EN
  • تاريخ النشر: 04 أبريل, 2017

مهرج فلسطيني يوقع الأطفال في حب المشافي

الأنوف الحمراء في فلسطين

رغم الخوف المصاحب للأطفال من دخول المشافي وعيادات الأطباء إلا أن شابا فلسطينيا من بيت لحم اختار طريقة خاصة جعلت هؤلاء الأطفال يحبون إقاماتهم في المشافي..

(دبي - معتصم أبو خميس - mbc.net) رغم الخوف المصاحب للأطفال من دخول المشافي وعيادات الأطباء إلا أن شابا فلسطينيا من بيت لحم اختار طريقة خاصة جعلت هؤلاء الأطفال يحبون إقاماتهم في المشافي بل ويستجيبون أكثر لتعليمات الطبيب وللعلاج.. هذه ليست بكذبة أبريل بل ما يفعله خبير الابتسامة أو المهرج طارق الزبون يوميا منذ سبع سنوات حتى اعتادت عليه وعلى زملائه الـ15 مشافي بيت لحم والضفة الغربية...

ولد طارق الزبون عاشقا للتمثيل ومن عمر الثماني سنين بدأ أول تجربة تمثيل له، ولأن الأراضي الفلسطينية لم تحتوِ على قسم أكاديمي لتعليم الدراما والمسرح فاضطر لدراسة الخدمة الاجتماعية لمدة 3 سنوات وأخفق في دراستها بسبب هوسه وانتمائه لعالم التمثيل، وفي العام الذي افتتحت فيه كلية دار الكلمة في بيت لحم توجه إليها وسجل في قسم الدراما وتخرج منها، ولكن قبل دراسته الأكاديمية كان قد عمل في مسارح بيت جالا وعلى تأسيس مؤسسة "الانوف الحمراء" فرع فلسطين مع مجموعة من أصدقائه في ذات الوقت.

هذه المؤسسة التي يعتبرها الزبون قصة حياته واكتشافه، إذ بدأت قصته معها حينما جاء وفد من منظمة الأنوف الحمراء العالمية إلى فلسطين وبغرض إجراء عروض تجريبية لمجموعة من الشبان قبل أن تنشئ لديهم مشاكل مادية ويعرضون عن فكرة افتتاح مكتب خاص لهم في فلسطين، ولكن الزبون أصر على تأسيس مكتب الأنوف الحمراء بسبب التزامه مع الأطفال والمشافي، وفعلا بات الفرع الوحيد التي يفتتح في دولة عربية للمؤسسة العالمية الموجودة في 10 دول.

وبذلك باتت فلسطين الدولة العربية الأولى التي تعتمد مجال العلاج الترفيهي في مشافيها. حيث توفر المؤسسة للمستشفيات الخاصة بأقسام الأطفال مهرجين طبيين محترفين بشكل متواصل لإدخال الابتسامة في قلوب وعقول الأطفال المرضى.

وتقوم طريقة "الأنوف الحمراء" على مساندة الأطفال داخل المشافي بالعروض الكوميدية المبنية على أسس أكاديمية وسيكولوجية لإخراجهم من الحالة النفسية القاسية التي يعيشون بها، ولم ينفِ الأطباء أهمية دورهم في العلاج بشكل أكبر أحيانا من العلاج الطبي التقليدي.

576

وفي الوقت الذي اعتمدت فيه منذ سنوات دول أوروبية طريقة العلاج هذه.. كانت دراسات حديثة أكدت أن الضحك وتحسن الحالة النفسية يزيدان من إفراز هرمون الإندروفين والذي له دور كبير في توازن الجسم ووظائفه الرئيسية ويؤثر إيجابيا على الحالة المزاجية للمريض. وهذا هو الدور الرئيسي الذي يقوم به المهرج.

وقال الزبون المدير الفني للمؤسسة والمعروف بشخصية المهرج "اكوي": "في البداية كنا نعيش تحد كبير لنقل تجربة الأنوف الحمراء إلى فلسطين، ونتساءل هل سيتقبل المجتمع والنظام الطبي دخولنا إلى المشافي إلا أنهم وبعد رؤيتهم لنتائج عملنا أصبح الأهالي أكبر داعم لنا، فضلا عن الأطباء الذين باتوا ينتظرون قدومنا إلى المشافي لمساعدتهم في علاج الأطفال والمسنين أيضا".

حلمي الشخصي بأن أوزع أنوف حمراء على كل الأطفال بالوطن العربي بدلا من القنابل
طارق الزبون

وحققت طريقة العلاج الجديدة نجاحا كبيرا في الضفة الغربية للدرجة التي جعلت مدير مستشفى جامعة النجاح يتحدث عن أن "العلاج النفسي الذي يقوم به متطوعو "الأنواف الحمراء" باتت جزءا من النظام الصحيوذلك بعد قصص النجاح التي حصلت مع الأطفال وصار العلاج أسهل معهم.

ولم يقتصر عمل الزبون وزملائه على الضفة الغربية بل امتدت عروضهم لتشمل في مدن الأردن المختلفة فضلا عن العمل مع أطفال اللاجئين في مخيمات الزعتري والأزرق والإماراتي، كما قدم "الأنوف الحمراء" عروضهم في مخيمات اللاجئين السوريين في أثينا وليتوانيا والنمسا.

576

ووفقا للزبون فإن برامج جديدة ستدخل على عمل "الأنوف الحمراء" في فلسطين في العمل مع الأطفال وفئة المسنين، وستدخل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة لأول مرة على جدول أعمالهم، ولكن ذلك سيأتي بعد دورات تدريبية خاصة يخضع لها المهرجون بالاعتماد على مناهج طبية ونفسية وفنية أيضا، بالتعاون مع الطاقم الطبي في المشافي.

كل ذلك من أجل إنارة الجوانب المظلمة لحياة هذه الأطفال كما وصف الزبون. وفي ورشة عمل خاصة أجريت له في أوروبا كشف عن حلمه الشخصي بأن يوزع أنوف حمراء على كل الأطفال بالوطن العربي بدلا من القنابل.. فيما يبدو لنا أن مهنتهم النبيلة في صناعة الأمل للأطفال والمسنين لا تحتاج الدخول إلى معاهد وكليات متخصصة وإنما إلى قلوب كبيرة كما قلوبهم.