EN
  • تاريخ النشر: 29 مايو, 2012

العالمية (أزمة) قوية!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

لست مؤمنا بقيمة الألقاب المدائحية التي تسبغ على الأندية، فالقيمة أولا وأخيرا في المنجز، وإلا فالألقاب لا تغني ولا تسمن من جوع، وأتذكر هنا أن الهلاليين حينما بدأوا يطلقون على ناديهم لقب "الزعيمتصدى لهم رئيس النصر ورمزه الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله في حوار له ليقول: إذا كان الهلال "الزعيمفالنصر "زعيم الزعماءوأتذكر أيضا أنه قال متهكما (الزعيم هو عادل إمام)!.

  • تاريخ النشر: 29 مايو, 2012

العالمية (أزمة) قوية!

(محمد الشيخ) لست مؤمنا بقيمة الألقاب المدائحية التي تسبغ على الأندية، فالقيمة أولا وأخيرا في المنجز، وإلا فالألقاب لا تغني ولا تسمن من جوع، وأتذكر هنا أن الهلاليين حينما بدأوا يطلقون على ناديهم لقب "الزعيمتصدى لهم رئيس النصر ورمزه الراحل الأمير عبدالرحمن بن سعود رحمه الله في حوار له ليقول: إذا كان الهلال "الزعيمفالنصر "زعيم الزعماءوأتذكر أيضا أنه قال متهكما (الزعيم هو عادل إمام)!.

مضت السنون منذ ذلك التاريخ والهلال يثبت عاما بعد آخر أنه الأعلى كعبا على مستوى المنجز، لا يضاهيه في ذلك أحد، لتبقى بطولاته هي سيدة الموقف، فلقب "الزعيم" ما كان ليضيف له شيئا لو لم تتواصل انجازاته، وتتضاعف بطولاته، يفرض من خلالها سيادته على البطولات المحلية والخارجية من بين كل الأندية السعودية.

في المقلب الآخر أفضت مشاركة النصر في بطولة العالم للأندية عام 2000 في ارتدائه للقب "العالميوهو لقب يستحقه إذ لم ينازعه في المشاركة العالمية حينها من بين كل الأندية السعودية أي نادٍ، حتى مشاركة الاتحاد في بطولة العالم بعده بخمسة أعوام، ليحجب به النصراويون جميع ألقاب ناديهم التي اشتهروا بها، والتي يأتي في مقدمتها لقب "فارس نجد" حتى أصبح من يذكر اللقب الأخير ويتغاضي عن لقب "العالمي" محل غضبة النصراويين حتى انهم لا يتأخرون في تأويل مقصده، وحمله على ما لا يحتمل ذما وطعنا.

لقب "العالمي" الذي تغنى به النصراويون ومازالوا أصبح وكأنه وبالا عليهم، إذ لم يحقق ناديهم أي منجز من ذلك التاريخ وحتى اليوم، بل أصبحوا لا يغادرون إحباطا إلا ليستعدوا لاستقبال إحباط جديد؛ ورغم ذلك سعى النصراويون لتعويض كل تلك الاحباطات بالتغني بعبارة "العالمية صعبة قوية" نكاية بالجار الهلالي الذي لم يبقِ ولم يذر من البطولات، وللتستر على واقعهم الذي صار يزداد تأزما عاما بعد عام حتى أصبحت (العالمية) - بحق - (أزمة) قوية، لا صعبة قوية.

المقاربة بين الواقع الهلالي اليوم والواقع النصراوي يؤكد حقيقة مدى قيمة الألقاب المدائحية من عدمها، فما قيمة لو حمل الهلال لقب "العالمي" وهو يعيش قحطا على صعيد المنجز لعقد ونيف أسوة بالنصر، وماذا لو أن النصر لم يحمل ذلك اللقب الكبير واكتفى باسمه مجردا من أي لقب في الوقت الذي يحصد فيه بطولة وأكثر في الموسم الواحد كما الهلال.

في هذا السياق استحضر سؤالا فرضيا وجهته مؤخرا لشخصية نصراوية معروفة بحضرة عدد من الزملاء الإعلاميين إذ قلت له: ماذا لو خيرت بين أن يسقط عن النصر لقب (العالمي) ويحقق النادي بطولة، وبين أن يبقى اللقب مع بقاء النادي يتخبط في درب البطولات، ليجيب دون أدنى تفكير ممنيا نفسه ببطولة، وليذهب اللقب دون رجعة!.

هنا تحديدا أدعو النصراويين صادقا ومحبا لأن ينتفضوا على واقعهم بالتحرر من أزمة لقب (العالمي) لينطلقوا في معالجة واقع ناديهم المحبط؛ بعيدا عن المناكفات مع الأندية الأخرى؛ سواء أكان هذا النادي الهلال أو غيره؛ والتي لم تجلب لهم إلا مزيدا من تردي الحال، في وقت يستحق كيانهم الكبير أن يكون في مستوى لا يقل عن الأندية التي باتت تقتسم كعكة البطولات، في حين يكتفي هو بالتفرج حسرة وكمدا، فهل يفعلون؟!

 

نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية