EN
  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

تاريخ يورو 2012 : أثار سياسية .. لقب إيطالي .. والرياضة تنتصر في النهاية

كرة قدم يورو 2012

كرة قدم يورو 2012

البعض يرجع تاريخ ميلاد فكرة إقامة كأس أمم أوروبا إلى عام 1927 حينما طرح رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم هنري ديلانوي الفكرة لأول مرة على هامش أحد الاجتماعات الكروية الدولية سعيا وراء تجميع الدول الأوروبية في مسابقة خاصة بمنتخباتها لتحقيق عديد من الأهداف، منها تجميع الشباب الأوروبي معا

  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

تاريخ يورو 2012 : أثار سياسية .. لقب إيطالي .. والرياضة تنتصر في النهاية

(دبي - mbc.net) البعض يرجع تاريخ ميلاد فكرة إقامة كأس أمم أوروبا إلى عام 1927 حينما طرح رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم هنري ديلانوي الفكرة لأول مرة على هامش أحد الاجتماعات الكروية الدولية سعيا وراء تجميع الدول الأوروبية في مسابقة خاصة بمنتخباتها لتحقيق عديد من الأهداف، منها تجميع الشباب الأوروبي معا في وقت عاش فيه أبناء القارة العجوز محنة الانقسام الفظيعة في الحرب العالمية الأولى التي فرقت الدول الأوروبية إلى معسكرين، والهدف الثاني العمل على تطوير وتقوية الكرة الأوروبية التي تعرضت لعدة ركلات متتالية في الصميم من منتخبات أمريكا الجنوبية التي احتكرت ألقاب دورات الألعاب الأولمبية في بدايات القرن العشرين.

لكن فكرة ديلانوي لم يكتب لها البقاء، ربما لأن العالم انشغل بتحقيق الفكرة الأهم وقتها وهي إقامة بطولة كأس العالم التي كان قد اقترحها وحارب من أجل إيجادها المحامي الفرنسي جول ريميه صديق ديلانوي ورفيق دربه، ثم ظهرت القوى السياسية الجديدة في بعض دول أوروبا، مثل الفاشية في إيطاليا والنازية في ألمانيا ليزداد الانقسام بين دول القارة، ما يجعل من طرح فكرة إقامة بطولة كروية توحد هذه الدول ترفا، وبعد ذلك اشتعلت الحرب العالمية الثانية وظلت أوروبا تداوي جراحها حتى منتصف الخمسينيات حين خرجت الفكرة من غياهب النسيان إلى واجهة الاهتمام مجددا لسببين؛ أولهما إنشاء الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) عام 1954. والثاني هو وفاة صاحبها ديلانوي عام 1955 حيث كان التفكير في وسيلة لتكريم الرجل الذي مات دون أن يحقق حلم عمره.

وتسارعت الخطوات باتجاه إقامة البطولة والاتفاق على الخطوط العريضة، لذلك فكان أن اتفق أعضاء الويفا على بدء تصفيات البطولة في أعقاب انتهاء نهائيات كأس العالم 1958 التي استضافتها السويد على أن تقام المباريات بنظام الذهاب والإياب وصولا إلى الدور قبل النهائي حيث يقام بنظام التجمع في إحدى الدول المشاركة في هذا الدور.

وتقرر أيضا أن يطلق اسم هنري ديلانوي على كأس البطولة التي قدمها ابنه بيير تخليدا لذكرى والده، وهي مصنوعة من الفضة الخالصة وتزن 8 كيلوجرامات ويصل طولها إلى 60 سنتيمترا بما في ذلك القاعدة الرخامية التي تنقش عليها أسماء الفرق الفائزة باللقب.

كذلك اتفق أعضاء الاتحاد الأوروبي على مشاركة كل الدول الأعضاء في التصفيات، لكن المفاجأة جاءت من اعتذار عدد من دول الواجهة الكروية في القارة عن عدم المشاركة في البطولة مثل ألمانيا الغربية وإنجلترا وإيطاليا ولم يتبق من الدول الأعضاء في ذلك الوقت سوى 17منتخبا هي جمهورية أيرلندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر وفرنسا واليونان والبرتغال والدانمارك وتركيا والاتحاد السوفييتي والنرويج والنمسا ويوغسلافيا وبلغاريا وألمانيا الشرقية وإسبانيا وبولندا ورومانيا. وللتخلص من أزمة الرقم الفردي قرر الويفا إقامة مباراة تأهيلية بين أيرلندا وتشيكوسلوفاكيا يصعد الفائز بها لإكمال عدد المنتخبات المشاركة إلى 16 منتخبا.

البطولة الأولى (فرنسا 1960)- آثار السياسة

لم تظهر البطولة الأولى التي استضافة فرنسا دورها قبل النهائي تكريما لابنها ديلانوي صاحب فكرة المسابقة الأهداف التي أقيمت البطولة من أجل تحقيقها، فلا سهلت تجمع الشباب الأوروبي، نظرا لأن مرحلة التجميع لم تبدأ إلا في الدور قبل النهائي فضلا عن تكريسها فكرة الانقسام التي عانت منها دول القارة، بعدما انسحب المنتخب الإسباني من مباراتيه أمام الاتحاد السوفييتي لاضطراب العلاقات السياسية بين حكومة الجنرال الإسباني فرانكو وحكومة موسكو الشيوعية التي كانت تدعم المتمردين خلال فترة الحرب الأهلية الإسبانية، كما أن البطولة لم تشهد مستويات كروية راقية تثبت أن الاحتكاك الأوروبي الأوروبي سيكون مفيدا لمنتخبات القارة العجوز.. لكن الأهم أن البطولة أقيمت لتكتمل الخطوة الأولى بنجاح.

