EN
  • تاريخ النشر: 26 أكتوبر, 2008

البعض يعتبر رفض الجريمة أقرب للعادات العربية حمل منى سفاحا يثير انقسام الأردنيين حول "لا مكان لا وطن"

فنانو الأردن ينبهون إلى أهمية القضية التي يناقشها العمل التركي

فنانو الأردن ينبهون إلى أهمية القضية التي يناقشها العمل التركي

سادت حالة من الانقسام بين الأردنيين بشأن حمل "منى" سفاحا -غير الشرعي- في المسلسل التركي "لا مكان.. لا وطن" والذي يعرض حصريا على mbc، ففي الوقت الذي أيد فيه البعض موقف عمها وشقيقها الرافض لهذا الحمل والداعي لقتلها، وجد آخرون في موقف والدها الرامي إلى جمع "منى" و"حسين" في عش الزوجية الحل الأمثل لتطويق هذه المشكلة ومحاصرتها في مهدها قبل أن تأكلها ألسنة الناس.

  • تاريخ النشر: 26 أكتوبر, 2008

البعض يعتبر رفض الجريمة أقرب للعادات العربية حمل منى سفاحا يثير انقسام الأردنيين حول "لا مكان لا وطن"

سادت حالة من الانقسام بين الأردنيين بشأن حمل "منى" سفاحا -غير الشرعي- في المسلسل التركي "لا مكان.. لا وطن" والذي يعرض حصريا على mbc، ففي الوقت الذي أيد فيه البعض موقف عمها وشقيقها الرافض لهذا الحمل والداعي لقتلها، وجد آخرون في موقف والدها الرامي إلى جمع "منى" و"حسين" في عش الزوجية الحل الأمثل لتطويق هذه المشكلة ومحاصرتها في مهدها قبل أن تأكلها ألسنة الناس.

اللافت أن هذا الانقسام هو انعكاس لجدل ساد المجتمع الأردني خلال السنوات الأخيرة حول قضية جرائم الشرف، ما بين مؤيد للتعامل العنيف مع هذه الجريمة، وآخر يشجع على إيجاد حلول توافقية وعقلانية.

ويبدو أن شعبية "حسين" بين الأردنيات تحديدا باتت مرهونة بتضحياته وجهوده الرامية إلى حماية "منى" ومحاولاته للزواج منها، بينما يتردد الشباب الأردني في التفاعل مع شخصية "منىحيث يتعاطف معها البعض سرا، ويضطرون علنا إلى استنكار فعلتها على اعتبار أنها مساس بالشرف.

وكما يقول الناقد نادر حرب فإن منى سيكون لديها جمهوران؛ الأول يحبها ويتعاطف معها، والثاني سيكون ناقما عليها، لأنه ضد فكرة الحمل السفاح. ولذلك فهو لا يستبعد أن تثير هذه الحالة جدلا وربما اختلافا وخلافا بين أفراد العائلة الأردنية الواحدة ما بين متعاطف مع "منى" وبين ناقم عليها.

وتمثل الشابة "رويدا سبيتان" الاتجاه الداعي للتعاطف مع حسين، وتقول: إنه يستحق التقدير والاحترام رغم الخطأ الذي وقع فيه هو و"منى"؛ إلا أن محاولاته في إنقاذ حبيبته وتحديه الدائم للعادات والتقاليد من أجل الارتباط بها جعلتها تتعاطف معه.

وترى سبيتان أن محاولة حسين إصلاح ما أفسده مع منى بالزواج منها هو الحل الأمثل لمثل هذه المشاكل التي غالبا ما يقع في فخها البسطاء والفقراء من الناس ماديا وعلما.

أما "إسراء الحلبي" فهي تكره "نزار" لأنه حال دون لقاء منى وحسين معا، وتعتقد أنه احتال عليها من أجل أن يتزوجها ويعقد موقف حسين، والذي -من وجهة نظرها- تفوق على يحيى من حيث الجمال، ولكنه لم يصل إلى مرتبة مهند بعد.

وترى الحلبي أن بداية حلقات "لا مكان.. لا وطن" أقوى من مسلسلي "نور" و"سنوات الضياعلا سيما الأخير الذي تعتقد أن سخونة أحداثه ازدادت بعد سجن يحيى وزواج عمر من رفيف.

