EN
  • تاريخ النشر: 30 أغسطس, 2017

العلاج بالموسيقى حقيقة: إليكم أنواعه ومراحله وفوائده بالتّفاصيل

كلّ ما عليكم معرفته عن العلاج بالموسيقى

كلّ ما عليكم معرفته عن العلاج بالموسيقى

للموسيقى مكانة كبيرة في حياة الكثيرين. فعدد كبير من الأشخاص حول العالم يستمعون إلى أنواع وأنماط موسيقيّة كثيرة لحبّهم الكبير لها.
لكنّ عدد قليل منهم يُدرك أنّ للموسيقى فوائد كثيرة للإنسان، فقد تشكّل علاجًا شافيًا لاضطرابات وأمراض كثيرة ومتنوّعة يُعانيها. العلاج بالموسيقى أصبح حقيقة في أيّامنا هذه، لا سيّما مع تطوّر الأبحاث حول قدراتها الشّافية، وقد دخل عالمنا العربي منذ قترةِ قصيرة.

  • تاريخ النشر: 30 أغسطس, 2017

العلاج بالموسيقى حقيقة: إليكم أنواعه ومراحله وفوائده بالتّفاصيل

(الياس باسيل - بيروت - mbc.net ) للموسيقى مكانة كبيرة في حياة الكثيرين. فعدد كبير من الأشخاص حول العالم يستمعون إلى أنواع وأنماط موسيقيّة كثيرة لحبّهم الكبير لها.

لكنّ عدد قليل منهم يُدرك أنّ للموسيقى فوائد كثيرة للإنسان، فقد تشكّل علاجًا شافيًا لاضطرابات وأمراض كثيرة ومتنوّعة يُعانيها. العلاج بالموسيقى أصبح حقيقة في أيّامنا هذه، لا سيّما مع تطوّر الأبحاث حول قدراتها الشّافية، وقد دخل عالمنا العربي منذ قترةِ قصيرة.

فما هو العلاج بالموسيقى؟ وما هي أنواعه ومراحله؟ ما هي الأنواع الموسيقيّة المُستخدمة في العلاج؟ وأي نتائج يُعطيها العلاج بالموسيقى؟

يقول الكاتب والملحّن وعازف العود السّوري مروان حموش أنّ العلاج بالموسيقى بإطارٍ عام قائم على معادلة بسيطة وهي أنّه إن كان الضّجيج يسبّب الأمراض، فإنّ الموسيقى تشكّل الدّواء الشّافي لها، وهي النّظريّة الأمّ في هذا المجال.

أمّا علميًّا، فيشرح أنّ الموسيقى مكوّنة من موجات صوتيّة تتحوّل إلى نبضات توثّر في الأعصاب فور وصولها إلى الأذنين وإلى الرّأس فتُنتج إهتزازات تساعد على الإسترخاء.

مروان عمل كمُعالج بالموسيقى منذ العام 1994 قبل اندلاع الحرب في سوريا، ثمّ عمل بعد الحرب في العديد من مراكز الإيواء السّوريّة. ويقول أنّ حالات الأشخاص الذين عمل معهم تتراوح بين التوتّر البسيط والإكتئاب الحادّ.

عن العلاج وطريقة تطبيقه، يشرح مروان أنّه يتمّ وفق طريقتين: العلاج العام الذي يلجأ إليه الأطبّاء غير الموسيقيّين الذين يُسمعون الشّخص موسيقى هادئة تساعده على الإسترخاء.

والعلاج الخاص الذي يقوم به موسيقيٌّ محترف من خلال عزفه على آلة موسيقيّة محدّدة للشّخص خلال جلسات خاصّة معه، وهو النّوع الذي يمارسه مروان منذ أكثر من عشر سنوات.

العلاج الخاص يتألّف من عدّة مراحل كما يكشف لنا مروان: في المرحلة الأولى، يستخدم خلال جلسته مع الشّخص الذي يخضع للعلاج أكثر من أسلوب في العزف على العود لمساعدته على الإسترخاء وإراحة أعصابه لمدّة تتراوح بين 3 و5 دقائق.

هذا العلاج بمرحلته الأولى يُسمّى بالعلاج التّحسيني، والذي هو قائمٌ على الإتّصال المباشر مع الشّخص لتحسين ردود أفعاله على الموسيقى.

أمّا العلاج الثّاني فهو العلاج النّفسي من خلال الموسيقى. وفي هذه المرحلة التي غالبًا ما يتمّ علاج مراهقين أو مسنّين فيها، يعزف مروان لع ىالعود ويطلب من "المريض" أن يسترخي ويقول ما يخطر في باله مهما كان خلال استماعه للموسيقى، ما يخلق تواصلاً سمعيًّا بصريًّا بينه وبين العازف. فعندما يشعر مروان أنّه استرخى بالفعل يستمرّ في المسار نفسه الذي يكون قد سار فيه في العزف، أمّا عندما يشعر أنّه بدأ يتوتّر فيغيّر المسار لكي يهدأ من جديد.

يقول مروان أنّ مدّة كلّ جلسة علاج بالموسيقى تستغرق حوالي 45 دقيقة، وقد تصل إلى ساعتين، يصف خلالها "المريض" مخاوف أو هواجس أو حالات معيّنة تعترضه أو ببساطة يسرد قصص شخصيّة، ما يعود عليه بإفادة كبيرة.

لكنّ مدّة العلاج تختلف من شخصٍ إلى آخر، فهي مرتبطة بحالته النفسيّة.

ويقول مروان أنّ حالات الأشخاص الذين يخضعون للعلاج بالموسيقى على يده تتنوّع بين الإكتئاب والفوبيا أو الوسواس القهري والصّدمات النفسيّة والشّلل البصري في حدقة العين والتوحّد وغيرها.

