EN
  • تاريخ النشر: 28 مايو, 2012

كشف حساب

sport article

انتهى الموسم الكروي بحلوه ومرّه، بأفراحه وأحزانه، جاء إلى حد كبير منصفًا لبذل وتعب الأبطال الثلاثة الهلال والشباب والأهلي، كان متماسكًا رغم تعرضه لبعض الأحداث العاصفة وفي مقدمتها وأبرزها استقالة رئيس اتحاد كرة القدم الأمير نواف بن فيصل

  • تاريخ النشر: 28 مايو, 2012

كشف حساب

(عبد الله العجلان ) انتهى الموسم الكروي بحلوه ومرّه، بأفراحه وأحزانه، جاء إلى حد كبير منصفًا لبذل وتعب الأبطال الثلاثة الهلال والشباب والأهلي، كان متماسكًا رغم تعرضه لبعض الأحداث العاصفة وفي مقدمتها وأبرزها استقالة رئيس اتحاد كرة القدم الأمير نواف بن فيصل وإن كانت على خلفية خروج المنتخب من التصفيات الآسيوية النهائية المؤهلة لمونديال البرازيل 2014م، إضافة إلى عدد آخر من لجان الاتحاد.

الأهلي بشهادة الكثيرين كان الفريق الأبرز والأميز في جميع بطولات الموسم وقطف ثمار البناء والتخطيط والاستقرار الفني والإداري والعناصري وتحديدًا مع اللاعبين غير السعوديين، التحكيم كاد أن يخطف شيئًا من أضواء النجومية لولا سقوط القليل من حكامه، القناة الرياضية نجحت في تجربة النقل المباشر والحصري لعموم المسابقات، تحويل هيئة دوري المحترفين إلى رابطة ومشاركة الأندية المحترفة في اتخاذ قرارتها من أهم الأحداث والإنجازات البارزة والقرارات التنظيمية الناجحة في الموسم، البرامج الرياضية التلفزيونية ظهرت في معظمها كواحدة من سلبيات الموسم ومن أسباب إزعاج واشمئزاز المشاهدين وسخط واحتقان الجماهير، الجوانب والمسائل القانونية في قرارات ولوائح الاتحاد أساءت له ككيان مشرع ومسئول ومنظّم لكل ما له علاقة بالكرة، التويتر بتغريداته المتنوّعة كان في هذا الموسم نقطة تحول إعلامية هائلة ولافتة شكلت أكثر من غيرها رأيًا عامًا مؤثّرًا بقوة على قضايا وأحداث وأخبار الساحة الرياضية.

بقي في سياق هذا الحصاد أن لا نكتفي نحن الإعلاميين فقط برصد ومحاسبة ومتابعة نتائج وعطاءات وزلات الآخرين وإنما علينا واجب مهني وأدبي وأخلاقي نسترجع بموجبه كل في موقعه وبحسب مسئولياته ونوعية أطروحاته ومواقفه ما كنا عليه هذا الموسم من الخطأ والصواب، سلبياتنا وإيجابياتنا، وهل أدركنا واستوعبنا وحسبنا بالفعل حساب وأبعاد وخطورة ما نكتبه ونقوله؟!

الثلاثي والرد القوي

ليست المرة الأولى التي تتقدّم فيها الفرق السعودية على معظم فرق غرب القارة، وبلوغ الثلاثي الأهلي والهلال والاتحاد الدور ربع النهائي لدوري أبطال آسيا من أصل أربعة فرق تمثّل غرب القارة بمثابة الرسالة الواضحة الصريحة والرد العملي القوي على قرار الاتحاد الآسيوي حرمان ممثلي الوطن في النسخة الحالية من نصف المقعد الرابع، كما يثبت أن معايير اتحاد القارة وآلية احتسابه للنقاط المطلوبة لتحديد عدد المقاعد ليست في مجملها منصفة ومنطقية ومعبرة عن المستوى الحقيقي لهذا الدوري أو ذاك.

الثلاثي السعودي قلب الطاولة على الاتحاد الآسيوي وعلى شروطه ومعاييره، وكأني به يريد أن يكشفها على حقيقتها وأنها كانت ظالمة للدوري السعودي وقبل ذلك هي متناقضة مع العقل والمنطق والواقع، وبالتالي لم تعد صالحة للاستمرار وحان وقت تغييرها وإعادة صياغتها بما يتلاءم مع المخرجات الفنية لكل دوري، وليس تماشيًا مع اعتبارات شكلية لا معنى لها أو أرقام جماهير مشكوك في صحتها ولا علاقة لها بقوة أو ضعف الدوري.

الأمر يتجاوز موضوع المقاعد إلى ضرورة مراجعة الكثير من لوائح وأنظمة وقرارات لجان الاتحاد سواء على صعيد الأندية أو فيما يتعلق بالمنتخبات وبطولاتها، وخصوصًا أن بعضها يختلف عمّا هو معمول به في الاتحادات القارية الأخرى.

عساها بحملها تثور!

يبدو أن اتحاد الكرة المؤقت لم يكن متحمسًا لإنهاء موسمه الكروي بسلام وبأقل الأضرار والأخطاء، ففي الوقت الذي برزت فيه أصوات تطالب بتقليص مسابقات الموسم وتخفيف الإرهاق والأعباء والضغوط على الأندية ها هو يقرر فجأة ودون سابق تخطيط أو قراءة أو تشاور مع الأندية المعنية اختراع بطولة إضافية جديدة باسم (السوبر).

هذا القرار الغريب بمضامينه وتوقيته يتناقض مع كون الاتحاد مسئولًا فقط عن تصريف الأعمال، كما يؤكد لنا من جديد افتقاده للمنهجية في إدارة شئونه ورسم خططه وبرامجه وأفكاره، وأنه في كثير من المواقف يغرّد وحيدًا بعيدًا عن الواقع والمعقول، بل ربما أنه هو نفسه لا يدري لماذا اتخذ هذا القرار وما هي مبرراته وفوائده وإيجابياته والأهداف التي يسعى لتحقيقها من ورائه؟ الأسوأ والأخطر من ذلك أنه لا يستفيد من أخطائه السابقة وخصوصًا القريبة منها مثل لائحة الانضباط الأخيرة والمثيرة للجدل، وكذا قرار معاقبة رئيس الوحدة السابق جمال تونسي.

بالنسبة لبطولة السوبر، الكثيرون يرون أنه لا داعي لإقامتها إلا في حالة واحدة أن تكون بديلة لكأس الأبطال وتحمل اسم الملك وتقام بين بطل الدوري وبطل كأس ولي العهد، وهو ما سبق أن اقترحته في مقال الأسبوع قبل الماضي أي قبل أيام من إقرار السوبر، عدا ذلك ستكون بطولة هي للمرمطة والحوسة والدوخة أقرب من أي شيء آخر.

 

نقلا عن صحيفة "الجزيرة" السعودية اليوم الاثنين الموافق 28 مايو/أيار 2012.