EN
  • تاريخ النشر: 01 سبتمبر, 2013

twitter @mustafa_agha دكتوراه.. في البلاكبيري

مصطفى الأغا

مصطفى الأغا

لن أتكلم في السياسة، رغم أن قلبي مليان وموجوع، وللأمانة، كنت أفكر حتى بهجر الكتابة، لأن كل ما أكتبه سيكون (أي كلام وسط هذه الظروف).. ولكن حادثة تصادم مع شخص يحمل سمارت فون اضطرتني لذلك..

لن أتكلم في السياسة، رغم أن قلبي مليان وموجوع، وللأمانة، كنت أفكر حتى بهجر الكتابة، لأن كل ما أكتبه سيكون (أي كلام وسط هذه الظروف).. ولكن حادثة تصادم مع شخص يحمل سمارت فون اضطرتني لذلك..

فللكبار منكم الذين عاشوا خارج منطقة الخليج أذكركم بموجة الهيبيز وموضة الشعر الطويل للرجال والسوالف التي تشبه «الشختورة».. والشختورة هي قارب أو نوخذة بالخليجي، والبنطلونات الشارلستون، وهي من أعلاها ضيقة مثل فساتين تلك الأيام، ومن أسفلها أشبه ما تكون بكيس بطاطا مصاب بضربة سكين..

أما أصحاب الأعمار المتوسطة منكم، فأذكرهم بموضة الشعر السبايكي والبنطلونات المخططة، مثل حصان الوحش (لم أحب استعمال كلمة حمير الوحشوالموجة الغربية التي ضربتنا تلك الأيام، فعشقنا أغاني ديميس روسوس وجو داسان وجوني هوليداي وشارل أزنافور والبوني إم والآبا، ومن بقوا على هويتهم العربية عايشوا أيام عبدالحليم وأم كلثوم وفريد الأطرش ووديع الصافي وفيروز ونصري شمس الدين ومريم فخر الدين (لا قرابة بين الاثنين سوى القافية الله يعطيني العافية).. وعيون زبيدة ثروت وجمال ناديا لطفي ودلع سعاد حسني ونكات فؤاد المهندس.. أما صغار السن منكم، فأذكرهم بـ mbc 3 ونانسي عجرم وشخبط شخابيط وعيش سفاري والعب أتاري وعالدراسة ماعنّي داري؟

لكل زمن حلاوته وذكرياته وعلاماته الفارقة التي تبقى عالقة في الأذهان، والعلامة الفارقة هذه الأيام هي الإنترنت والـ«غالاكسي» و«الآيفون» و«البلاكبيري».. (أرجو عدم اعتبار ذكر المذكورين دعاية لهم، لأنهم- على ما يبدو- لا يحتاجون إلى شهرة).

وسأتحدث عن البلاكبيري تحديدا، فهو للإخوة العرب الذين مازالوا يعيشون على التقنين الكهربائي والمائي ومراقبة الأنترنت والتحكم بكلام البشر، هو عبارة عن جهاز تلفون يربطك ببريد العمل وبالإنترنت ويعطيك الأحوال الجوية والمالية والاقتصادية، ويحدد موقعك ومسارك ويعطيك آخر الأخبار السياسية، ويربطك بالماسينجر 24 ساعة، وإن أحببت أن يطحن لك بن (قهوة) فهو جاهز.. ولكن العرب تركوا كل هذه المزايا وركزوا على خاصية واحدة هي التشات المجاني الخاص بهذا الجهاز.. ولهذا، كلما رأيت عربيا يمشي في الشارع ويحملق في كفه بجهاز أسود اللون ولا يرى البشر الذين يمشون أمامه في الطريق، ولا حتى إشارات المرور، وإذا دققت جيدا في وجهه تجده «مخموشا» من كثرة ما ضرب في عواميد الكهرباء التي لم يرها أثناء انشغاله فبدا وجهه وكأنك وضعته في كيس مغلق مع قط أو هر أو هارون عصبي.. عندما تشاهد شخصا أو(شخصة) بمثل هذه الملامح فاعرف أنه من (حملة شهادة الدكتوراه بالبلاكبيريويجب أن تفسح له الطريق لأنه لا يرى، لا يسمع وفقط يدردش..

هذا البلاء الذي استشرى بشكل غير مسبوق وبات فعلا يستحق المكافحة، لأن خطر استعماله أثناء القيادة يفوق خطر الكحول.. أما النكات التي يعممها البعض على عباد الله الآخرين من حملة البلاكبيري، فسخافتها تفوق خطورتها، وآخرها ما أرسله لي أحد متعهدي البرودكاست، وهو البث المباشر والحي على شبكة البلاكبيري، وهي نكتة عتيقة من أيام الهكسوس يقول فيها: إن شخصا كان يقوم بتشات على البلاكبيري (في أميركا حتى نتجنب الحساسيات العربية) فضرب شرطيا بسيارته، وأصابه إصابات مميتة فاتصل بـ911 وسألهم هل أنتم الشرطة؟ أجابوه نعم.. قال لا تؤاخذوني صرتوا 910!!

بشرفكم مش بايخة؟