EN
  • تاريخ النشر: 28 سبتمبر, 2008

المشاهد العربي ينجذب للصورة والموسيقى والحوار الدراما التركية المدبلجة بالسورية تزيح اللهجة المصرية عن القمة

لعل أكثر ما يلفت الانتباه في النجاح الكبير الذي حققته الدراما التركية التي عرفت طريقها إلى المشاهد العربي عبر قنواتmbc كونه لم يكن مقصورًا على المشاهد في دول الخليج أو بلدان الشام، إذ امتد النجاح ليصل إلى المصريين المعروفين بأنهم قليلاً ما يتفاعلون مع أعمال درامية بغير لهجتهم التي يعتبرونها "أم اللهجات العربية".

  • تاريخ النشر: 28 سبتمبر, 2008

المشاهد العربي ينجذب للصورة والموسيقى والحوار الدراما التركية المدبلجة بالسورية تزيح اللهجة المصرية عن القمة

لعل أكثر ما يلفت الانتباه في النجاح الكبير الذي حققته الدراما التركية التي عرفت طريقها إلى المشاهد العربي عبر قنواتmbc كونه لم يكن مقصورًا على المشاهد في دول الخليج أو بلدان الشام، إذ امتد النجاح ليصل إلى المصريين المعروفين بأنهم قليلاً ما يتفاعلون مع أعمال درامية بغير لهجتهم التي يعتبرونها "أم اللهجات العربية".

البحث في الذاكرة عن عمل درامي حظي بمتابعة المصريين بغير اللهجة المصرية، مهمة ليست بالسهلة على الإطلاق، فالمصريون معروفون بأنهم يعتزون بلهجتهم الخاصة، ولا يحبذون بذل مزيدٍ من الجهد في التركيز من أجل متابعة عمل درامي، لا سيما إذا كان مدبلجًا بغيرها.

غير أن الوضع لم يعد كذلك بعد عرض المسلسلات التركية المدبلجة إلى اللهجة السورية، إذ وجدت الدراما التركية تفاعلاً لافتًا من جانب المشاهد المصري الذي أعاد اكتشاف لهجة أخرى في الدراما غير التي اعتاد عليها طيلة حياته.

"لم يكن الأمر سهلاً في البداية، لكن بمرور الوقت أخذت أتعاطى بشكل جيد مع الأحداث".. بتلك الكلمات عبَّرت بسمة الطالبة الجامعية عن الصعوبات التي واجهتها في بداية مشاهدتها للدراما التركية على شاشة mbc، مشيرةً إلى أنها باتت اليوم خبيرة في اللهجة السورية، حتى إنها كثيرًا ما تجد نفسها تنطق كلمات سورية خلال حديثها مع صديقاتها بالجامعة.

الموقف نفسه تكرر مع رشا، التي أتمَّت للتو مرحلة الدراسة الجامعية، إذ إن متابعتها لأحداث المسلسلات التركية في بداية معرفتها به لم يكن سهلاً على الإطلاق، إذ كانت في حاجةٍ إلى الإنصات الشديد، وتبادل المعلومات مع أسرتها حول معاني بعض الكلمات الصعبة، لتخلص في النهاية إلى متابعة الأحداث بشكلٍ يحمل قدرًا من الوضوح.

وتعترف رشا بأن مشاهدة المسلسلات التركية في البداية لم يكن يحمل أي قدرٍ من المتعة، وكان فقط بدافع التقليد، لما وجدته من اهتمام صديقاتها بمتابعته يوميًّا، وتبادل الأحاديث حول تفاصيله وأحداثه، وبالتالي دفعها الفضول إلى متابعة المسلسلات إلى أن وجدت نفسها أسيرة المتابعة اليوميه لها.

من جانبه يقلل مصطفى عبد العزيز، الطالب بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، من أهمية الحديث عن صعوبة فهم اللهجات غير المصرية لدى المصريين، مشيرًا إلى أن اللهجة السورية غاية في البساطة والوضوح وبإمكان أي شخص مهما كان بسيطًا أن يفهمها، ويتعاطى معها.

إذا كان البعض نجح في تخطي حاجز اللهجة، ليتفاعل مع الدراما التركية المدبلجة إلى اللهجة السورية، فهناك آخرون ما زالوا يواجهون صعوبةً في التعاطي معها، لا سيما في ظل احتواء المسلسلين على كلمات غير مفهومة لكثيرٍ من المصريين.

ويفجِّر الناقد الفني وائل عبد الحميد مفاجأةً بالتأكيد على أن نجاح الدراما التركية في مصر يرجع بالأساس إلى أن دبلجتها تمت إلى اللهجة السورية، مشيرًا إلى أنها ما كانت لتحقق نصف هذا النجاح في حال كانت مدبلجة إلى اللهجة المصرية.

ويبرر عبد الحميد رأيه بالقول: "المشاهد المصري لديه قدرة على الربط بين الصورة والكلمة، وما إذا كانا متناسقين أم لا، ولا يخفى على أحد وجود اختلاف واضح بين ملامح الممثلين الأتراك والممثلين العرب لا سيما المصريين، والأمر نفسه ينطبق على أماكن التصوير، وبالتالي فإن دبلجة حوار الأبطال إلى اللهجة المصرية لن يكون مقنعًا للمشاهد المصري على الإطلاق".

وتابع بالقول: "ربما كان عدم اعتياد المشاهد المصري على الدراما باللهجة السورية، نقطة في صالح المسلسلات التركية المعروضة حاليًا؛ إذ يبدو تركيب اللهجة السورية على الممثلين الأتراك مقنعًا إلى حدٍّ ما لعدم وجود صورة ذهنية مسبقة للمشاهد المصري عن اللهجة السورية".

كان غالبية المشاركين في استفتاء "العربية.نت" الأسبوعي قد خلصوا إلى أن النجاح البارز للدراما الأجنبية المدبلجة في العالم العربي سببه جمال الصورة والموسيقى والحوار.

وجاء هذا الاستفتاء في وقتٍ تستحوذ فيه مسلسلات تركية تعرضها mbc على اهتمام الجمهور، وباتت الدرما التركية المدبلجة باللهجة الشامية تتصدر أولويات المشاهدة، وأصبح أبطالها نجومًا مفضلين لدى عددٍ كبير من السوريين، وذلك مع استمرار عرض الدراما التركية على شاشة mbc التي حظيت بنسب مشاهدةٍ عالية في العالم العربي، بحسب الكثير من التقارير الإعلامية.

وأرجع 48% من مجموع المصوّتين في استفتاء "العربية نتالذين بلغ عددهم 12163 مشاركًا سبب نجاح الدراما الأجنبية المدبلجة إلى جمال الصورة والموسيقى والحوار، أما 29.1% من المشاركين، فقد أرجع النجاح إلى رغبة المشاهدين بمعرفة نمط عيش الآخرين، بينما رأى 22.9% من المشاركين أن عجز الدراما العربية عن لمس الشاعر يقف وراء النجاح البارز للدراما الأجنبية المدبلجة.