EN
  • تاريخ النشر: 24 مارس, 2012

لا تهاجر

محمد الشيخ

محمد الشيخ

كنت أظن بأن أكثر من يشعر بحجم الخلل في محركات الفريق الهلالي هي إدارة النادي نفسها، وكنت أحسب بأنها تدرك تمامًا أن الخلل فيه يبدأ من "كابينة" القيادة، بوجود هاشيك وقبله توماس دول، حتى كدت أجزم بأنها تعترف بينها وبين نفسها على ارتكابها

  • تاريخ النشر: 24 مارس, 2012

لا تهاجر

(محمد الشيخ) كنت أظن بأن أكثر من يشعر بحجم الخلل في محركات الفريق الهلالي هي إدارة النادي نفسها، وكنت أحسب بأنها تدرك تمامًا أن الخلل فيه يبدأ من "كابينة" القيادة، بوجود هاشيك وقبله توماس دول، حتى كدت أجزم بأنها تعترف بينها وبين نفسها على ارتكابها من الأخطاء ما تسبب في وضع الفريق الراهن الذي ابتعد بسببها عن المنافسة على لقب دوري "زينوظهر مرتبكًا في بداياته في دوري أبطال أسيا.

تصورت كل ذلك ليقيني بأن أحدًا لا يختلف على أن مستويات الهلال ونتائجه تشي بأن واقع الفريق المربك لا يسر أحدًا من أنصار الهلال فكيف بإدارته، وهي التي قدمت لنا نموذجًا يحتذى في العمل الاحترافي منذ أن تسلمت مهامها قبل ثلاث سنوات ونيف، استطاعت من خلاله أن تصنع بونًا شاسعًا في كل شيء بين "الزعيم" وأقرب منافسيه المحليين.

ليس واقع الهلال الفني وحده من يجعلني أستقرئ ذلك، ولكن ثقتي في شفافية رئيس النادي الأمير عبد الرحمن بن مساعد ومشرف الفريق سامي الجابر أيضًا؛ على الرغم من أن بعضًا من تصريحات الرئيس لا تكون مباشرة؛ إذ تأتي حمالة أوجه، وهو تخصص يجيده بامتياز؛ لكن الإيغال في ثناياها من جهة، والمقاربة بين تصريح وآخر من جهة أخرى يقرب ما يرمي إليه؛ بيد أن التصريحات الأخيرة لكليهما جعلتني أنسف كل تصوراتي حول رؤية الإدارة الهلالية للفريق، والتي حسبتها ترى مثلما نرى ما في جدرانه من شروخ لم تعد خافية على أحد.

هنا - تحديدا - أقف على التصريح الذي أطلقه الأمير عبد الرحمن بن مساعد عبر حسابه في "تويتر" الذي خاطب فيه جماهيره بعد أن قدم رؤيته لمباراة الغرافة وأسباب التعادل فيها قائلًا: "بإذن الله سنفرحكم بالتأهل لأن هذا أقل ما نقدمه لكمقبل أن يضيف: "أقول نحن (لم) نخرج من التصفيات، وإذا خرجنا قولوا ما شئتم، فنحن نعيش بينكم ولن نهاجر إذا خرجنا"؛ ذاهبًا في تصريحه إلى ما هو أبعد حيث قال: "أرى أن بإمكاننا بتوفيق الله أولًا، ثم بدعم الجمهور الهلالي الكريم، وبإمكانات أبطالنا اللاعبين إنهاء الموسم بالتأهل لدور الثمانية في أسيا".

لاحظوا الرئيس الهلالي يتحدث عن الدور ربع النهائي، ما يعني أنه يرى بأن فريقه قادر على تجاوز ليس الدور التمهيدي وحسب، بل تجاوز أصعب مرحلة في البطولة وهي دور ال16، وهو الذي يقضي بلعب المتأهلين له بطريقة خروج المغلوب من مباراة واحدة، وهنا تكمن صعوبته، والتي خبرها الهلاليون أكثر من غيرهم، إذ وقع "الزعيم" غير مرة في شركه، آخرها الموسم الماضي حينما ودع البطولة على يد الاتحاد بثلاثية لا تنسى في جدة، وقبلها على يد أم صلال القطري الذي أحدث المفاجأة الكبرى في العاصمة الرياض.

رؤية الأمير عبد الرحمن بن مساعد -من وجهة نظري الشخصية- فيها نبرة تحدٍّ واضحة، أو على الأقل نبرة ثقة عالية؛ ولا أعتقد أن إداريًا بحنكته يمكن أن يفعل ذلك لولا أنه يدرك ماذا يقول ويعمل، وليس من المعقول أن تكون تغريدته فقط لتهدئة الأوضاع ودغدغة العواطف الجماهيرية؛ خصوصًا والجميع يعرف علل الفريق التي أفقدته هيبته، وعصفت بحظوظه في الدوري، وقدمته في دوري القارة حتى الآن بصورة لا تعبر عن فريق ينشد اللقب الكبير؛ لكن طالما أن "الرئيس" صرح بما صرح فانتظروا الموعد فهو في نهاية المطاف وكما قال: لن يهاجر!

نقلًا من صحيفة الرياض السعودية