EN
  • تاريخ النشر: 03 أبريل, 2015

هكذا احتفلت "مصر" بـ"سيد درويش" بعد 123 سنة على ميلاده

درويش

في المكان الذي شهد مولد فنان الشعب سيد درويش، من بين الأعمدة المتهالكة والعروق الخشبية المهدمة والأحجار المتناثرة هنا وهناك، هكذا احتفلت الإسكندرية في عيد ميلاده.

  • تاريخ النشر: 03 أبريل, 2015

هكذا احتفلت "مصر" بـ"سيد درويش" بعد 123 سنة على ميلاده

في المكان الذي شهد مولد فنان الشعب سيد درويش، من بين الأعمدة المتهالكة والعروق الخشبية المهدمة والأحجار المتناثرة هنا وهناك، تصدح موسيقى لم يقهرها الزمن كما قهر جدران البيت العتيق الذي تلاشت ملامحه وسط تجاعيد الإهمال والفقر، حيث المنزل الكائن في حي كوم الدكة الأثري، أحد أقدم أحياء الإسكندرية.

 سيد درويش
683

سيد درويش

اختفى الجسد ولم يتبق من المنزل إلا أطلال، بيد أن ألحان درويش ما زالت خالدة تحتفي بها آذان وعقول وقلوب في هذا التوقيت كل سنة. وقد اعتــادت أوساط ثقافية وفنية عربية، خصوصاً في مصر والمغرب العربي، الاحتفال بذكراه والإشادة بعبقريته ودوره في تغيير قالب الأغنية العربية.

وفي هذا السياق تناولت صحيفة الحياة عن أقامت مؤسسة "دروب" للثقافة والفنون بالتعاون مع مركز الحرية للإبداع وجمعية سِكّة لتنمية المجتمع، مهرجان "كوم الدكة حينا" في مسقط رأس الفنان، قرب منزله في كوم الدكة (الذي لم يبق منه إلا حائط واحد صامدوتضمن عدداً كبيراً من النشاطات على مدار يومين، بدأت بمسيرة كشفية للأطفال للتعريف بطفولة سيد درويش وموهبته الفطرية وكيف كانت بداياته الموسيقية.

ويؤكد القائمون على المهرجان اهتمامهم بدعوة الجمهور في هذه المنطقة الشعبية للمشاهدة والتأمل والتفكير، والنظر في كيفية تعامل الفنانين مع المجتمع ومشاركة الناس هواجسهم وانتقاداتهم وأهواءهم وتعبيرهم عن القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية، لافتين إلى أهمية تعريف الجيل الجديد بإبداعات عمالقة الزمن الجميل، وهو ما تجلى في العديد من الفعاليات التي وُجّهت فــي شكل مباشر إلى الشباب والصغار.

ومن الفعاليات التي سحرت الصغار وجذبت ضحكات الكبار، العرض الذي قدمته فرقة "هسهس كلاون" لأطفال المنطقـة لرفع الوعي والتعـــريف بأهميـــة سيــد درويش بشكل مبتكر ومبسط. وحاز العرض الذي قدمه فنانو التنورة مـن "فرقة الدراويش" بقيادة السيد مرسي على إعـجاب واسع، بفضل موسيقى المزمار وعرض الحــصان وملابـس الراقصين الفضفاضة ودقات أقدامــهم المتماشية مع إيقاع الموسيقى.

وقدم فريق "ابن البلد" بقيادة محمد حسني مجموعة منتقاة من أغنيات الفنان الراحل، منها "أنا مصري"، "عشاق النبي"، "يا ناس أنا مت في حب"، "أهو ده اللي صار"، "زوروني". وتضمنت الاحتفالية أمسية شعرية استضافتها فرقة العبور للموسيقى العربية، في حين قدمت فرقة مصطفى كامل للموسيقى العربية منوعات لفنان الشعب، منها "الحلوة دي"، "يامحاي نور"، "محسوبكو انداس"، "ياهاديونشيد "بلادي بلادي".

وأقيمت مجموعة من الورش الفنية في مجالات الفنون التشكيلية المختلفة والغرافيتي، وفي الصناعات اليدوية لسيدات المنطقة قدمتها مؤسسة "دروب".

سيد درويش مجدد الموسيقى وباعث النهضة الموسيقية في مصر والعالم العربي، ولد في 24 آذار (مارس) 1892. وهو أول من أدخل الغناء البوليفوني في الموسيقى العربية. وبلغ إنتاجه الفني من القوالب المختلفة العشرات من الأدوار وأربعين موشحاً ومئة طقطوقة، فضلاً عن 30 رواية مسرحية وأوبريت.

توفي والده وهو صغير ما دفعه للعمل مبكراً، فترك الدراسة. وفي الشارع اكتشف موهبته الموسيقية، مستلهماً أغانيه من أصوات الباعة الجائلين والعمال البسطاء.

في أيلول (سبتمبر) 1923 سافر إلى الإسكندرية ليكون في استقبال سعد زغلول الزعيم الوطني العائد من المنفى، ولكنه أصيب بنوبة قلبية مفاجئة في مساء 14 أيلول (سبتمبر) ومات في بيته عن عمر يناهز 31 سنة. ولم يشعر أحد بوفاة أعظم عبقرية مصرية ظهرت في العصر الحديث، وشيعت جنازته في شكل متواضع بمشاركة نفر قليل جداً من أهله وأصدقائه.