وفاز المنتخب السوفييتي بقيادة الحارس الشاب ليف ياشين الذي سيصبح أسطوريا لاحقا باللقب الأول بعدما قهر تشيكوسلوفاكيا في قبل النهائي بثلاثة أهداف نظيفة، ثم فاز على يوغسلافيا في النهائي بهدفين لهدف واحد بعد وقت إضافي، أما منتخب فرنسا صاحب الأرض والفكرة فقد خذل جماهيره وخسر من يوغسلافيا بخمسة أهداف مقابل أربعة في قبل النهائي ثم خسر مباراة تحديد المركز الثالث أمام تشيكوسلوفاكيا بهدفين نظيفين ليحتل المركز الرابع والأخير.

البطولة الثانية (إسبانيا 1964) – انتصار الرياضة

أقيمت المباريات بنفس نظام البطولة الماضية لكن بمشاركة عدد أكبر بلغ 29 منتخبا ضمت كل الأسماء المعروفة مثل إنجلترا وإيطاليا وغيرهما باستثناء ألمانيا الغربية التي واصلت مقاطعتها للبطولة, ورغم أن المشكلات السياسية واصلت حضورها في البطولة بعد أن أعلنت اليونان انسحابها تفاديا لمواجهة ألبانيا في الدور التمهيدي إلا أن الرياضة سجلت في تلك البطولة أول انتصار لها على السياسة حينما تنازل الجنرال الإسباني فرانكو عن غطرسته وسمح لفريق بلاده باللعب أمام منتخب الاتحاد السوفييتي في المباراة النهائية رغم بقاء العداء السياسي بين البلدين. كما أن حكومة موسكو لم تمنع فريق بلادها من السفر إلى أرض الأعداء في مدريد للمشاركة في نصف نهائي البطولة أملا في الحفاظ على اللقب الذي أحرزه في البطولة السابقة.

وشهدت البطولة الثانية غياب الفريق الفرنسي عن قبل النهائي ومعه المنتخب اليوغسلافي كما سجلت تراجعا نسبيا لهيمنة منتخبات أوروبا الشرقية على البطولة حيث شارك منتخبان فقط مقابل ثلاثة في البطولة السابقة.

وشهدت التصفيات مفاجأة من العيار الثقيل حين تمكن منتخب لوكسمبورج من إقصاء منتخب هولندا قبل أن يشرب من الكأس نفسه على يد الدانمارك.

وفي النهائي نجح المنتخب الإسباني في الفوز على نظيره السوفييتي 2-1 أمام جمهور بلغ 79 ألف متفرج امتلأ بهم ستاد سانتياجو بيرنابيو في العاصمة مدريد ليفوز الماتادور الإسباني بلقبه الأول.

البطولة الثالثة (إيطاليا 1968)- لقب إيطالي

شهدت البطولة الثالثة التي استضافتها إيطاليا تغير اسمها من كأس الأمم الأوروبية إلى البطولة الأوروبية, كما تغيرت آلية التأهل للمنتخبات ال 31 المشاركة حيث تم تقسيمها إلى 8 مجموعات بنظام الدوري من دورين، على أن يتأهل أول كل مجموعة إلى دور الثمانية الذي أقيم بنظام خروج المغلوب من مباراتي ذهاب وعودة، يتأهل منها أربعة منتخبات إلى مرحلة البطولة المجمعة.

وواصل الاتحاد السوفييتي تألقه الأوروبي للبطولة الثالثة على التوالي حين نجح في الوصول إلى قبل النهائي لكن قرعة الأدوار النهائية ظلمته مرتين الأولى حين أوقعته في مواجهة إيطاليا صاحبة الأرض والجمهور، والثانية حينما انحازت القرعة إلى أصحاب الأرض لتعلن تأهلهم إلى النهائي بعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي؛ حيث لم يكن أيا من الوقت الإضافي ولا ركلات الترجيح  معتمدا في البطولة فلجأ مراقب المباراة إلى إجراء قرعة بعملة معدنية في غرفة تغيير ملابس الحكام أسفرت عن تأهل الطليان إلى النهائي.

وشهدت تصفيات البطولة انتهاء مقاطعة المنتخب الألماني الغربي لها، لكنه ودع التصفيات مبكرا على يد يوغسلافيا، بينما استطاع الإنجليز أبطال العالم وقتها احتلال المركز الثالث بعد أن خسروا من اليوغسلاف بهدف وحيد في قبل النهائي، ثم فازوا على المنتخب السوفييتي بهدفين. وكان من مفاجآت البطولة خروج المنتخب البرتغالي ثالث العالم من الأدوار التمهيدية.

وسجلت البطولة أول حالة إعادة للمباراة النهائية بعدما تعادلت إيطاليا مع يوغسلافيا بهدف لكل منهما في المباراة النهائية ما استدعى إقامة لقاء ثان بينهما بعد يومين من انتهاء المباراة الأصلية ففازت إيطاليا في الإعادة بهدفين نظيفين محققة لقبها الأوروبي الأول.