EN
  • تاريخ النشر: 10 مارس, 2012

أخطر مرحلة في تاريخ الكرة السعودية

محمد الشيخ

محمد الشيخ

لم تمر كرة القدم في السعودية بمنعطف خطير بخطورة المنعطف الذي دخلت فيه مؤخرًا باستقالة الاتحاد السعودي كاملًا برئيسه وأعضائه على خلفية الإخفاق في العبور للتصفيات النهائية لـ(مونديال البرازيل).

  • تاريخ النشر: 10 مارس, 2012

أخطر مرحلة في تاريخ الكرة السعودية

(محمد الشيخ)     لم تمر كرة القدم في السعودية بمنعطف خطير بخطورة المنعطف الذي دخلت فيه مؤخرًا باستقالة الاتحاد السعودي كاملًا برئيسه وأعضائه على خلفية الإخفاق في العبور للتصفيات النهائية لـ(مونديال البرازيل).

الخطورة لا تكمن في الفراغ الذي خلفته الاستقالة، فبقاء النصف المنتخب من الأعضاء إلى جانب الرئيس المعين أحمد عيد لإدارة الاتحاد المؤقت، بالإضافة إلى استمرارية اللجان العاملة برؤسائها وهم -أصلًا- الأعضاء المستقيلون يجعل الأمور مطمئنة في هذا الجانب، بيد أن الخطورة في المنعطف تكمن في زاوية أخرى.

هذه الزاوية الخطيرة تتمثل في النظرة السلبية التي ينظر بها البعض للاتحاد المؤقت، ليس بالضرورة لعدم قناعتهم في الأعضاء الذين سيسيرون شؤونه، ومخاوفهم من فشل المرحلة انطلاقا من حرصهم على الكرة السعودية، وإنما لمآرب أخرى، بعضها تتعلق بالنظرة السوداوية من قبل البعض لكل الأمور، فهؤلاء مثبطون وناقمون على الدوام، وبعضها تتعلق بالنظرة للاتحاد من زاوية المصالح الشخصية.

الراصد الجيد للساحة الرياضية سيلفت انتباهه ظهور أصوات وكتابات تفرغت في الأيام الماضية للمطالبة بضرورة عودة الاتحاد المستقيل عن قرار الاستقالة، وتصويره - إن بطريقة أو بأخرى- بأنه القرار الكارثي الذي سيرمي بالكرة السعودية لقاع المجهول؛ وكأني بهم يسعون لإعادة عقارب الساعة للوراء؛ وهم لا ينطلقون من فراغ، إذ يبدو أن ثمة خيوطا للعبة التثبيط والتهويل، أوصلت البعض إلى حد الرهان المعلن بفشل الاتحاد المؤقت.

أعلم - تماما - أن الاتحاد المؤقت لا يضم أفضل الكوادر التي يؤمل عليها في قيادة المرحلة الانعطافية، كما أنه أيضًا لا يضم أسوأها، فمن بين المنتخبين من يفتقد الحدود الدنيا من الكفاءة للعمل في اتحاد الكرة. ذلك صحيح؛ لكن بينهم أيضًا من هو أفضل من أعضاء معينين تصدروا واجهة الاتحاد، وتسلموا أكبر الملفات فيه، وفي كل الأحوال ينبغي أن نحترم خيارات الانتخابات كأداة ديمقراطية؛ خصوصًا وأن التعيين لم يكن أفضل حالًا، وإذا ما تصالحنا مع هذه الحقيقة فإن من مصلحة الكرة السعودية أن ندعم هذا الاتحاد لتفادي المنعطف الخطير الذي تمر به في الوقت الراهن، وللتأسيس لمرحلة مقبلة تكون هي الأفضل في تاريخ الكرة السعودية.

أقول بأن المرحلة الأفضل في انتظار الكرة السعودية، إذ إنني لست مع من ذهب ليقلب في أوراق التاريخ للبحث عن الماضي الجميل، ولست أيضًا مع من ظل يوجه سهام النقد الجائر للمرحلة الراهنة التي عاشت فيها الكرة السعودية أسوأ مراحلها، فلكل مرحلة ظروفها؛ لكن ما أنا واثق منه هو أن لا مناص عن الآليات الديمقراطية التي ينبغي العمل على تكريسها؛ لأنها الوحيدة التي تعبر عن خيار الناس وتطلعاتهم وآمالهم، لكن شريطة أن يتم التأسيس لها بوعي، ومنهجية، ومصلحة عامة، لا أن يتم وضع العصي في دواليبها بغية تعطيلها ليصار إلى الحكم بفشلها.

هنا يأتي دور القيادة الحكيمة، والحكومة الرشيدة، ومعهما النخب الرياضية المثقفة التي ينبغي أن تدفع باتجاه نجاح الاتحاد المؤقت برئاسة أحمد عيد بتوفير كل أنواع الدعم المادي واللوجستي له؛ لأن بنجاحه سيتم التأسيس للمرحلة الأهم في تاريخ الكرة السعودية، وبفشله سيؤسس لمرحلة أراها فاشلة من الآن؛ خصوصًا وأن ثمة من سيسعون لذلك، ليس أقلها من باب نحن ومن بعدنا الطوفان!.

نقلًا من صحيفة الرياض السعودية