EN
  • تاريخ النشر: 17 يوليو, 2012

المال أولاً والبقية تفاصيل!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

كان لتسرب خبر سعي الأمير عبدالله بن سعد لترؤس نادي الاتحاد بعد فشله في إتمام مساعيه لرئاسة الوحدة ثم التعاون وقعه الصادم على الاتحاديين، صحيح أن الكثيرين في مواقع التواصل الاجتماعي وبمختلف ميولهم تندروا من الخبر، لجهة إصرار الأمير على الفوز برئاسة نادٍ أي نادٍ، لكنه كان أكثر وقعاً على الاتحاديين دون غيرهم.

  • تاريخ النشر: 17 يوليو, 2012

المال أولاً والبقية تفاصيل!

(محمد الشيخ) كان لتسرب خبر سعي الأمير عبدالله بن سعد لترؤس نادي الاتحاد بعد فشله في إتمام مساعيه لرئاسة الوحدة ثم التعاون وقعه الصادم على الاتحاديين، صحيح أن الكثيرين في مواقع التواصل الاجتماعي وبمختلف ميولهم تندروا من الخبر، لجهة إصرار الأمير على الفوز برئاسة نادٍ أي نادٍ، لكنه كان أكثر وقعاً على الاتحاديين دون غيرهم.

الاتحاديون بكافة شرائحهم ومن خلال رؤية عامة أبدوا عدم ترحيبهم بالخبر لاعتبارات تتعلق بميول الأمير عبدالله إذ لا يخفى عليهم أنه هلالي، وهو لا يُخفي الأمر، ولذلك فهم يرون أن من المعيب، أو على الأقل من غير اللائق بناديهم أن يترأسه شخص غير اتحادي فضلاً عن أن يكون هلالياً، وبالتالي فإنه غير مرحب به دون استعداد لديهم في الدخول في أدنى نقاش حول الموضوع.

على العكس من الاتحاديين كان الحال في نادي التعاون إذ وجد الأمير عبدالله ترحيباً كبيراً من غالبية التعاونيين إن لم يكن جميعهم، إذ فتحوا له القلوب قبل الأبواب، لكونهم رأوا فيه البنك المتحرك الذي سيخلص ناديهم من الأثقال المادية التي تشل طموحاته، وتقوض حركته، وكان - بالفعل - قاب قوسين من رئاسة النادي القصيمي، لولا اللوائح الحجرية التي وضعت في طريقه لصد زحفه نحو كرسي الرئاسة.

أقل من التعاونيين بقليل كان حال الأمير عبدالله في نادي الوحدة، إذ رحبت به شريحة لافتة من الوحداويين لرغبتهم في كسر طوق الوصاية والاستفراد الذي فرضه الرئيس السابق جمال تونسي ومعه بعض الوحداويين، فيما تخندق البعض الآخر ضده، لكون تونسي وآخرون من أبناء النادي رأوا في رئاسته نهاية حقبة طويلة من تاريخ النادي المكّي، ولذلك استنفروا لإفشال مشروعه، خصوصاً وأنه شكل لهم تهديداً واضحاً، إذ استطاع فرض نفسه كمرشح في الجمعية العمومية، وكان قادراً على قلب الطاولة لولا أنهم استنهضوا اللوائح الحجرية أيضاً لمنع وصوله لغرفة القيادة.

هذه المشاهد في حراك الأمير عبدالله بن سعد لرئاسة واحد من بين الأندية الثلاثة توضح أنماط التعاطي داخل الأندية السعودية، وهي أنماط تتعلق بالفكر الاجتماعي قبل الرياضي، إذ الأخير انعكاس للأول، وهي إلى جانب ذلك تفضح طريقة تعاطي (رعاية الشباب) مع لوائح الجمعيات العمومية للأندية، فهي على الرغم من كونها حجرية من حيث عمرها الزمني لكنها تتمتع بمرونة فائقة، ليس في إمكانية تطويعها لتتوافق مع متغيرات الزمن، وإنما في قدرتها على إعادة التشكل متى أراد القائمون عليها ذلك لفرض خياراتهم على هذا النادي أو ذاك.  المؤسف أن جميع المبررات التي تساق لرفض رغبة الأمير عبدالله بن سعد سواء التي يتبناها بعض أصحاب الوصاية على الأندية أو أنصارها، وكذلك المبررات التي تصدر عن رعاية الشباب لا تعبر في أدنى حدودها عن الفكر الحديث للرياضة والذي يقوم على حقيقة أن المال أولاً، والبقية تفاصيل بما فيها الفكر، إذ بإمكان المال أن يستجلب كل النواقص، بما فيها العقول القادرة على تحويل المال لمشروع ناجح، لكن لا يقوض ذلك إلا الوصاية البغيضة، والجهل المدقع، والتبعية العمياء، ولولاهم لما عنى شيئاً أن يكون عبدالله بن سعد مشجعاً للهلال او اي ناد آخر، أو كان مقيماً في الرياض أو في المريخ، مثله محلياً كخالد البلطان وعالمياً كمنصور بن زايد!

نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية