EN
  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2012

رعاية الشباب.. أم رعاية "المتقاعدين"!

عبد العزيز الغيامة

عبد العزيز الغيامة

«إن لجنة الشباب والأسرة المنبثقة عن مجلس الشورى سبق أن قدمت توصية بتحويل رعاية الشباب إلى وزارة قبل عام، إلا أن هذه التوصية قوبلت بالرفض

  • تاريخ النشر: 19 مارس, 2012

رعاية الشباب.. أم رعاية "المتقاعدين"!

(عبد العزيز الغيامة) «إن لجنة الشباب والأسرة المنبثقة عن مجلس الشورى سبق أن قدمت توصية بتحويل رعاية الشباب إلى وزارة قبل عام، إلا أن هذه التوصية قوبلت بالرفض، والرافضون من الأعضاء اعتبروا التحويل مكافأة على الإخفاقات المتكررة للرياضة السعودية، وهذا فيه عدم إدراك أهمية تحويل الرئاسة إلى وزارة من قبل بعض أعضاء المجلس ليساهم هذا الرفض في إسقاط التوصية رغم ضرورتها الملحة».

هذه كلمات قالها عضو مجلس الشورى الدكتور طلال بكري في تصريحات نشرتها صحيفة «الشرق» السعودية قبل أيام، وفي ظني إن مثل هذا الكلمات فيها إحباط للشارع الرياضي السعودي لأنه يؤمن أن الرياضة في البلاد لن تقوم لها قائمة إلا إذا كانت قريبة من صناع القرار وحاضرة بشكل دائم في مجلس الوزراء، لتكون تحت العين وأمام الرقيب دائما!

السؤال الذي يدور في ذهني الآن هو: هل يمتلك مجلس الشورى أحقية أن يوصي بتحويل رعاية الشباب من رئاسة إلى وزارة؟.. وهل يحق لأعضائه أن يتجاوزوا دورهم في رفض التوصية دون الوقوف على أسباب الرغبة في «التحويل»؟! والسؤال الأهم أيضا: هل يحق لأعضاء مجلس الشورى أن يحاسبوا جهات حكومية أخرى مخفقة وإعادتها من وزارة إلى رئاسة أو مؤسسة حكومية ما داموا قادرين على التوصية بالتحويل العكسي الإيجابي؟! ترى كم وزارة حكومية مخفقة تجاهلها «رقيب» الشورى؟

أعتقد أن الرياضة السعودية بحاجة شديدة إلى الوقوف إلى جانبها.. لمساعدتها حتى تنهض من كبوتها، وهذا لن يكون إلا بالتكاتف من أجلها لا إحباطها بتصريحات لا فائدة منها كتلك التي نسمعها من بعض أعضاء الشورى!

بالنسبة لي، أدرك أن الجدية في ارتقاء الرياضة السعودية يجب أن تكون أولا من طرف رعاية الشباب التي هي الوحيدة القادرة على الإحساس بمسؤولياتها الثقيلة تجاه فئة في البلاد تمثل نحو 68% من مجمل السكان، وهذا في رأيي يعطيني فرصة للمطالبة بضرورة أن تهتم الدولة بالمعوقات التي تواجهها رعاية الشباب في مهمتها المقبلة.

نعم، إن رعاية الشباب أخفقت في إدارة دفة الرياضة والشباب في السنوات الأخيرة لأسباب متعددة، منها عدم قدرتها على مواجهة مطالب التجديد و«التشبيب» في جهازها الحكومي، معتمدة لأكثر من 40 عاما على موظفين تجاوزهم «الزمن»، لذا كان حريا بها أن تسارع في استقطاب الكوادر المؤهلة لبدء مرحلة حساسة في الفترة المقبلة!

على رعاية الشباب أن تقنن في مصاريف «الصيانة»، لا سيما أن المشكلة ليست فقط في الهدر «المالي» الذي تصرفه على المنشآت التي تشغلها، وإنما أيضا في جودة «الصيانة» وصلاحية ما تقوم به على مستوى الملاعب، إذ إن غالبية رؤساء الأندية أكدوا لـ«الشرق الأوسط» مرارا وتكرارا أن جودة الصيانة في منشآتهم لا يوازي قيمة المبلغ الذي تحصل عليه «الشركة» المكلفة من رعاية الشباب بمتابعة الأندية سنويا ولا بنسبة 10%!

من البذخ جدا أن تقوم شركة ما بصيانة ملعب كبير مثل ملعب الملك فهد الدولي بنحو بمبالغ مالية «ضخمة جدا» في العام الواحد، بينما الواقع يقول إن هذا الملعب لا يستضيف في السنة الواحدة أكثر من 10 مباريات!

أعتقد أنه حان الوقت لإعادة ترتيب كل شيء في رعاية الشباب.. حان الوقت لإصلاح كل ما أفسده «العطار» في سنوات مضت.. حان الوقت لجعل الرئاسة العامة «فعلا» لرعاية الشباب، لا «لرعاية المتقاعدين»!

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" يوم الإثنين الموافق 19 مارس/آذار 2012