EN
  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

ترى ماذا تخبئ لنا الأيام؟!

الاعلامي و مقدم البرامج السعودي محمد الشهري

الاعلامي و مقدم البرامج السعودي محمد الشهري

برغم الضجيج الحاصل الآن على خلفية خروج منتخباتنا من استحقاقات المونديال والأولمبياد وما تبعها من تفاعلات وقرارات إدارية تمثلت في القرار الأهم والأكثر وقعًا والأكثر مدعاة للتحليل.. ألا وهو استقالة إدارة اتحاد الكرة، أو حلّه لا فرق.

  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

ترى ماذا تخبئ لنا الأيام؟!

(محمد الشهري ) برغم الضجيج الحاصل الآن على خلفية خروج منتخباتنا من استحقاقات المونديال والأولمبياد وما تبعها من تفاعلات وقرارات إدارية تمثلت في القرار الأهم والأكثر وقعًا والأكثر مدعاة للتحليل.. ألا وهو استقالة إدارة اتحاد الكرة، أو حلّه لا فرق.

إلاّ أن الأمر لا شك- يدعو للقلق والتوجس؟!.

فالبيروقراطية التي ما تزال تهيمن على الكثير من أمورنا.. هي بلا شك من يقف ويشكل حجر عثرة في طريق أي مشروع إصلاحي.. والاعتماد على الأسماء أضحى هو السمة السائدة دون النظر إلى ضرورة مراعاة عامل الكفاءة.. والذي يقتضي ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب دون الحاجة إلى ما يمثله اسمه ومركزه الاجتماعي طالما أن القضية قضية مستقبل وسمعة واجهة وطن بأكمله.. هي واجهة الرياضة بما أضحت تشكله وتمثله من أهمية استدعت الصرف عليها بسخاء، ربما على حساب مشاريع حيوية أخرى ؟!.

نحن لا نشتكي شح المواهب القيادية القادرة على إعادة الأمور إلى نصابها.. ولا نشتكي فقر العقول القادرة على انتشال وضعنا الرياضي من منحدره السحيق الذي بلغه.. ولا نشتكي من عوز الرجال الأكفأ والأقدر على النهوض بشأننا الرياضي بكل همّة؟!.

نحن فقط نشتكي سطوة البيروقراطية ومخرجاتها التي من بينها (المكابرة) والتمسك بالمناصب وعدم الاستفادة من الدروس؟!.

إن نُذر ما حدث مؤخرًا من تقهقر، ومن انتكاسات، ومن تشويه لمنجزات ومكتسبات سابقة.. كانت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار منذ عدة سنوات.. ولكننا تعاملنا معها على طريقة (لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم)؟؟!!.

إن أخشى ما أخشاه هو أن تظل (ريمة على عادتها القديمة) بحيث تتركز اهتماماتنا حول الشكليات على حساب الاحتياجات والضرورات رغم إيماننا بفشل تجاربنا السابقة التي لا تخرج عن إطار الاهتمام بالقشور والشكليات.. ورغم إيماننا بحتمية الحاجة إلى اجتثاث الكثير من عاداتنا وأساليبنا البالية من جذورها.. وبالتالي التطلع إلى أفق أبعد وأرحب؟!.

المصيبة العظمى أننا على علم بأن من أهم أسباب تقدم الآخرين في كافة المجالات، إنما يعود إلى الاقتناع الحتمي بأن من يفشل في مهمته، فما عليه سوى ترك المهمة لغيره دون تململ أو تلكؤ.. ومع ذلك نظل أكثر تمسكًا بمواقعنا واضعين في أذن طين وفي الأخرى عجين.. وعندما تحل الكارثة نلجأ لمبرراتنا المعلبة، وهكذا دواليك ؟!!.

والله لا أدري هل أتفاءل بالقادم.. أم أظل واضعًا يدي على قلبي انتظارًا لدورة بيروقراطية جديدة مُحدّثة ومنمقة؟!.

 

نقلا عن صحيفة "الجزيرة" السعودية اليوم الأحد الموافق 18 مارس/آذار 2012.