EN
  • تاريخ النشر: 01 أغسطس, 2012

تعالوا خذوا لاعبكم!

عبدالله الشيخي

عبدالله الشيخي

أكثر ما يتحدث عنه الشارع الرياضي السعودي، وخصوصاً في البرامج الرياضية، وزوايا الكتاب، ما يتعلق بالاحتراف الخارجي للاعب السعودي.

  • تاريخ النشر: 01 أغسطس, 2012

تعالوا خذوا لاعبكم!

أكثر ما يتحدث عنه الشارع الرياضي السعودي، وخصوصاً في البرامج الرياضية، وزوايا الكتاب، ما يتعلق بالاحتراف الخارجي للاعب السعودي.

منذ فترة ليست بالقصيرة، ربما تجاوزت الخمسة عشر عاماً، ونحن نلوك في احتراف اللاعب السعودي، ومع ذلك لم تنجح كل التجارب السابقة.

بل إن المؤلم أننا أخذنا نسوّق للاعبين بطريقة تسيء لكرة القدم السعودية، فكم من لاعب احترف في أوروبا، واكتشفنا في ما بعد أن هناك صفقة تحمل بها النادي الأصلي للاعب، أو أحد أعضاء شرفه!

إن التعامل مع اللاعب السعودي بهذه الطريقة، ومحاولة أن نصنع منه نجماً عالمياً، لا يمكن أبداً أن تضيف شيئاً للاعب، ولن تقدمه للأندية الأوروبية إلاّ على طريقة "تعالوا خذوا لاعبكم"!

لن أخوض في أسماء انتقلت إلى اللعب في دوريات أوروبية مختلفة، وأنتم تعرفونها جيداً، لم تستطع فرض موهبتها وإمكاناتها في تجربتها الخارجية، لأنها ينقصها الكثير والكثير.

ومن المهم قبل أن نقفز على واقعنا ونفخّم نجومنا ـ حتى يقال إن نجم النادي "ص" احترف في أوروبا ـ، لينال هو وناديه الإطراء، ويتفوق على منافسيه المحليين، فهذه مسرحيات باتت مكشوفة ولا داعي لتكرارها.

كنت أعتقد أن النجم الخلوق أسامة هوساوي، هو الوحيد الذي بإمكانه أن يحترف في أوروبا، وسعدت كثيراً بانتقاله إلى نادي أندرلخت البلجيكي، إلاّ أن ما حدث لغير أسامة يبدو أن أسامة يمرّ به الآن!.

لقد قلنا من السابق، أن اللاعب السعودي لا تنقصه الموهبة، ولكن ينقصه الفكر، وفي الدوريات الأوروبية يقدمون الفكر الرياضي على الموهبة، فإن كنت لاعباً تملك عقلية رياضية ولديك نظام حياة يومي، ومنضبط في مواعيدك وتدريباتك، فأنت "صيد ثمين" لمدربي أندية أوروبا، وإن كانت مؤهلاتك هي فقط الموهبة الكروية، فلن تجد لك مكاناً في قائمة البلاء، وستصبح أحد المتفرجين في مدرجات ناديك الجديد، وستبقى على هذه الحال حتى تنتهي مهمتك بنهاية الموسم.

إننا بحاجة بعد كل هذه التجارب غير الناجحة المدفوعة بـ"الواسطةمع العلم أن كرة القدم هي أسرع لعبة بها جهاز كشف للواسطة يكشف عن من هو اللاعب القادم عن طريق الواسطة، ومن هو اللاعب الذي فرضت موهبته وفكره وجوده أساسياً في فريقه؟

وليس هناك بعد كل هذه الأساليب الملتوية، ما هو أفضل من تعميم فكرة وتجربة أكاديمية النادي الأهلي على اللاعبين السعوديين، حتى وهم في سن كبيرة، حتى يكونوا على اطلاع ومعرفة بالجانب الآخر الأكثر أهمية من الموهبة للاعب كرة القدم.

ذلك أن كرة القدم لم تعد اليوم مجرد لعبة تسلي المتفرجين، بل باتت علماً يدرّس، وتنفق من أجل ذلك الأندية العالمية والمؤسسات الرياضية ملايين الدولارات من أجل المشاركة في ورش عمل يحاضر فيها كبار المدربين والباحثين والخبراء.

وإذا كانت هذه النماذج من اللاعبين السعوديين التي خاضت تجربة الاحتراف الخارجي ـ لم توفق ـ، فلا يعني ذلك أن نحكم على الجيل القادم بأن أي تجربة لهم ستكون مشابهة لزملائهم من الجيل الذي سبقهم.

وهنا تفرض علينا المرحلة، إذا ما أردنا أن نخرّج جيلاً يحمل ثقافة رياضية، ورؤية واسعة لماهية الاحتراف، أن نعمل من الآن على المزج بين كرة القدم ومواهبها، وبين العمل على صناعة لاعبين يعرفون معنى الاحتراف قبل أن يبدأوا أولى خطواتهم فيه ؟

فهل نحن فاعلون؟

نقلاً عن صحيفة الوطن السعودية