EN
  • تاريخ النشر: 10 يونيو, 2012

استثمار بالقوة!

مسلي آل معمر

كثيرون يخوضون الآن في الاستثمار والرعايات الرياضية، الإعلاميون يفتون، المسؤولون يلومون، الشركات صامتة، بينما الأندية تطالب بأرقام فلكية مقابل عقود الرعاية.

  • تاريخ النشر: 10 يونيو, 2012

استثمار بالقوة!

(مسلي آل عمر ) كثيرون يخوضون الآن في الاستثمار والرعايات الرياضية، الإعلاميون يفتون، المسؤولون يلومون، الشركات صامتة، بينما الأندية تطالب بأرقام فلكية مقابل عقود الرعاية.

أقولها ببالغ الأسف: إن وعي الأطراف السابقة جميعا بمفهوم الرعايات الرياضية لم يتشكل في صورته النهائية، وأنا هنا لا أريد أن أمارس الأستاذية أو التنظير، لأنني أيضا أحتاج إلى الكثير لأكون خبيرا متمرسا في هذا المجال، لكنني سأناقش ما أنا على علم وخبرة به، وهو العلاقة بين الراعي والشريك. في أوروبا بالذات تشكل الأندية الكبرى فريقا من الخبراء لمتابعة تفاصيل الشراكات مع الرعاة، والتأكد من إنجاحها، وإذا ما رأوا أن الراعي يحتاج إلى دعم لتنفيذ خططه يتم تفريغ فريق من خبراء التسويق في النادي لمساعدته على تحقيق ذلك، وهذا يحدث لسبب بسيط للغاية، وهو أن نجاح الشريك أو فشله يرفع من أسهم النادي أو يهبط بها، فمثلا إذا كان مردود رعاية شركة "أودي" للسيارات لنادي مانشستر يونايتد مجزيا، فإن ذلك يعني لهم أن الشركة ستعرض عليهم تجديد العقد بمزايا أفضل أو كسب شركة منافسة أخرى بدلا منها. لذا لا يقل حرص الشريك على نجاح الراعي عن حرصه على الاستفادة من عوائد الرعاية.

في المقابل، نجد أن المفهوم هنا في السعودية يختلف تماما، فالشريك لا يعنيه إلا موعد صرف الدفعة من عقد الرعاية، وإذا ما تم تقديم الدفعة، فذلك أمر في قمة الروعة، أما كيفية المحافظة على الراعي أو التخطيط بعيد المدى لرفع قيمة الرعاية، فذلك لا يوجد في أجندة مسؤولي الأندية، وهنا سأستعرض تجربتي "الاتصالات" و"موبايلي" في رعاية ناديين كبيرين، هما النصر والهلال. النادي الأول يبني العلاقة على أنها تقديم دفعات، ومتى تم تقديم الدفعة فالعلاقة سمن على عسل، ولا تذهب طموحاتهم إلى أبعد من ذلك، بينما نجد أن النادي الثاني (أي الهلال) يؤسس لعلاقة مبنية على المساومة لرفع قيمة العقد، وكأنهم يقولون: "ارفعوا قيمة عقدنا بسرعة وإلا بنشوف غيركم! وفات على مسؤولي الهلال، وهم الأكثر وعيا من مسؤولي النصر، أن هذا الأسلوب غير احترافي، وقد يدفع شركات أخرى للتفكير ألف مرة قبل بناء شراكة مع الهلال، كما أن المفاوضات لرفع قيمة العقد كان ينبغي أن تكون على نهايته وبشكل سري، وليس على صفحات الصحف!

من وجهة نظري الخاصة، فإن سوق الاستثمار الرياضي قد مرت بطفرة كبيرة في السنوات الخمس الماضية بدخول شركات الاتصالات، وهذه الطفرة لا بد أن تمر بتصحيح، ربما تكون بدايته من العام المقبل، هذا التصحيح إذا ما تم سيلقي بظلاله على الجميع وأولهم اللاعبون والرؤساء!

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم الأحد الموافق 10 يونيو/حزيران 2012.