EN
  • تاريخ النشر: 05 يوليو, 2014

هادي الشيباني.. من الدخل المحدود إلى الفضاء غير المحدود

هادي الشيباني - دوت شباب الحلقة 7

في حي العريجاء المعروف باسم "الدخل المحدود" في الرياض عام 1983، نشأ الممثل والإعلامي السعودي "هادي الشيباني" سابع عشرة أشقاء بارين بوالدٍ أفنى حياته في السلك العسكري من أجل تربيتهم.

(الرياض - مفيد النويصر) في حي العريجاء المعروف باسم "الدخل المحدود" في الرياض عام 1983، نشأ الممثل والإعلامي السعودي "هادي الشيباني" سابع عشرة أشقاء بارين بوالدٍ أفنى حياته في السلك العسكري من أجل تربيتهم.

رقم (ستةهو الرقم الأكثر تعاسةً في حياة هادي لأنه ارتبط بعدة آلام مر بها، حيث أمضى في المرحلة الثانوية ست سنوات إلى أن أصبح صديق المعلمين. ثم كان موعده الثاني مع رقم بؤسه (ستة) حين رافق والده لمدة ستة أشهر والتي على اثرها استقال هادي من عمله وفرغ نفسه وحياته كاملةً لمرافقة أحب رجل إلى قلبه إلى أن توفيّ بمرض "سرطان الكبد". على اثرها لم يحتمل هادي العيش في الرياض في غياب والده وبين ذكرياته التي كانت تطارده في كل مكان مصحوبة بوابل من دموعه، فأطل رقم تعاسته على حياته من جديد عبر ست سنوات من الغربة عن والدته؛ ليحقق لنفسه قصة نجاح تستحق أن تروى اليوم.

بدأ هادي حياته المهنية عام 2004 حينما عمل "مساعد إداري" متعاوناً بقناة (الإخبارية) السعودية، ثم انتقل بعد تعيين الإعلامي الشهير "محمد التونسي" مديراً للقناة إلى قسم "الوثائقيات" ليعمل في المونتاج. واضطر هادي أمام ملل تلك الوظيفة، وراتبها الذي لا يكفي مصروفاته وتنقلاته (3000 ريالللعمل مساءً في أحد المقاهي الشبابية (د. كيف) يقدم القهوة للزبائن ليحسّن من دخله المالي، إلى أن أتيحت له فرصة العمل مراسلاً ميدانياً بتكليف من "مدير المذيعين" ليقدم أهم فقرة تلفزيونية جذبت المشاهدين السعوديين في ذلك الوقت وهي "سؤال اليوم".

بعد نجاح تجربته الأولى التي لم تتيح له الظهور التلفزيوني، نظراً لأن فكرة فقرة "سؤال اليوم" لا يظهر فيها المقدم، طلب منه أن يتدرب على الظهور التلفزيوني لمدة "ستة أشهر" كان يحدوه خلال تعبها المضاعف الأمل في أن يحصد ثمار هذا التعب، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي سفينته مجدداً، حينما غادر مدير المذيعين منصبه، فشعر هادي بأن الحلم تبخر، لكن القدر أرسل له مدير القناة محمد التونسي الذي وجده ينتظر مدير المذيعين المغادر منصبه، فسأله: ماذا تفعل؟ فقال له: عملت لمدة أشهر على تجربة ظهور تلفزيوني "بايلوت" وأود أن أعرف مصيرها قبل أن يغادر مذيعين". فطلب التونسي مشاهدتها، وبعد دقائق قليلة قال له: "توكل على الله" أي انطلق كمذيع، وستجد اسمك بين أسماء المذيعين والبرامج. وبعد فترةٍ بسيطة مرض والده واستقال لمرافقته.

غادر هادي بعدها إلى العمل الأكثر حرفيةً حينما انتقل إلى جدة بعد وفاة والده مع أول عرض تلقاه، وانضم إلى ART مع كبار الإعلاميين الرياضيين (وليد الفراج، عبدالعزيز البكر، رجاء الله السلمي، عبدالله العضيبي، وآخرين) ولم يجد أمامه بدّاً من المنافسة لإثبات وجوده من خلال برنامج (مع الجولة). كانت منافسة حامية وكان عليه دائماً مضاعفة جهده والركض بأقصى طاقته، فهادي الطيب النقي المتصالح الذي يعرفه جميع أصدقائه، هو نفسه  هادي ذو الشخصية العنيدة عاشق التحدي. ولقد دفعته هذه الرغبة الجارفة في التحدي وإثبات الذات إلى أن يخلق لنفسه عملاً مستقلاً لا ينافسه فيه أحد، ولاسيما حين باعت ART قنواتها بالكامل إلى الجزيرة الرياضية، فلاحت له في قناة (لاين سبورت) كفرصة أخرى، لكن هادي كان قد اتخذ قراره بالتوجه إلى عالم (يوتيوب) بفضائه "غير المحدودتلك الوسيلة العالمية التي تمنح من يرتبط بها حضوراً واسعاً بناءً على قدراته ونجاحه ومحبة الناس له ولمتابعة ما ينشره عبرها، فبدأ برنامجه الشهير (يطبعون) التابع لقناة صاحي، البرنامج الذي حقق أرقاماً عالية؛ مشاهدة، وتفاعلاً، ودخلاً مالياً.

مع قناة صاحي توقف هادي مرتين ولم يعلق أبداً عن أسباب توقفه في المرتين، وجميع الأراء التي يتناقلها الجمهور والإعلاميون، هي مجرد وجهات نظر، وربما تكهنات أو إشاعات، لكن هادي اليوم يقول: لم أتحدث أبداً عن تفاصيل هذه القضية من قبل ولم أكن أحب أن أعلق حول هذا الأمر، ولكنني اليوم بعدما غادرت قناة صاحي نهائياً للمرة الثانية، أود أن أقول إنني غادرت في المرة الأولى لإختلافات في وجهات النظر مع مسؤولي قناة صاحي حول المحتوى فقط، وكل ما قيل عن أمور مالية غير صحيح، ولا أنكر أنني حينما عدت طالبت بتحسين دخلي المالي، ولكن لم يكن خروجي لأسباب مالية أبداً".

قبل أسبوع، غادر هادي الشيباني قناة صاحي لسبب واحد مؤكد، هو رغبته الاستجابة أخيراً لرغبة والدته في الرياض، والالتجاء إلى أحضانها بعدما ظلت تناديه منذ ست سنوات، وبعدما تحدث مع نفسه أخيراً بأن هذه الخطوة ستكون من أجل والدته ووالده؛ لأنه - رحمه الله - أوصاه بوصيتين قبل وفاته؛ الصلاة ووالدته.

هادي الشيباني، نموذج للبدوي الأصيل الذي لا يصدأ مهما صنعت به الأيام، فالشهرة لم تغير ذلك الولد الشقي العنيد الذي عشق الأرسنال وكرة القدم منذ طفولته، وهو فعلا كالمغناطيس، يجذبك نحوه ببساطته وعفويته وذكاءه أيضاً، فتجد نفسك مسكوناً بمحبته.

مقطع يروي فيه هادي جزء من حياته