EN
  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

الأمير نواف.. عُد رئيسا

أحمد المطرودي

أحمد المطرودي

المشكلة الكبيرة التي تواجهنا في المجتمع إن الذين يستحقون تقلد المناصب يكونوا بعيدين عن الركض واللهث حولها، بل إنهم يحتاجون من يقنعهم لتولي هذه المناصب.. ببساطة لأنهم لايستفيدون من مناصبهم لأنهم يعملون لخدمة العمل وليس خدمة أنفسهم

  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

الأمير نواف.. عُد رئيسا

(أحمد المطرودي) المشكلة الكبيرة التي تواجهنا في المجتمع إن الذين يستحقون تقلد المناصب يكونوا بعيدين عن الركض واللهث حولها، بل إنهم يحتاجون من يقنعهم لتولي هذه المناصب.. ببساطة لأنهم لايستفيدون من مناصبهم لأنهم يعملون لخدمة العمل وليس خدمة أنفسهم.. فيتعبون ويخسرون ويستفيد الغير منهم وهم يتضررون، ونزاهتم تمنعهم من الاستفادة المادية أو الترزز في الرحلات والاحتفالات، هذه النوعية النادرة لايمكن أن تتقدم للانتخابات ولاتتسابق للحصول على موقع، لكنها معادن نفيسة تحتاج إلى التنقيب عنها وتقديمها لمكانها الطبيعي، الآن للأسف أن كل مكان أو موقع لايحتاج إلى قدرات مهنية وأدوات لتطوير العمل، بل يحتاج إلى أشخاص تعرف كيف تؤكل الكتف فقط! وكما قال أحد أعضاء الاتحاد السعودي واصفا زملاءه إن كل شخص يقرب النار لقرصه، في إشارة واضحة للنرجسية وحب الذات، وبدلا من العمل الجاد لتطوير الرياضة والتفكير الجدي في رفع مستوى الكرة ونشر الوعي وإشاعة العدل والمساواة وبث روح الحب وثقافة الإيثار بين الجميع والترفع عن السفاسف والرقي في التعامل والنظرة البعيدة التي تحمل العزة والشموخ، ولكن المصيبة أن تشاهد الأعضاء وهم يتزاحمون في النهائي كل يريد أن يظهر بالصورة مع الكأس، في منظر مخجل لتعرف عمق الاختلافات والتنافر والغيرة التي هم عليها، والتي كشفتها تصريحاتهم وبياناتهم المؤسفة والقرارات التعسفية التي تحصل منهم والتي تشم فيها رائحة الانتقام أحيانا وأخرى عدم المساواة والكيل بمكيالين، وقد لاحظنا كيف كانت تجري الانتخابات التي رشحتهم، حيث التلاعب بالتصويت والاتفاقيات.. لتكون مسرحية هزلية لم يجد المؤلف حبكتها الدرامية، ولذا أقول إن الانتخابات لا تصلح لنا نحن مجتمع للأسف متربي على المحسوبيات والواسطات والتعصب القبلي والميول والأهواء وليس التصويت على من يرى المصوت نفعه، بل يريد أن ينجح القريب أو الصديق المقرب أو الذي يوافقه بنفس الميول، وقد رأينا الطرح المضحك بعد استقالة الأمير نواف بن فيصل، حيث هب الجميع لترشيحات من يرغبون في تولي المنصب، حيث العراك الذي شابه الغمز واللمز واتهامات الزور والتقليل والتحجيم من كل شخص ليس يوافقهم الميول، وكل فريق يرغب أن يكون الرئيس من ناديه دون مراعاة للأفضل أو الذي يستطيع أن يسد الفراغ الذي تركه الأمير نواف، ورغبة الترشيح تلك أخرجت البعض عن طوره وصار يهرف بما لا يعرف، حتى إن الأشخاص الذين يتمتعون بالمثالية والخلق ينتقدون، فمن انتقادات بعض المنظرين الذين يخرجون علينا من كل مكان في الإذاعة والتلفزيون يلهثون ولا يشبعون، يقول أحدهم لافض فوه إن أحمد عيد لايصلح لأن يكون رئيسا للاتحاد، ولم يجد في الرجل إلاعيبا واحدا بأنه مثالي أكثر من اللازم، لم أكن أصدق في يوم من الأيام أن المثالية والطيبة والنزاهة ستكون عيبا، والفهلوة والدونية والتقرب الممجوج وعدم احترام النفس واللهث حول المصلحة الشخصية والغيرة من الناجحين والتنطط في القنوات هو الرجولة والذكاء، ومشكلة هذه النوعية أنهم أغبياء يتصنعون الذكاء، فالذكاء فطري تلقائي لايأتي بالتفكير الشيطاني الذي يصور لهم أن خداع الناس واللعب عليهم والتضييق ومزاحمتهم وسلب حقوق ليست لهم..أن هذه هي القوة والشجاعة، ولذا المجتمع للأسف فقد القائد الشهم عزيز النفس الذي يوظف القدرات ويمنح الفرص ويحل مشاكل الآخرين ولا يغار ممن يرأسهم، ويتعامل بحب ونقاء وقوة تختلف عن القسوة، فالقوة هي التي تردع المخالفين دون أن تسبب الأذى لهم بينما القسوة هي التركيز على إيقاع الأذى بالمخطيء، وقد يكون العقاب أشد من الخطأ فلايستفيد المخطيء بل يتحطم ويتآكل من الداخل ويفقد الثقة بالنفس ويصيرحاقدا ناقما، إنني أتمنى أن لاتطبق الانتخابات لأنها الطريق الواسع لنشر الفرقة والتناحر والعنصرية، فنجاحها في البلاد الأخرى لايعني نجاحها عندنا، فالرئيس الأمريكي البسيط وصاحب اللون الأسود فاز برئاسة أكبر دولة في العالم، ولو كان عندنا لن يترشح لرئاسة ناد، لذا أتمنى أن يعود الأمير نواف بن فيصل لرئاسة الاتحاد السعودي ويختار أعضاءه بنفسه، ونسلم من انتخابات تعطينا مزيدا من المصلحجية والمنتهزين.

 

نقلا عن صحيفة "الرياضية" السعودية