فكرة نهاية العالم للترويج لملاجئ يدّعي مصمموها أنها قادرة على الصمود في ذلك اليوم العصيب.

  • تاريخ النشر: 22 أكتوبر, 2015

أين تختبئ أنت: ملجئ "خمس نجوم" يحمي الأثرياء من نهاية العالم!

شركات وأعمال تستغل فكرة نهاية العالم للترويج لملاجئ يدّعي مصمموها أنها قادرة على الصمود في ذلك اليوم العصيب.

يكاد لا يمر عام دون أن تصاحبه إشاعة عن نهاية العالم فيه بسيناريوهات مختلفة تتنوّع بين الانفجارات النووية وصولاً إلى غزو الكائنات الفضائية!شهر أكتوبر الجاري كان أكثر شهور 2015 الحافلة بالأخبار والفرضيات التي تؤكد نهاية العالم هذا الشهر، إذ أثار خبر مرور نيزك عملاق يبلغ قطره 470 متراً على مسافة قريبة من الأرض يوم 31 أكتوبر فزع الكثيرين، بالرغم من تأكيد وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" على أن النيزك "2015 تي بي 145" لن يشكل خطراً على الكوكب.كذلك استشهد البعض بإحدى مقولات المنجّم الشهير "نوستراداموس" والتي ذكر فيها أن العالم في 2015 سيشهد فتح أبواب الجحيم وخروج الموتى من قبورهم.وادعى كريس ماكان من جماعة eBible الدينية أن قراءته للكتاب المقدس تشير إلى أن نهاية الكون ستكون في 7 أكتوبر!كذلك انشغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بخبر احتمال تدمير الأرض في أكتوبر بعد أن أعادت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية تشغيل أكبر مصادم للجزيئات والمعروف باسم "مصادم الهيدرونات الكبيرعلى أمل فك شيفرة نشأة الكون ومعرفة ماهية المادة المظلمة والسماح للفيزيائيين لاختبار النظريات المختلفة للفيزياء والتنبؤ بتطور الأرض واكتشاف جسيمات جديدة واختبار نظريات التناظر الفائق ومعالجة بعض المسائل التي لم يحلها علم الفيزياء بعد، وزيادة التقارب بين قوانين الفيزياء والبشر. وهو يعتبر أضخم تجربة علمية في العالم لإحداث تصادم بين حزمتي جسيمات من البروتونات تسيران في اتجاهين متقابلين في محيط دائري يصل طوله إلى 27  كيلو متراً بسرعة تقترب من سرعة الضوء وبكمية طاقة هائلة لمحاكاة الظروف التي أعقبت الانفجار العظيم الذي حدث منذ 14 مليار عام وأدى إلى نشأة الكون، وفقاً لآراء العلماء.ولاستغلال مخاوف كثيرين من نهاية العالم، ظهرت بعض الأعمال التي تحاول تسخير هذا الخوف لأغراض تجارية، وخصوصاً أن نسبة 15 بالمئة من سكان العالم و22 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن نهاية العالم ستكون في حياتهم بحسب استبيان للرأي أجراه موقع "Ipsos"، ومنها شركة Vivos والتي كشفت عن مجمع Vivos Europa One العائلي الفاخر، والذي يزعم تأمين الحماية لمن يقيم فيه من نهاية العالم.يقع الملجأ في ألمانيا ويعد من أكثر الملاجئ تحصيناً في العالم، وقد بناه السوفييت أثناء الحرب الباردة حيث استخدم كمستودع حصين للمعدات العسكرية والذخائر. وبسبب قانون يحظر تخزين الأسلحة بالقرب من الطرقات السريعة، قررت الحكومة الألمانية أن تعرض المكان الممتد على مساحة 76 فدان للبيع في مزاد.اشترى المستثمر روبيرت فيسينو المكان القادر على مقاومة الانفجارات النووية وتحطم الطائرات المباشر والهجمات الإلكترونية وموجات الهزات الأرضية والتسونامي والنبضات الكهرومغناطيسية وأي هجمات مسلحة.

576

المصدر: شركة Vivos

576

المصدر: Vivos شركة

يمتد المشروع على مساحة شاسعة، وتقع جميع الملاجئ خلف واقيات مقاومة للانفجارات النووية والإشعاعات، كما يدعم مداخل الأنفاق الثلاث الرئيسية نظام أمان متطوّر مكوّت من باب يزن 40 طن مع قضبان فولاذية ومجموعة ثانية من الأبواب الحديدية العملاقة التي تمنع الهجمات الكيميائية وتسرب الغازات والهجمات البيولوجية، في حين تكون الممرات الرئيسية تحت الأرض واسعة بما فيه الكفاية لنقل المعدات الثقيلة لأي مكان داخل المجمع.وتوفر الصخور التي صنع منها الملجئ حماية فولاذيةً، كما أنها قادرة على امتصاص درجات الحرارة العالية التي تصل إلى 55 فهرنهايت.وأوضحت الشركة عبر موقعها الإلكتروني، أنه بمقدور العملاء الذين سيتملكون تلك الملاجئ أن يدخلوا عليها إضافات تناسبهم لتصبح في غاية الفخامة كإضافة حمامات سباحة وسينما ومطابخ وصالات رياضية وغرف نوم وحمامات فاخرة، دون أن تكشف حالياً عن سعرها.

