EN
  • تاريخ النشر: 27 أغسطس, 2012

"الفقر"..المتهم الرئيس في عودة السجينات للجريمة

ملفات فلاش تحتاج إلى تحميل النسخة الأخيرة من Adobe Flash Player وJavascript ليمكنك مشاهدة هذا المحتوى.
ملفات فلاش تحتاج إلى تحميل النسخة الأخيرة من Adobe Flash Player وJavascript ليمكنك مشاهدة هذا المحتوى.
ملفات فلاش تحتاج إلى تحميل النسخة الأخيرة من Adobe Flash Player وJavascript ليمكنك مشاهدة هذا المحتوى.

كشفت الحلقة التي ناقشت موضوع "العائدات للجريمةمن برنامج "الثامنة" مع داود الشريان، على أن عودة السجينات للجريمة غالبيتها تكون بنفس الجريمة الأولى، والعود للجرائم المخلة بالشرف هو الأكثر، وطالب المشاركون في الحلقة أن تخصص الدولة جزء من ميزانيتها للجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم ، بدلا من إعتماد مواردها على الصدقات والتبرعات

  • تاريخ النشر: 27 أغسطس, 2012

"الفقر"..المتهم الرئيس في عودة السجينات للجريمة

معلومات الحلقة

رقم الحلقة 88

تاريخ الحلقة 27 أغسطس, 2012

مقدم البرنامج

الضيوف

  • سهيل صوان
  • مضواح آل مضواح
  • سعود الضحيان

كشفت الحلقة التي ناقشت موضوع "العائدات للجريمةمن برنامج "الثامنة" مع داود الشريان، على أن عودة السجينات للجريمة غالبيتها تكون بنفس الجريمة الأولى، والعود للجرائم المخلة بالشرف هو الأكثر، وطالب المشاركون في الحلقة أن تخصص الدولة جزء من ميزانيتها للجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم ، بدلا من إعتماد مواردها على الصدقات والتبرعات ، وأن تكون الرعاية اللاحقة جزء مهما من برامج التأهيل والإصلاح، كما أكدوا على أن الدافع الرئيس للعود للجريمة هو العامل الإقتصادي ، فضلا عن عدم إكتمال التصنيف بالسجون ،جاء الحديث بحضور أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة الملك سعود،الدكتور سعود الضحيان، ومدير الإصلاح والتأهيل بسجون منطقة عسير ، الدكتور .مضواح آل مضواح ، والسجينة السابقة، أم خالد، وعبر الأقمار الإصطناعية من جدة، المدير التنفيذي بلجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم بمدينة جدة، الدكتور سهيل هاشم صوان.

الجزء الأول

بدأ هذا بتقرير أعده الزميل فهد بن جليد من سجن النساء بالرياض عن العائدات للجريمة حيث رصد فيه أراء بعض السجينات عن جرائمهن التي إرتكبنها وشعورهن بالندم بعد أن دمرت جرائمهن حياتهن الأسرية وتركتهن في طريق الضياع.

وجاء الحديث من داخل الإستديو بمكالمة هاتفية مع أم فهد , إحدى السجينات في سجن الملز بمدينة الرياض , فقالت :" سجنت للمرة الثالثة ، في المرة الأولى سجنت سبعة أيام، حين قبضت علي الهيئة مع صديقاتي حيث كنا في طريقنا إلى سهرة إختلاط ، وبعدها بأربع سنوات, سجنت لمدة سنة بنفس التهمة،  أما في المرة الثالثة , داهمتني هيئة الأمر بالمعروف ظهرا في منزلي وقبضوا عليا , ثم حكموا عليا بالسجن سبع سنوات والجلد ثلاثمائة جلدة، وإلى الآن لا أعلم ما هو السبب سجني في المرة الأخيرة ، القاضي نطق بالحكم علي ولم يخبرني ما هي تهمتي " .

لا يمكن لإمرأة أن تضحي بشرفها في هذا المجتمع إلا إذا كانت تعاني من فقر مدقع
مضواح آل مضواح

 وتحدثت أم خالد عن قصة سجنها بأنها كانت خارج من أحد الأسواق هي وستة من صديقاتها كاشفة وجهها وشعرها ومتجملة بالمكياج، فقبضت عليها الهيئة، وأودعتها في التوقيف . وقالت : " بعد التحقيق معنا قاموا بإطلاق سراحنا ، لأنه لا يوجد تهمة علينا ، فتم إستدعاء أولياء أمورنا لإستلامنا، إلا أن زوجي رفض الحضور، وقام بتصعيد الموضوع، واتصل بأبي وأهلي وأخبرهم بما جرى , وحتى أبي رفض الحضور أيضا، وقتها كان عمري 26 سنة وكان عندي ثلاثة أطفال ، جلست في سجن الملز ثلاث أشهر لم يأتي يستلمني أحد ، فذهبت بعدها إلى المحكمة، فقال القاضي لى: لا يوجد عليك تهمة والثلاثة أشهر التي قضيتها في السجن تعتبر عقوبة عليك , وجلست بعد ثلاث أشهر أخرى لنفس السبب ، في نهاية المطاف أخذتني السجانة إلى خالتي المريضة التي أستلمتني أخيرا " .

