EN
  • تاريخ النشر: 05 نوفمبر, 2008

رفضوا العلاقة واختلفوا في التعامل مع الأزمة أردنيون يتمسكون بغسل عار منى.. والفتيات يطلبن العفو

الأردنيون منقسمون حول كيفية التعامل مع أزمة شرف منى

الأردنيون منقسمون حول كيفية التعامل مع أزمة شرف منى

في الوقت الذي اتفق فيه الشباب والفتيات بالأردن على معارضة العلاقة غير الشرعية التي وقعت بين منى وحسين بطليْ المسلسل التركي "لا مكان لا وطن" الذي تعرضه قناة mbc، انقسموا حول طريقة العلاج التي قدمها المسلسل من خلال "عبد الله" والد منى الذي حماها من الموت على يد شقيقها وعمها وأبنائه واقترح زواج طرفي الخطيئة لحل المشكلة.

  • تاريخ النشر: 05 نوفمبر, 2008

رفضوا العلاقة واختلفوا في التعامل مع الأزمة أردنيون يتمسكون بغسل عار منى.. والفتيات يطلبن العفو

في الوقت الذي اتفق فيه الشباب والفتيات بالأردن على معارضة العلاقة غير الشرعية التي وقعت بين منى وحسين بطليْ المسلسل التركي "لا مكان لا وطن" الذي تعرضه قناة mbc، انقسموا حول طريقة العلاج التي قدمها المسلسل من خلال "عبد الله" والد منى الذي حماها من الموت على يد شقيقها وعمها وأبنائه واقترح زواج طرفي الخطيئة لحل المشكلة.

فقد أيدت نسبة كبيرة من الفتيات ما أقدم عليه والد منى بحماية ابنته، غير أن الشباب كان لهم رأى آخر حيث دعوا إلى غسل شرف العائلة بقتل الفتاة التي فرطت في شرفها.

وتحوَّل حمل منى سفاحًا من حسين وتداعيات هذه الخطيئة وطرق الحل التي يقدمها مسلسل "لا مكان لا وطن" لتجاوز هذه المشكلة، إلى محور جدل ونقاش يومي لجلسات الطلبة من الجنسين التي تتشكل خلال الاستراحة بين المحاضرات.

تقول "منى، سإن الحل الذي طرحه والد منى "عبد الله" يعد الأفضل لحل مشكلة ابنته، مشيرةً إلى أن القتل لا يغسل العار بقدر ما يشيع الفضيحة ويزيد من مساحة تداولها بين الناس.

وأضافت "لا أعتقد بأن المشكلة ستنتهي بمجرد قتل الفتاة المذنبة، وأرى أن المشكلة ستتفاقم أكثر، فالقاتل سيزج إلى السجن، والعائلة ربما تتعرض إلى التفكك، والأهم أن تداول الحدث على ألسنة الناس سيجعل الشباب يعزفون عن الارتباط بشقيقات المذنبة، إن كان لها شقيقات؛ من باب أن العرق دسَّاس".

أما رباب مزهر، فإن السؤال الذي يحيرها دائمًا في قضايا الشرف، هو "لماذا تدفع الفتاة ثمن الخطيئة وحدها؟مضيفةً أنه" إذا كان القتل من وجهة نظر البعض الحل لغسيل الشرف فالأصل أن يطبق على الطرفين الفتاة والشاب، وليس الفتاة وحدها".

وتضيف "الغريب أن مثل هذه الجرائم ترتكب باسم الدين الذي هو براء من هذا، فالدين واضح: الزاني والزانية العزاب يجلدان، أما الثيِّبان "المتزوجان" فيرجمان حتى الموت، ولم يقل الفتاة وحدها".

وبخلاف ما راحت إليه منى ورباب، ترى ازدهار مصطفى أن الفتاة التي تفرط بشرفها يجب أن تقتل، مشيرةً إلى أنها سمعت عن فتيات أردنيات تعرضن لنفس موقف منى وحاولن الانتحار قبل أن يكتشف أمرهن لإدراكهن بحجم الخطيئة التي أقدمن عليها.

وتأييد ازدهار للقتل ينبع من طبيعة المجتمع الذي تعيش فيه والذي سيجعل أي عائلة ابتليت بهذا المصاب تعيش في عزلةٍ ما لم "تغسل شرفهاوبخلاف ذلك فإن أحدًا لن يطرق باب أي عائلة فقدت شرفها لطلب بناتها للزواج ما لم تقم بغسل عارها.

ورغم متابعتها لمسلسل "لا مكان لا وطن" إلا أنها ترفض حل "عبد اللهمشيرةً إلى أن ما شدَّها إلى هذه الدراما قصتها المثيرة والتي تتمنى أن تنتهي بقتل منى حتى تغسل عائلتها العار الذي ألحقتها به -على حد تعبيرها.

ويقول عزمي نوارسة، طالب في كلية الحقوق، إن الحل الذي قدمه "عبد الله" لإنقاذ ابنته من الموت، مثالي وأفلاطوني، ولا يمكن تطبيقه على أرض الواقع في مجتمعات محافظة مثل المجتمع الأردني على سبيل المثال.

ويضيف أن "حل عبد الله قد يكون أمنية عند الجميع، ولكن كلام الناس الذي قال المثل إنه أقوى من السحر لن يتوقف إلا بغسل عار أي عائلة بقتل من الحقته بهم".

ويدلل نوارسة على وجهة نظره بما أسماه "الثورة الشعبية والنيابية" التي تصدت لأصحاب فكرة إلغاء المادة 340 من قانون العقوبات الأردني والتي تعطي مرتكب جريمة الشرف حكمًا مخففًا يصل إلى ستة أشهر في حال أثبت الجاني ارتكابه على جريمته على هذا الأساس.

ويؤكد رأفت درويش، الطالب في كلية التجارة أن مشكلة جرائم الشرف والزنا لن تتوقف ما لم يطبق الحد الإلهي في معاقبة مرتكبيها، ولذلك فسجن الفتاة أو حمايتها من قبل أجهزة الدولة لن يحل المشكلة، والدليل أن كثيرًا من الفتيات بعد إطلاق سراحهن من السجن أو فك الحماية عنهن يتم قتلهن بأثر رجعي من قبل آبائهم أو أشقائهم أو حتى أبناء عمومتهم.

ودرويش الذي أبدى إعجابه بمسلسل "لا مكان لا وطن" يعتقد أن حل "عبد الله" العقلاني لخطيئة ابنته بتزويجها من "حسين" ممكن أن تترك أثرًا عند المشاهدين ولكن في إطار ضيق جدًا.

أما يعقوب سليمان فيرى أن "منى" ورغم انتصار والدها لها وفرض حله الواقعي لمشكلتها إلا أنها في نظر المجتمع الافتراضي المحيط بها في هذا الدراما والمجتمع الواقعي الذي يتابعها عبر الشاشة الصغيرة، فرطت بشرفها.

ولذلك، فرغم نجاة "منى" من القتل إلا أنها وفق أحداث المسلسل غدت مطمعًا للجميع على اعتبار أنها لقمة سائغة يمكن هضمها بسهولة في لحظة نزوة.