EN
  • تاريخ النشر: 19 نوفمبر, 2008

بعد مطالبات بمعاقبتها على حملها سفاحا علماء دين يرفضون قتل "منى".. ويجرّمون زناها

حمل منى سفاحا أثار جدلا بين متابعي المسلسل

حمل منى سفاحا أثار جدلا بين متابعي المسلسل

اعتبر علماء دين أن الإسلام بريء من ظاهرة ما يسمى بـ"قتل الشرفوالتي يعتقد البعض أنها من تعاليم الشريعة السمحة، مشددين على رفض الدين للزنا، وأن من يعاقب الزانية هو الحاكم المسلم وليس الأفراد.

  • تاريخ النشر: 19 نوفمبر, 2008

بعد مطالبات بمعاقبتها على حملها سفاحا علماء دين يرفضون قتل "منى".. ويجرّمون زناها

اعتبر علماء دين أن الإسلام بريء من ظاهرة ما يسمى بـ"قتل الشرفوالتي يعتقد البعض أنها من تعاليم الشريعة السمحة، مشددين على رفض الدين للزنا، وأن من يعاقب الزانية هو الحاكم المسلم وليس الأفراد.

جاء ذلك ردا على آراء بعض الزوار الذين طالبوا بقتل منى في أحداث مسلسل "لا مكان لا وطن" الذي انتهى مؤخرا عرضه على قناة mbc، بسبب حملها سفاحا من حبيبها حسين الذي هرب، ثم تزوجت نزار في النهاية.

وأثارت نهاية المسلسل جدلا بين الزوار، ففي الوقت الذي أبدى فيه البعض رضاه عن النهاية السعيدة التي حملها المسلسل، قال البعض: إن غسل عار "منى" بالدم كان مطلوبا في النهاية للتلاؤم مع التقاليد العربية.

وعرض المسلسل الكثير من التناقضات الحاصلة في المجتمعات الإسلامية، حيث تعاقب الفتاة فقط إن ارتكبت أي جرم، فيما يُغض الطرف عن الشاب، بالإضافة إلى وجود فهم مشوه لمفهوم الشرف، واختزاله فقط بسمعة العائلة إن تعرضت لـ"الفضيحةفي حين يتم ارتكاب الكثير من المخالفات والجرائم الأخرى دون أن يكترث لها أحد.

وأكد الشيخ محمود عاشور عضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر لـموقع mbc.net أن الإسلام يرفض القتل ويحرمه ويجرمه إلا في حالة القصاص.

وحول موقف الإسلام فيمن تورط في مثل هذه الجريمة، قال: "من تورط في قتل نفس يقتل قصاصا؛ لأنه قتل نفسا بغير نفس حتى لو كان شقيق القتيلة".

أما عن وسائل تجنب الوقوع في هذه الجريمة يقول: "الإسلام اهتم بالتربية، سواء للبنين أو البنات لكي ينشأ الأولاد على العفة والصلاح فلا يتحرشون ولا يقعون فيما هو أكبر من ذلك من الفواحش".

وأشار إلى أن الإسلام شرع أيضا الزواج لكي يغض الفرد بصره عن الحرام، ويحصن فرجه من الوقوع في الرذيلة.

من جانبه، هاجم الدكتور بسام العف محاضر الشريعة الإسلامية في كلية الدعوة الإسلامية في قطاع غزة الكثير من العادات والتقاليد الشائعة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، معلنا أن "التقاليد والأعراف القبلية كثيرا ما يدخلها الشطط والتجاوز والتعدي على حدود الله".

وحول الحكم الشرعي في "قتل الفتاة الزانية غير المحصنة (التي لم يسبق لها الزواج) تنفيذا للتقاليد والعاداتقال العف: التقاليد والأعراف القبلية كثيرا ما يدخلها الشطط والتجاوز والتعدي، حيث يقول تعالى: "أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون" المائدة: 5.

وأضاف: الكثير من هذه العادات تخرج لا محالة عن قواعد الحق والعدل والإنصاف، ففي قتل الفتاة غير المحصنة التي ينسبون إليها الزنا تعدٍّ وتجاوز لحدود الشرع، وشطط من عدة وجوه، وهي:

- أنهم يحكمون عليها بالقتل مع أن العقوبة الشرعية لها هو الجلد، هذا إن ثبت عليها الزنا بالبينة أو الإقرار مرات.