واستنكر الدكتور سعود الضحيان هده الواقعة . وقال : " في الحقيقة شر البلية ما يضحك ، هذا أمر غريب ، فلو أن أم خالد كانت رجلا لخرجت من يومها ، القضية ليست هنا بل في أنه لا يوجد عليها تهمة , ومع ذلك فبمجرد دخولها السجن ، أعتقد الجميع أنها أرتكبت جرما ما ، وبالتالي الزوج سيقول بما أن الهيئة قبضت عليكي ، فذلك يعني أن هناك قضية أخلاقية كبيرة , وكذلك الأب ، وبالرغم من أن آلية التعامل في قطاع السجون أحسن كثيرا عن ما سبق ، لكن لا يزال هناك مشاكل ، لذا أقترح أن يتم إنشاء ما يسمى "بيت منتصف الطريق" لمثل هذه القضايا حيث يبقى فيه هذا الشخص حتى نجد أحد يكفله أو يتم إصدار الحكم في القضية حتى لايتم إدانته دفعة واحدة ، وإشكاليتنا في أن الشخص يؤخذ من التوقيف إلى السجن مباشرة، وبالتالي أعطيه فرصة لهذا الشخص أن يتعلم في هذا السجن فنون الإجرام، ويتحول إلى مجرم محترف " .

وقال الدكتور مضواح آل مضواح عن تفاوت الأحكام في قضية أم فهد : " نحن نعاني من تفاوت الأحكام كثيرا ، الحكمين الأولين , سبع أيام ثم سنة , قد تكون مقبوله، لكن الحكم الأخير , سبع سنوات , مبالغ فيه جدا ومن المستحيل أن يتم الحكم فيه بدون تهمة ، أم فهد قد لا ترغب في الإفصاح عن تهمتها ، فقضية تفاوت الأحكام يجب أن يعاد النظر فيه , فيجب وضع عقوبة مناسبة لكل جريمة والقاضي يختار أعلى عقوبة وأقل عقوبة ولايترك الأمر للتقدير والمسائل الشخصية " .

الجزء الثاني

بدأ الجزء الثاني بتقرير أعده الزميل بدر الشريف من جدة رصد خلاله تجربة أم لؤي سجنها ثلاث مرات في قضايا مختلفة ، حيث ذكرت : " أن السجن دمر حياتها الإجتماعية ، وأثر بالسلب على أولادها ودفعهم للعزلة عن أصدقائهم، كما توفى أبويها خلال قضائها فترات العقوبات، ولكنها الأن بعد خروجها من السجن تشغل نفسها بأشياء تفيدها ".    

وعاد الحديث من داخل الأستديو بمكالمة هاتفية مع سجينة سابقة , تدعى الجوهرة , تحدثت فيها عن سبب سجنها , حيث قالت : " سجنت ثلاثة أشهر بسبب ركوبي في سيارة "ليموزين" بدون محرم ، كان من المفترض أن أمكث أقل من ذلك، لكن أهلي رفضوا إستلامي ، حتى تأكدوا من سبب دخولي السجن ، كنت متزوجة قبل سجني، لكن زوجي طلقني بعدما عرف بالموضوع ، ولجنة رعاية السجناء لا تملك أي دور بل هي مجرد إسم فلا تقدم أي مساعدات " .