أما "أميمة الحايلفتقول: "أنا أنتظر أحداثا ساخنة كأن يصبح "حسين" مثلا صديقا للمافيا يستطيع من خلالها أن يلقن عم منى وأبناءه درسا لا ينسوه، لأنهم السبب في تعقيد علاقة ابنتهم مع حسين وتوجيهها نحو أبواب مسدودة، أو أن يصبح ذا نفوذ إلى درجة تمكنه من تطليق منى من "نزار" ووضع حد لسطوة عمها وأبنائه.

وفي الوقت الذي دان فيه إيهابُ حسن جريمة "منى وحسين" التي ارتكباها باسم الحب، فهو أيد مساعي حسين ومحاولاته لإصلاح خطيئته للزواج من "منى" على اعتبار أن هذا الحل في حد ذاته غسل للعار، ما دام الطرفان يسعيان للزواج من بعضهما البعض.

ويستطرد أنه "في حال تنكر الرجل لفعلته، فالفتاة تصبح أمام عائلتها مجرمة والتي غالبا ما تدفع حياتها ثمنا لغسل العار".

أما "محمود أبو طويلةفهو من أشد المتابعين لهذه الدراما التركية الجديدة، كونها تناقش موضوعا غاية في الحساسية لا يختلف عن الذي نعيشه في الوطن العربي وفي الأردن بالتحديد.

ويقول: إن دبلجة المسلسل باللهجة السورية جعله يشعر بأن منى وحسين عربيان وقعا في خطيئة تدنيس الشرف التي تعد من الكبائر في المجتمعات الشرقية، كونها تعد خرقا وانتهاكا للعادات والتقاليد التي تعتقد أن حماية المرأة وعفتها تكمن في الزواج فقط.

ويتمنى أبو طويلة أن تسير أحداث المسلسل باتجاه تصويب هذا الخطأ، وتقديم الحلول العقلانية والمنطقية والممكنة للتخلص من جرائم الشرف التي يذهب ضحيتها فتيات في عمر الزهور وقعن فريسة للجهل والإغواء.

ولم تقتصر إثارة مسلسل "لا مكان.. لا وطن" في الشارع الأردني على المشاهد العادي فحسب، بل امتدت لتحدث انقساما بين فنانين ومخرجين حول أهمية طرح مثل هذه القضايا عبر الدراما الأردنية لمواجهة "المارد الدرامي التركي" الذي تزداد شعبيته بين عمل وآخر عند الجمهور الأردني، نتيجة ملامسة ما يطرحه لقضايا هموم الناس ومشاكلهم.

فقد أبدت الفنانة لارا الصفدي التي جسدت شخصية "عشيقة غليص" في المسلسل البدوي "راس غليص" إعجابها بقصة "لا مكان.. لا وطن" لأنها قريبة من العادات العربية في التعاطي مع قضايا الشرف، لا سيما قتل من تحمل في أحشائها "ابن زنا".

وترى الصفدي أن مستقبل الدراما الأردنية سيكون في خطر، وخاصة بعد أن استردت عافيتها نتيجة الأزمات التي تعرضت لها بعد حرب الخليج الثانية عام 1990. وقالت: إن ابتعاد الدراما العربية التلفزيونية عن القضايا التي دخلت التركية من خلالها إلى المواطن العربي سيدخلها مستقبلا في أزمة أهمها هروب المشاهد إلى الثقافات الأخرى.

بدوره، يرى المخرج محمود الدوايمة أن غياب مثل هذا النوع من الدراما يعود إلى عدم تطرق كتاب النصوص في الأردن إلى مثل هذه القضية من ناحية، وعدم التفات المنتجين إلى مثل هذه القضايا من الناحية أخرى.

أما الفنانة نجلاء عبد الله، فتنبه القائمين على صناعة الدراما العربية إلى أن استمرار الهروب من معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية في الوطن العربي سيمكن الدراما التركية في "غزوتها الثانية" من تعقيد مهمة الفنانين العرب في مواجهتها.