- أنهم يحكمون عليها بالزنا، وهي ربما لم تزن، بل اقتصر اللقاء بينها وبين رجل على المقدمات فحسب، ولم يصل الأمر بينهما إلى النتائج، ولربما اقتصر الأمر بينهما على مجرد المحادثة أو التعارف المحرم.

- أنهم كثيرا ما يأخذون بالإشاعات، والاتهامات الباطلة، دون التحقيق القضائي العادل، مع أن الأصل في الإنسان السلامة، وفي المتهم البراءة، ولا سيما في الزنا الذي شدد الشارع في إثباته تشديدا لا مثيل له، فاشترط أربعة شهود عدول يرون جريمة الزنا رأي العين، ويرون الفرج في الفرج بحيث ينتفي كل احتمال، وتنقطع كل شبهة، وإلا أقيم عليهم -أي الشهود- حد القذف جميعا.

وشدد الدكتور العف على أن هذه التجاوزات التي تفرضها العادات والتقاليد وغيرها هي تعد بطبيعة الحال على حدود الشرع، فالواجب "الوقوف عند حدود الله تعالى، والتقيد بأحكامه وتغليبها على الأعراف والتقاليد التي يحكمها مثل هذا الشطط والتجاوزكما قال.

وشدد على أن قتل الفتيات على خلفية الشرف فيه "ترك لقواعد العدل والحق والإنصاف، واتباع لخطوات الشيطان، وتغليب الأعراف القبلية والتقليد التي كثيرا ما يحكمها الشطط والتجاوز على جانب الحدود الشرعية، تاليا قوله تعالى: "أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون".

أما عن العقوبة الشرعية للفتاة التي ترتكب الزنا وهي "غير محصنة" -حسب الشرع- فأوضح الدكتور العف، أن الزنا "جريمة منكرة تستوجب غضب الله ونقمته في الآخرةوتستلزم إقامة الحد في الدنيا. فإذا كانت الفتاة الزانية غير محصنة، وثبت عليها الجريمة بالبينة -الشهود الأربعة بعد معاينة الجريمة- أو الإقرار الحر منها، فالعقوبة الشرعية لها هو الجلد مائة جلدة.

كما أشار إلى أن بعض الفقهاء أوجب كذلك التغريب عاما كاملا أو الحبس، إضافة إلى الجلد لقوله تعالى: "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ" النور ولحديث عن عبادة بن الصامت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعـل الله لهن سبيـلا، البكر بالبكر جلد مئـة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم" أخرجه مسلم. لكنه أشار إلى أن بعض أهل العلم يرى أن التغريب خاص بالزاني الرجل دون المرأة.

ونبه الدكتور العف إلى أن تنفيذ هذه العقوبة -حد الزنا- موكل فقط للحاكم المسلم وليس لأهل الفتاة كما يعتقد البعض، مضيفا: "لا خلاف بين الفقهاء على أن الذي يملك إقامة الحد هو الإمام أو من يقوم مقامه، وليس من اختصاص الأفراد أو الجماعات أو الأحزاب أو غيرها؛ وذلك لمصلحة العباد؛ لصيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم".

وقال: "لا يجوز لأي شخص مهما كانت منزلته من العائلة تنفيذ العقوبات الشرعية بنفسه، ولو كان أبا أو أخا أو غيرهما، ولكنهم يملكون منعها وحجزها عن الزنا ومصاحبة الزناة، ولو بالحبس والقيد حتى تتوقف وترتدع عن ذلك".

ورأى الدكتور بسام العف أن قتل العائلات للفتاة فقط إن "زنت" وعدم معاقبة الشاب إن ارتكب نفس الجرم دليل على أن الفاعلين لا يقومون بهذا انتقاما لحرمات الله، بدليل أنهم "يفرقون بين الرجال والنساء، أو بين الأبناء والبنات في هذا الأمر فيقتلون البنت الزانية، في حين لا يوجه الآباء أو الإخوة كلمة لوم واحدة لو زنا أحد أبنائهم أو إخوانهم".