وفي مداخلة هاتفية أخرى , مع أستاذة علم الجريمة , الدكتورة أسماء التويجري , تحدثت فيها عن دراسة قامت بها عن عودة السجينات إلى الجرائم الأخلاقية فقالت:" نسبة من عدن إلى الجريمة للمرة الثانية 56% ، والعينة كانت على 210 سجينات من مدينتي الرياض وجدة ، وبعد إطلاعي على إحصائيات وزارة الداخلية وجدت أن النسبة كانت أعلى في سنوات مختلفة عن السنة التي عملت فيها الدراسة ، والعودة للجريمة في المرة الأولى كان 56% , والمرة الثانية 24% , والمرة الثالثة 13% , والمرة الرابعة 5% , وهناك من عدن لأكثر من ذلك لدرجة أني وجدت من عادت إلى الجريمة للمرة السابعة ، والأمر الغريب أن عينة هذه الدراسة أبانت أن عودة السجينات غالبيتها تكون عود خاص , بنفس الجريمة الأولى، فالمسجونة بجريمة مخلة بالشرف تعود بنفس الجريمة والسارقة تسرق من جديد وهكذا ، والعود للجرائم المخلة بالشرف هو الأكثر، لدرجة أنني لم أجد أي سجينة أرتكبت جريمة مخلة بالشرف إلا وقد عادت إلى فعلتها مرة أخرى، وأعمار السجينات كان من 30 سنة فما فوق، لأن دراستي كانت على نزيلات سجن النساء , أما من دون ذلك فيمكثون في دار رعاية الفتيات ، أما الدافع الرئيسي الذي يدفعهن للعود في الجريمة فهو العامل الإقتصادي ، فبعضهن لا يملكن وظيفة ولم يكملن دراستهن ولم يتقدم أحد للزواج من هن ، فضلا عن المشاكل مع الأهل والزوج وبعضهن متزوجات وعلى خلاف مع أزواجهن أو مطلقات " .

وتحدث الدكتور الضحيان عن الدراسة فذكر أن هناك جزئية غير دقيقة , فقال : " نسبة من عدن إلى الجرائم الأخلاقية 56% والعائدات للسرقة 46% , وبالتالي النسبة تتخطى 100% ، والدراسة يجب أن تجلب مرتكبات الجرائم الأخلاقية، ومن ثم تحسب نسبة من عدن إلى الجريمة منهن ، لو افترضنا أن لدينا 200 سجينة , 100 منهن في جرائم أخلاقية , 50% ، يعني 25% من مجتمع الدراسة " .

فردت الدكتورة أسماء : " من الممكن أن يكون هذا الكلام صحيح فالدكتور سعود ماهر في الإحصاء، لكنهم هنا في الدراسة جمعوها كلها " .

وأشار الدكتور مضواح إلى :"أن العامل الاقتصادي يعد العامل الأول في جميع الجرائم سواء ذكور أم إناث" , وقال : فيما يتعلق بالبطالة وضعف الدخل الشهري وزيادة مصاريف الحياة، فلا يمكن لإمرأة أن تضحي بشرفها خاصة في هذا المجتمع إلا إذا كانت تعاني من فقر مدقع دفعها لهذا التصرف ، وإذا ما أردنا أن نعالج جرائم السجينات، فيجب أن نعالج الجانب الإقتصادي أولا وقبل كل شيء , كما أن السجينة بعد الإفراج أن عاشت نفس ظروفها السابقة، فستعود للجريمة مرة أخرى" .

وتحدث الدكتور سهيل عن شكاوي السجينات بالحلقة والتي ذكرت بأن لجنة رعاية السجناء مقصرة في دورها تجاههن, قال : " أعتقد أن هذه الشكاوي غير صحيحة، فعمل اللجنة مركز على النساء ورعايتنا للسجناء من الرجال لايتجاوز أكثر من 15% ، أما بخصوص السجينات , فلدينا محامية مكلفة تزور السجينات وترعى شؤونهن ، واللجنة لا تدفع رواتب للسجناء بل الضمان الإجتماعي من يقوم بذلك , ونحن نقوم بإعطاء أسر السجناء سلة غدائية تحتوي على رز وسكر وزيت .. الخ , بالإضافة إلى سداد فواتير الكهرباء والإيجارات ونمنحهن كوبونات بقيمة 250  ريال شهريا من أسواق "بن داود وإذا وجدنا أن عدد أفراد الأسرة خمسة فأكثر , فتعطى سلتين غدائيتين بدل من واحدة " .

وعلق الدكتور مضواح على كلام الدكتور سهيل، قائلا: " لجنة رعاية السجناء تبذل جهود مضنية للغاية فوق طاقتها وقدرتها , لكن هناك عيب أساسي فيها , ينحصر في أن موارد هذه اللجنة من الصدقات والتبرعات , لذلك يجب أن يخصص للجنة جزء من ميزانية الدولة ، فهو واجب علي الدولة في سبيل الأمان والإستقرار للمجتمع".