وذهبت نجلاء عبد الله إلى التأكيد على أن الدراما العربية تمتلئ بالكفاءات التي تمكنها من التفوق على الدراما التركية بالنص والإخراج والتمثيل، مشيرة إلى أن المطلوب من كتاب النصوص المبادرة إلى معالجة القضايا الاجتماعية المتعددة في المجتمع العربي، والتي منها جرائم الشرف التي بدأت تشد المشاهد العربي من خلال معالجتها في المسلسل التركي "لا مكان.. لا وطن".

وخلافا لما ذهبت إليه نجلاء ولارا، يقول المخرج الأردني محمود الدوايمة: إن الدراما التركية تميزت بخروج الكاميرا إلى الطبيعة في مسلسل "لا مكان.. لا وطن" وقبله في "سنوات الضياع" و"نوربدليل أن الكثير من متابعي هذه الدراما توجهوا في العطلة الصيفية إلى تركيا لزيارة الأماكن التي تم فيها تصوير المسلسلين الأولين.

ويرى أن هذا النوع الجديد من الإخراج تمكن من شد المشاهد إلى الطبيعة والمكان قبل أن يدخله في أجواء القصة نفسها التي تمكنت أيضا من خلق مشاهدها الخاص فيما تطرحه من قضايا، لا سيما الرومانسية والتضحية من أجل من الحب.. وأخيرا جرائم الشرف.

وفي موقف مغاير، يقول الدوايمة: إنه ليس مع طرح قضية جرائم الشرف في الدراما الأردنية، لأنها ليست ظاهرة، بخلاف الدراما التركية التي يبدو أن مسألة الحمل خارج الزواج ظاهرة فرضت نفسها عليها، بدليل أن القضية تعالج للمرة الثانية وفي عملين متتاليين، الأولى في "سنوات الضياعوالثانية في "لا مكان لا وطنولكن بطرحين مختلفين.

ويشير إلى أن الطرح الأول كان بقصة "لميس" ابنة العائلة الثرية التي تحمل طفلا من يحيى ابن الطبقة الفقيرة، والتي تكسب تعاطف أهلها بدلا من تهديدها بالقتل.

أما الثاني فيطرح من خلال قضية "منى" الفقيرة التي تحمل من ابن قريتها "حسين" الفقير أيضا، والتي ينهال غضب أهلها عليها، وتتعرض للتهديد بالقتل من قبل عمها وأبنائه الذين لا يملكون أغلى من السمعة والشرف.

ويرى الدوايمة أن حالة لميس في سنوات الضياع مختلفة تماما؛ لأن المخرج قدم علاقة الحب التي تربطها بيحيى على الحمل غير الشرعي وجيشها بطريقة جعلت الطفل نقطة التقاء بينهما لتصويب الوضع بالارتباط الشرعي. أضف إلى ذلك أن لميس نشأت في عائلة ثرية، وكانت صاحبة قرار بعكس "منى" التي لا حول لها ولا قوة.

أما الاختلاف في "لا مكان.. لا وطن" -من وجهة نظره- أن النص قدم الحمل غير الشرعي على قصة الحب التي تربط "منى" و"حسينإضافة إلى أنهما يعيشان في بيئة فقيرة ومحافظة جدا لا رأي فيه للمرأة التي تظهر في هذا المسلسل من أصحاب الحقوق المنقوصة مثل التعليم ودورها في صناعة المجتمع.

أما الناقد الفني نادر حرب، فيقول إن "منى وحسين" لم يتمكنا حتى الآن من منافسة يحيى ولميس على قلب المشاهد العربي. وقال: "إذا لم تكن هناك أحداث ساخنة ومفاجآت غير متوقعة فإن المسلسل لن يكتسح جماهيريا مثل سنوات الضياع ونور".

ويرى أن "منى" سيكون لديها جمهوران، الأول يحبها ويتعاطف معها، والثاني سيكون ناقما عليها لأنه ضد فكرة الحمل غير الشرعي. ولذلك فهو لا يستعبد أن تثير هذه الحالة جدلا وربما اختلافا وخلافا بين أفراد العائلة الواحدة ما بين متعاطف مع "منى" وبين ناقم عليها.