EN
  • تاريخ النشر: 27 يوليو, 2014

مصطفى الآغا يكتب : عذراً غزة

مصطفى الآغا

الآغا يتحدث عن غزة

هي ليست وحدها التي تعاني، فمعها سوريا واليمن وليبيا والعراق ومصر، دخلوا تقريبا تجارب مشابهة، ولكن تبقى التجربتان (المُفجعتان) في سوريا والعراق الأكثر همجية ودموية في التاريخ العربي الحديث، حتى وصلت الأمور إلى الموت جوعا بعد الموت رجماً وتقطيعاً وسحلا، وكل أنواع الموت التي تخطر لكم على بال، وبالتأكيد تلك التي لم ولن تخطر لكم على بال.

  • تاريخ النشر: 27 يوليو, 2014

مصطفى الآغا يكتب : عذراً غزة

(دبي-mbc.net) هي ليست وحدها التي تعاني، فمعها سوريا واليمن وليبيا والعراق ومصر، دخلوا تقريبا تجارب مشابهة، ولكن تبقى التجربتان (المُفجعتان) في سوريا والعراق الأكثر همجية ودموية في التاريخ العربي الحديث، حتى وصلت الأمور إلى الموت جوعا بعد الموت رجماً وتقطيعاً وسحلا، وكل أنواع الموت التي تخطر لكم على بال، وبالتأكيد تلك التي لم ولن تخطر لكم على بال.

الفارق أن الدماء تسيل في تلك الدول بيد أبنائها! ومعهم بعض أو كثير من الغرباء القادمين إليها، إمّا مغسولي الأدمغة وإما عن سابق تصور وتصميم، وإما كمتعهدي حروب بالوكالة، أما مشكلة غزة الأكبر فهي أنها تخضع للاحتلال وفق كل الشرائع القانونية والأخلاقية، التي فتقنا الغرب فتقا وهو يتحدث عن «حقوق الإنسان»، ويتدخل في العالم بالكذب والنفاق واختلاق الأعذار أحيانا كثيرة، من دون حتى مبررات تحت راية «العالم الحر»، ويبدو أن كلمة «العالم الحر» تعني هنا أنهم أحرار في أن يقصفوا أو يحتلوا أي دولة، أو يُبرروا أي همجية، أو يروا الحقيقة بالطريقة التي تناسبهم، كونهم أحرارا في رؤيتهم وتفكيرهم ومنطقهم، الذي لا يتقاطع نهائيا مع المنطق الذي نعرفه جميعا.

فإن تم صفع رجل «متأمرك الفكر أو الولاء» في الصين الاشتراكية قامت الدنيا ولم تقعد، وإن تم خطف «جندي وليس مدنيا» جاء من فرنسا ليستوطن أرض فلسطيني من غزة أو رام الله.. ترى مجلس الأمن في حالة انعقاد دائم في محاولة لإنقاذ هذا القاتل، وترى الدول الاستعمارية السابقة تتسابق لحماية ربيبتها إسرائيل، ولهذا قام الغرب ولم يقعد، عندما علق وشبط العرب ببعضهم البعض في ما اتُفِق على تسميته بـ «الربيع العربي»، ولكنهم خنسوا وصمتوا وأصابهم العمى عندما رأوا أطفال غزة يموتون، لا بل يا ليتهم صمتوا، لأنهم حملوا الضحية مسؤولية موته، وساندهم صمت عربي تعودنا عليه عندما تتعلق الأمور بـ «إسرائيل».

مؤسف ومؤلم وموجع أن يعتقد البعض أن الدفاع عن حق الحياة لأهل غزة يعني الدخول في لعبة السياسة، وتبني مواقف «س أو ع» من الناس، فمن دافع عن أهل غزة عندما تم حرقهم على يد «واحة الديمقراطية إسرائيل وخلال العشر الأواخر من شهر رمضان»؟ من دافع عن طفل وامرأة وشيخ مسن لم يعرف ذنبا له في الحياة سوى أنه ولد فلسطيني الهوية؟

مؤسف أن نحمل كل تلك الأحقاد تجاه بعضنا بعضا، وأن نتقبل ما يحدث لبعضنا بعضا، ومؤسف أكثر أن يكون حقدنا على أهلنا أكبر بكثير من حقدنا على الغريب!

عذرا منك يا غزة، فالمنطق لم يمر قريبا من شواطئك المحاصرة، وأعتقد أنه لن يمر أبدا.