الجزء الثالث

وعاد الحديث من داخل الأستديو  ليكمل الدكتور مضواح حديثه قائلا: نسى الدكتور سهيل أمر مهم وهو أن جهود اللجنة تمتد إلى رعاية زوجة السجين حتى لاتنحرف وتلحق به في السجن ، ولكن ما يقدم للسجين أو السجينة ليس من قبيل الصدقة والإحسان، بل واجب يمليه علينا ضرورة أن يعيش المجتمع في أمن وإستقرار،  هناك إدارة عامة بهياكلها موجودة لكنها عمليا ليس لها وجود , فالسجين إذا خرج من السجن يحتاج إلى يد ترعاه وتحتضنه ، ثم لم يبق على اللجان والجمعيات سوى أن تضع (سفتي) على سياراتها وهم يقومون بالتوزيع، وهم يطرقون الأبواب ويخبرون الجيران بأن هذه المساعده لأسرة السجين جارهم ، لذا يجب أن تكون الرعاية اللاحقة جزء مهم من برامج التأهيل والإصلاح وسرية، وأن تكون الجهود المبذولة داخل السجن مساوية لخارجه، ومالم يتوفر للسجين الرعاية اللاحقة سيعود السجين مرة أخرى للسجن، إذا أفرج عن السجين ولم يجد رعاية لاحقه جيدة، هنا تبدأ عقوبة السجن الإجتماعي الكبير، ويعود إلى السجن، والذي سيكون أرحم إليه من الرعاية اللاحقة الغير مقبولة " .

يجب أن تكون الرعاية اللاحقة للسجناء جزء مهم من برامج التأهيل والإصلاح
سعود الضحيان

وذكرت أم خالد تجربتها مع لجنة رعاية السجناء : " السلة الغذائية تحتوي على أرز وسكر وحليب وبعض علب الشوربة وعصيرات ، ولا تأتينا إلا كل سبعة أو ثمانية أشهر " . فرد الدكتور سهيل : " في جدة هذا الأمر غير موجود ونحن نوزع السلال الغذائية بإنتظام كل شهر " .

وتحدث الدكتور الضحيان : " هذه الآلية حتى لو عملت بإنتظام كل شهر، فهي كحبوب "الأسبرين" للسجينة لأنها تعتمد على الله ثم عليها ، فلو انقطعت ماذا تفعل , ستعود للجريمة بكل تأكيد ، المرأة عندنا لو طلقت فلا تحصل على النفقة إلا بعد عدة أشهر مما قد يعرضها للإنحراف ، وعلى سبيل المثال في دولة الكويت , من يطلق زوجته يخصص من راتبه مباشرة جزء للنفقة ".

وأشار الدكتور مضواح إلى : " أن الربط بين المشكلات الإجتماعية قليل من يدركه ، السجين يكلف الدولة في اليوم الواحد أكثر من خمسمائة ريال , هذا إن كان خاليا من الأمراض ، ولو صرف للمفرج عنه 1500 ريال يوميا لما كلفنا مثلما لو كان في السجن " .

وقالت أم خالد عن تعليم وتدريب السجينات : " من ترغب بإمكال دراستها فيمكنها ذلك , لكن حتى السادس الإبتدائي ، أما بخصوص المهن , فهناك تدريب على الخياطة والرسم ، لكن ليس بالشكل المناسب، والسجينة التي تدربت على هواية أو مهنة لا يمكنها أن تستفيد منها بعد الإفراج " .

وأكد الدكتور مضواح : " أن التدريب في السجون تتولاه وزارات ومؤسسات، وتصرف عليه ويعطى  السجين شهادة، لكنه لا يستطيع العمل بها لأن لديه سوابق تعيقه عن التوظيف، والقطاع الخاص يقدم مبررا مقبولا، فعنما أطالبه بتوظيف سجين، يقول لي: "إذا كانت مؤسسات الدولة لاترغب في توظيف السجين ، فكيف أئتمنه على أموالى " .

ورد الدكتور الضحيان على حديث الدكتور مضواح: " التدريب في السجون يجب أن يتناوله المجتمع، بمعنى أن أعلمه كيف يبدأ مشروع صغير، بحيث ينفع نفسه ولا يعتمد على المجتمع إذا خرج " .

وذكر الدكتور مضواح أن التصنيف في السجون يتم حسب القضية والعمر أو الخصائص الجسمية والعقلية للسجناء, وأضاف : التصنيف لدينا لم يحقق إلا 25% ، لكن نحن نمر بحقبة تطور ولا يوجد مساحة كافية في السجون ، المعيار العالمي يقول بأن لابد من إتاحة 6 متر فراغ لكل سجين، وعندنا لا يمتلك السجين إلا متر مربع واحد ، فيتم خلط السجناء، فالذي يدخل السجن بجريمة صغيرة ممكن أن يخرج بجريمة أكبر ،وعدم إكتمال التصنيف بالسجون سبب من أسباب العودة للجريمة، لأنه السجين يدخل السجن في قضية بسيطة جدا ثم يتعلم فنون الإجرام من عتادة السجون ،  والآن سيتم إنشاء مشروع جديد للإصلاحات في السجون، وآمل أن يحل مشكة التصنيف إلى حد كبير " .