العلاج الرّابع هو العلاج بالوصف التّصويري، والذي يقوم على عزف المُعالج للموسيقى وطلبه من "المريض" أن يقول ما يشعر به مع الموسيقى، وهدف هذا النّوع من العلاج هو مساعدته على التّعبير عن نفسه من خلال مجموعة أنماط موسيقيّة يعبّر من خلالها عمّا يشعُر به.

أمّا الطّريقة الرّابعة في العلاج بالموسيقى، فيُخبرنا مروان أنّها تُطبّق بشكلٍ خاص مع الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة، وتعتمد على التّعامل مع الطّفل من خلال مجموعة أصوات وإيقاعات وحركات يُطلب منه إعادة تجسيدها أو القيام بها.

هذه الطّريقة انطلقت من إيطاليا ويُطلق عليها إسم Euterpe.

مدّة العلاج بالموسيقى تختلف من شخصٍ إلى آخر، فهي مرتبطة بحالته النفسيّة
576

المصدر: istock

مدّة العلاج بالموسيقى تختلف من شخصٍ إلى آخر، فهي مرتبطة بحالته النفسيّة

تعرّفوا إلى أضرار الموسيقلا الصّاخبة

وتُخبرنا السيّدة اللّبنانيّة ريتا صليبي شهوان، وهي مسؤولة ومنسّقة تطبيق طريقة Euterpe في فريق Musicothérapie التّابع لجوقة أرزة لبنان التي يرأسها الأب مارون حرب، أنّ هذه الطّريقة انطلقت منذ 15 سنة في جمعيّة ثقافيّة وفنيّة في إيطاليا ويتمّ تطبيقها في لبنان منذ خمس سنوات.

السيّدة ريتا هي أوّل من تعلّم هذه التّقنية وبدأ ممارستها مع الأطفال. وشرحت لنا أنّ المرحلة الأولى من تطبيق هذه الطّريقة تبدأ بخضوع من يقوم بها لدورات تدريبيّة تساعده على تطبيقها بشكلٍ صحيح وفعّال، إذ لا يستطيع أي ّ شخص كما تقول أن يُعطي هذا العلاج فعليه التحلّي بصفات معيّنة كالتّواضع، الفرح الدّائم، العمل على تطوير النّفس كما الدّخول في علاقة طيّبة مع زملائه على المستويات كافّة.

الموسيقى الكلاسيكيّة الهادئة هي الموسيقى التي تُستخدم في هذه الطّريقة في العلاج كما في كلّ الأنواع الأخرى، وتعتبرها السيّدة شهوان الحلقة الأقوى في العلاج.

لأنّها تساعد الشّخص على الشّعور بالإسترخاء والرّاحة والتّعبير عن نفسه ومشاعره دون اللّجوء إلى الكلام من خلال الموسيقى، كما إلى الإفراج العاطفي عن مكنونات نفسه.

أي باختصار، فإنّ هدف هذا النّوع من العلاج هو أن يستطيع الشّخص التّعبير عن نفسه ويُخرج مشاعر وعواطف فيرتاح ويصل إلى نتائج تغيّره من الدّاخل. وفي الوقت نفسه، هدفها إيصال معلومات وإشارات للمُعالج عن حقيقة وضعه وقدراته بإمكانه تحليلها وبناء استنتاجات عنه بناءً عليها.

شاهد مقابلة خاصة مع أيمن تيسير الذي يتحدث عن فوائد العلاج بالموسيقى ايضاً:

أيمن تيسير والعلاج بالموسيقى

هذه الطّريقة تتطلّب استعمال الشّخص حواسه الخمس، بمساعدة معدّات وأدوات كثيرة تساعده على اكتشاف هذه الحواس، من بينها أقلام التّلوين، الحبوب، أوراق الأشجار أو حتّى النّفايات التي نستعملها لتحويل ما هو سيء إلى ما هو جيّد.

عن التّطبيق العملي لهذه الطّريقة، تشرح السيّدة ريتا أنّ التقنيّة تنطوي على أربع نوافذ أساسيّة:

نافذة تربويّة تُساعد الطّفل على اكتساب مهارات تربويّة كالقراءة والكتابة والرياضيات.

نافذة موسيقيّة تُكسبه مهارات موسيقيّة كالغناء والعزف. وتلفُت في هذا الإطار إلى أنّ استعمال الصّوت في الغناء مثلاً أساسي، فالصّوت يعكس داخل الشّخص ويساعده على إخراج كلّ ما هو مكبوت في داخله.

نافذة فنيّة تساعده على تعلّم مهارات فنيّة كالرّسم مثلاً والتّعبير من خلال الجسد.

ونافذة علاجيّة يصبح فيها الشّخص قادرًا على التّعبير عن نفسه وعواطفه والتّواصل مع نفسه ومع الآخرين والإنخراط في عائلته ومجتمعه.

كلّ حصّة من حصص هذا النّوع من العلاج بالموسيقى تنطوي على هذه النّوافذ كلّها ولكن بجرعات تتخلف وفق حالة كلّ شخص وحاجته.

الأشخاص التي تستفيد من هذا العلاج هم الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصّة أو الصّعوبات التعليميّة أو المتوحّدين أو السّجناء أو مُدمني المخدّرات أو كبار السّنّ وغيرهم.

وتختم السيّدة شهوان بالقول أنّ طريقة Euterpe في العلاج تساعد الشّخص على اكتشاف قدرات كبيرة يتمتّع بها لا يكون قد اكتشفها من قبل، كما تعلّم من يمارسها أن يُدرك أنّ الإختلاف بينه وبين هذه الأشخاص لا يعني أنّها لا تملك قدرات مميّزة تفوق أحيانًا قدرات الأشخاص السّليمة.