EN
  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

الأهلي نار و النصر انهار

أحمد المطرودي

أحمد المطرودي

الأهلي اثبت أنه الرقم الصعب في كرة القدم السعودية، نافس على بطولة الدوري حتى آخر مباراة.. وكان لآخر لحظة مؤهلا لانتزاعها، ولو حصل ذلك يكون الأهلي قد خطف البطولتين ويسمونه الراقي والملكي

  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

الأهلي نار و النصر انهار

(أحمد المطرودي) الأهلي اثبت أنه الرقم الصعب في كرة القدم السعودية، نافس على بطولة الدوري حتى آخر مباراة.. وكان لآخر لحظة مؤهلا لانتزاعها، ولو حصل ذلك يكون الأهلي قد خطف البطولتين ويسمونه الراقي والملكي.. وهو يستحق ذلك ليس لأنه فاز وصار بطلا، ولكن لرقي أبنائه ابتداء من الرمز خالد بن عبد الله الذي صنع للأهلي مرجعية وشخصية بأسلوبه وتعامله، فكان الكبير الذي تتكسر عنده كل المشاكل وتذوب الخلافات بأنواعها، فلم نسمع في الأهلي انشقاقات ولا انقسامات أو أحزاب ولا إساءة بالتصريحات، وهدوء في الانفعالات، وتقبل للقرارات، فكان لزاما أن يسير الفريق بهدوء لمنصة التتوييج، وتحقيق الفريق للبطولة هو جزء من المنظومة التي يسير عليها النادي في جميع الألعاب، فكان فعلا نموذجاً متميزاً ورائعاً للعمل الدقيق والمقنن، وتكاتف الجميع وحبهم الصادق لناديهم بدون أنانية أو نرجسية.. جعل المركب يسير بأمان تحت قيادة الربان الرئيس الذهبي فهد بن خالدالشاب العاشق بقوة للأهلي، الذي عمل بدقة متناهية وتركيزحتى يستطيع صناعة فريق لا يقهر وهذا ما حدث بالضبط، فأهم شيء عمله أن ثبت أسماء الفريق ومدربه ليحقق الانسجام لتكون للفريق هوية وشخصية يثبت مستواها طوال الموسم.

 وهذا ما اتضح من خلال مشوار الفريق في الدوري، وماتميز به الأهلي عن البقية هو الاستقرار على تشكيل شبه ثابت، خاصة في الأجانب الذين غالبا مايكونوا هم المشكلة في الأندية التي تضطر لتبديلهم، فيحدث شرخ وتصدع في بناء الفريق.. ومن ثم الإبطاء في الانسجام بعد أن يفقد اللاعبون ثقتهم في أنفسهم وتطير الطيور بأرزاقها، فيحاول العودة لكنه لايستطيع، وهناك ميزة انفرد بها الأهلي وأظنها هي السبب الأهم في تحقيق البطولة هي تقبل الخسارة من الجميع بدون مشاكل، فالفريق الذي كانت جماهيره متعلقة بالحصول على بطولة الدوري لم تحدث مشاكل مع لاعبيها وإدارة النادي بعد الخسارة من الشباب بالتعادل وفقدان البطولة، ولم تمارس الإسقاط على لاعبيها ورئيس النادي وإدارته بل وقفت وساندت ورفعت المعنويات وشجعت حتى آخرلحظة، كما لم نسمع أن أحد أعضاء الشرف خرج في الإعلام لينتقد الإدارة أو يقلل من عملها أو يحطم اللاعبين، وأعتقد أن أهم اختبار مرت به البيئة الأهلاوية ماحصل في الموسم الماضي حينما تلقى الفريق الخسائر المتتالية وكان الجميع صابراً ومؤمناً بالعمل الذي تقوم به الإدارة، وبالتالي جاءت النتائج بعد هذا الصبر ليقطف الجميع الثمرة هذه السنة بعد أن توفرت الأجواء المناسبة للعمل بتخطيط مدروس وهادئ بعيدا عن الضغوطات واستعجال النتائج، وهذه لا تتوفر في الكثير من أنديتنا التي تعصف بها الخلافات والمصالح الشخصية والانقسامات والأجواء المتوترة.

 وقد يكون افتقاد بعض هذه الأندية للمرجعيات من أبرز الأسباب، حيث لا يوجد لهم كبير تتكسر مشاكلهم عنده ولا يسيرون بنفسه، فالكل يريد أن يكون هو المسيطر وصاحب الكلمة.. ليس بالدعم والعمل بروح وعزيمة وإصرار، ولكن بالكلام وإثارة المشاكل والبربرة واستغلال عواطف الجماهير بتهييجها عند الخسارة والتطبيل في حالة الفوز وتخدير اللاعبين والجماهير، وهذا ما تسبب في خسارة النصر للنهائي بعد أن قدم أمام الشباب مستوى رفيعا يؤهله لخطف البطولة، فخرج البعض مستغلين الفرصة لتأكيد أن البطولة للنصر وعليكم تجهيز مكان لها في النادي وتحسين مداخل العريجاء احتراما للكأس الغالية، فصدق النصراويون الكذبة وخرجوا بتحديات وتصريحات لايمكن قبولها قبل المباراة، وظهرت أصوات التعالي والأمنيات وكأن الفريق سيؤدي نزهة وليس لقاءً أمام فريق قوي ومتمكن وكامل الصفوف، فجاءت الضربة موجعة ومؤلمة لأن حال التفاؤل الشديد تسببت في عدم تقبل النصراويين للخسارة، خاصة بعد أن شعر محبوه أنه بدأ يتعافى من أوجاعه وآلامه ووضع قدمه على الطريق الصحيح، وكان عليهم أن يتوقعوا مثل هذه الخسارة في كرة القدم، وأن لاتكون ردة الفعل قاضية عليهم لتعيد النصر من جديد للدوامة وإلى المربع الأول.

 بل على عقلاء النصر ومحبيه الكبار أن يدرسوا الوضع جيدا لإعادة ترتيب الأوراق من جديد وأخذ الأهلي نموذجاً وترك جلد الذات وإعطاء الفرصة لكل من هب ودب في تشريح حال الفريق ووضع الوصاية عليه، ففرق أن تجد من يتحدث عن حال النصر بحرقة وحب وعشق أو تلك النوعية التي ابتلي بها النصر وصارت تمارس الدور أمام الجماهير بالتشفي من وضعه. وممارسة التقطيع مع السكاكين للجمل الطائح، وتمثل على الجماهير النصراوية بأنها هي من يعشق الكيان ويحرص عليه، وهم في الحقيقة يريدون فقط أن يحصلوا على مزيد من التطبيل، وخسارة النهائي ليست نهاية النصر بل اللعب على النهائي هو البداية الحقيقية لعودة العالمي للمجد والبطولات، وإذا كانت هناك أخطاء فيجب تلافيها وتدعيم الفريق بلاعبين محليين وأجانب مع المجموعة التي قدمت في آخرالموسم مستويات رائعة، وعندها سيمر النصر بنفس الطريق الذي مرت به أندية قبله وتجاوزت التجربة بنجاح وانطلقت، فهل يتمكن النصراويون من لملمة أوراقهم ومداواة جراحهم ليعود البطل مرة أخرى ويسترجع ذكريات النجوم الذهبية؟