"المايا"... أول من تنبأوا بنهاية العالم

تشير العديد من الدراسات التاريخية إلى أن "المايا" هم أول من اهتم بفكرة نهاية العالم، حيث تنبأت الحضارة التي بلغت قمة ازدهارها في القرن الثالث الميلادي، أن تنتهي الحياة على الأرض سنة 2012، وذلك انطلاقاً من اعتقادهم بأن دورة حياة البشر مدتها خمسة آلاف عام، واستناداً إلى افتراضهم بأن آخر سلالة بشرية ظهرت 3114 من الميلاد، فستكون النهاية عام 2012، مرجعين ذلك إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة جراء اقتراب كوكب عملاق من نظامنا الكوني.

"نهاية العالم" على الطريقة الهوليوودية

لم يقتصر اهتمام البشر بنهاية العالم على المنجمين فحسب، حيث أرّقت الفكرة العلماء وصنّاع السينما والكتّاب، الذين رأوا في الموضوع بيئةً خصبةً لتقديم أعمال تكسر القوالب الكلاسيكية مع ميل البشر لكل ماهو غامض.هوليوود كانت المستفيد الأكبر من ذلك، حيث قدمت لجمهورها أفلاماً خياليةً تناولت كيف ستكون نهاية الحياة على الأرض، وتفنن مخرجوها في تصوير نهاية العالم وكيف سيصبح حال الكوكب بعد الفناء، بل تنبأ آخرون بأحداث ستؤدي إلى حدوث ذلك.ومن أكثر السيناريوهات المأساوية التي تبنتها هوليوود في إنتاجاتها، هيمنة الآلة والروبوتات وتمردها على الإنسان، وانتشار الفيروسات والأمراض الخطيرة والأوبئة، هذا إلى جانب نقص الموارد الغذائية وتقاتل البشرية عليها.

سيناريوهات علمية لفناء البشرية

وضع علماء جامعة "أكسفورد" توقعات محتملة لكيفية نهاية الحياة على كوكب الأرض بناءً على نظريات وتوقعات علمية، ومنها تسبب التغيّر المناخي باختلال التوازن البيئي وموت الكثير من الكائنات المهمة في دورة الحياة. ولم تستبعد الدراسة في ظل احتدام الصراعات في العالم وتنامي الاهتمام بالطاقة النووية أن يدخل البشر في حرب كونية ذرية تقضي على السواد الأعظم منهم وتشوّه الباقي.ومن التوقعات أن تتطور البرمجة الخاصة بالأجهزة الإلكترونية والروبوتات على نحو دراماتيكي، لتصبح قادرةً على اتخاذ القرارات دون انتظار أي أوامر من البشر، مما سيشعل النزاع بين الطرفين.الاقتصاد أيضاً قد يكون سبباً في حرب عالمية لا تبقي ولا تذر، يتصارع فيها الجميع حتى الموت للهيمنة على الموارد مستخدمين ما تقع أيديهم عليه من أسلحة كيميائية وبيولوجية.وقد يطوّر العلماء في المستقبل تقنية النانو لتطبق في عمليات عسكرية قد ينجم عنها دمار هائل، يحوّل الأرض إلى صحراء قاحلة غير ملائمة لحياة البشر.

كذب المنجمون ولو صدقوا

يحفل التاريخ البشري بالكثير من النبوءات الفاشلة حول نهاية كوكب الأرض، وأكثرها انتشاراً تلك التي أشيعت في العام 2000، إذ انتشرت أخبار عن دوران الأرض بطريقة عكسية وهو ما سيحدث الكثير من العواصف الشمسية وذوبان للثلوج وفوران للبراكين، إلا أننا لا نزال نعيش حتى يومنا هذا.وفي سنة 2012، نسبت لــ"ناسا" توقعات بأن 21 سبتمبر 2012  سيكون اليوم الأخير في حياة البشر، والسبب عاصفة شمسية مدمرة لا تبقي ولا تذر. الشائعة التي انتشرت عبر الشبكة العنكبوتية كالنار في الهشيم، دفعت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" إلى تكذيبها مؤكدةً أن تلك المعلومات عارية عن الصحة ولا تستند لأي أساس علمي، وبأن العاصفة أو الارتطام المشار إليه عبارة عن قيام أسراب من الجسيمات المشحونة كهربائيةً بالسقوط من الشمس على الأرض، وهو أمر يحدث بشكل دوري منتظم.ومن التنبوءات التي فشلت في توقع نهاية الحياة حتى لحظة كتابة هذه السطور، شائعة العرّاف الشهير نوستراداموس، والذي أكّد أن نهاية العالم ستكون في يوليو 1999.وفي مارس من عام 1997، انتحرت هيفين غيت، إحدى عضوات جماعة دينية سرية، برفقة 38 شخصاً من أتباعها، لاعتقادهم بأن أرواحهم ستصل للحياة الثانية بعد اضمحلال فرص الحياة على الأرض.الكاتبان الشهيران جون غريبين وستيفن بلاجيمان نشرا كتاباً عام 1974  حمل اسم "تأثير كوكب المشتريوفيه توقعا أن10  مارس  1982  سيشهد فناء الحياة.أما المنّجم الفرنسي كاميل فلامريون، فتوقع أن تكون نهاية العالم على يد مذنب "هاليالذي يتكوّن من غاز "السيانوجين" السام، إلا أن الكارثة لم تقع.

وبينما يواصل العقل البشري التفكير بنهاية العالم، تستمر الساحة الفكرية والعلمية والعملية بتقديم ابتكارات يختلط فيها الخيال بالتنجيم والتنظير، دون أن تغيّر شيئاً في حقيقة كوكبنا الذي يسير نحو نهايته المحتومة التي قدرها الله عز وجل القائل في كتابه الكريم: "يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي".