EN
  • تاريخ النشر: 09 يونيو, 2012

خطاك الشر يا سامي!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

سامي الجابر حالة فردانية غير مكرورة من بين كل الرياضيين الذين مروا على تاريخ الرياضة السعودية، فهو الذي يتفرد من بينهم جميعًا بقدرته على إعادة إنتاج نفسه بصور مختلفة تمامًا، تستحيل معها أي صورة أخرى؛ مهما بلغت قيمتها ومكانتها في المشهد الرياضي السعودي؛ وبذلك يسجل نفسه كنموذج متفرد لا يضاهيه فيه أحد.

  • تاريخ النشر: 09 يونيو, 2012

خطاك الشر يا سامي!

(محمد الشيخ)  سامي الجابر حالة فردانية غير مكرورة من بين كل الرياضيين الذين مروا على تاريخ الرياضة السعودية، فهو الذي يتفرد من بينهم جميعًا بقدرته على إعادة إنتاج نفسه بصور مختلفة تمامًا، تستحيل معها أي صورة أخرى؛ مهما بلغت قيمتها ومكانتها في المشهد الرياضي السعودي؛ وبذلك يسجل نفسه كنموذج متفرد لا يضاهيه فيه أحد.

سياقات المراحل المختلفة لحياة النجم سامي الجابر تكشف في كل منها عن عبقرية فذة لم يعرف الرياضيون السعوديون مثيلًا لها لا قبله ولا بعده، فمنذ إطلالته الأولى على مسرح الحدث الرياضي في الثمانينيات الميلادية وهو يحدث صدمة تلو الأخرى للراصدين والمترصدين على السواء لتجربته، تستحيل إلى ارتجاجات في كثير من الأحيان بسبب هول ما تحدثه، إن من جهة القوة، أو المباغتة والمفاجأة؛ خصوصًا وأن نجاحاته غالبًا ما تنبعث من بين رماد الإحباط تارة، والتحبيط تارة أخرى، والتشكيك تارات أكثر، ما يخلف حالة من الذهول من جهة قدرته على الخروج من أزماته رافعًا راية الانتصار في كل مرة.

سامي الجابر الذي باغت الجميع بتحوله مؤخرًا للعمل الرسمي كمدرب خالعًا بذلك عن نفسه بزة الإداري، بإعلانه انضمامه لقلعة نادي أوكسير الفرنسي العريق يكون قد توغل أكثر في الفردانية التي تنصبه دون أدنى مناكفة أسطورة سعودية متفردة، فهو اللاعب الفذ، والإداري المنجز، والواجهة العالمية كسفير سعودي فوق العادة، والمدرب الذي سجل نفسه كأول مدرب سعودي ينضم لنادٍ أوروبي؛ ليكون بذلك صاحب الريادة على أقرانه من بين المدربين السعوديين الذين سبقوه في مضمار التدريب بسنوات بعيدة، وليؤسس بذلك فكرًا جديدًا في ثقافة التدريب السعودي التي ظلت ولسنوات قائمة على (الفزعة)!

بسبب هذه الريادة الجديدة، والصدمة المهولة لم يكن مستغربًا أن يتم التصويب على سامي بنيران الحسد من كل حدب وصوب، بل الغريب أن يعبر لهذه الضفة الجديدة دون أن يطاله شيء من رصاص الموتورين الذين يريدون أن يتوقف الزمن عند عقلياتهم الصدئة بالحقد، وأنفسهم المتعفنة بالضغينة؛ ولذلك أبوا إلا أن يقللوا ويستخفوا بهذه الخطوة العملاقة، وهم الذين علموا جيدًا منذ عقدين ونيف أن (الذئب) لا يهرول عبثًا.

الجابر في كل مرة يستنهض مقولة غاندي الشهيرة: "في البدء يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك، ثم تنتصرولذلك فلن يكون الاستنقاص من تجربته في أوكسير نهاية المطاف لأولئك المتربصين، بل هي البداية، فثمة خطوات أخرى ستعقبها؛ إذ سيلاحقونه حتى في فرنسا، كما فعلوا حينما ترصدوا له بمجرد أن وطأت أقدامه بلاد الإنجليز كمحترف، وفي محطات كثيرة، حتى وهو يمثل الوطن والعرب كسفير للأمم المتحدة في مشروع النوايا الحسنة، وسفيرًا لقطر في ملف مونديال 2022، وفي سفاراته المتعددة مع أساطير الكرة في العالم.

إنني حين أقول ما أقول فلا أمنح سامي شيئًا؛ خصوصًا من ناحية فردانيته وأسطوريته، فهو توصيف، لا إطراء، وأنا الذي قلت له يوم أن أعلن عن رغبته في تدريب الهلال بعبارة واضحة غير متلبسة "عسى ما شر؟!"، بما فيها من دلالات شعبية لا تخفى، إذ أيقنت أنه بذلك القرار يخاطر بمشروعه الكبير، ويضعه على المحك؛ لكنني أقول له اليوم وكلي ثقة بقدرته على النجاح في تجربته الأوربية: خطاك الشر يا سامي!

منقول من الرياض السعودية