EN
  • تاريخ النشر: 27 مايو, 2014

تجول معنا داخل "عقل" بدرية البشر

أ. بدرية البشر - حلقة النقل العام

الدكتورة بدرية البشر

عندما تفكر بكتابة اسم "بدرية البشر" على مستطيل البحث في غوغل، فأن 2 مليون نتيجة بحث سوف تظهر أمامك مثل خريطة طريق لمناطق الجدل التي دخلتها واثارتها الكاتبة السعودية التي يتبعها 277 ألف "فولورز" على تويتر حتى مايو 2014 .

  • تاريخ النشر: 27 مايو, 2014

تجول معنا داخل "عقل" بدرية البشر

 عندما تفكر بكتابة اسم "بدرية البشر" على مستطيل البحث في غوغل، فأن 2 مليون نتيجة بحث سوف تظهر أمامك مثل خريطة طريق لمناطق الجدل التي دخلتها واثارتها الكاتبة السعودية التي يتبعها 277 ألف "فولورز" على تويتر حتى مايو 2014 . بدرية البشر هي زوجة الفنان السعودي ناصر القصبي، والتي كانت أحد مصادر النقاش اثناء سنين انتاج طاش ما طاش، كما كانت شاهدة على تحولات اجتماعية سعودية هامة لم تقف ساكنة أمامها، فكانت تدخل مناطق الألغام بحذر ذكي لتبثت أنها منطقة آمنة وليس خطرة كما يظن البعض. كي تفهم بدرية اكثر، اقرأ بعض ما كتبته في الصحافة السعودية .

الهروب من الواتساب إلى الواتساب

لا أدري ما هي قصة «التباهي» الدائر في البلد هذه الأيام، هل سببه دخول فصل الربيع الذي يصاحبه عادة تحسس يدفع بعض الأجسام للمقاومة، ظناً منها أن سموماً تهاجم الجسم، أم أنها منافسة تدور رحاها بين المسؤولين وكل يقول إن وزارته في أحسن حال؟ 

دخلت قبل النوم على ابنتي كي أودِّعها وأعوّضها بحديث قصير، بعد غياب طــوال اليوم، وبعد ثوانٍ وجدت أن كلتينا كانت مشغولة بالرد على رسائل «واتس آب» و«بلاك بيري» و«آي فون»، وكل هذا بسبب اعتقادنا بأننا نتابع أمراً مهماً لا يحتمل التأخير.

اصنعوا سينما تصبح خلافاتنا اقل

صناعة الصورة هذا العالم الجديد الذي لم ندخله بعد لأننا معتقلون في حرب الكلام. ما أدهشني أن هذا الفيلم أيقظ عقلك ومشاعرك وانحيازك إلى الإنسان واحترام معتقده والإيمان بالله، هل هناك سحر يجمع بين الفلسفة والإيمان والصورة والكلمة إلا في صناعة مثل صناعة السينما؟!

اصنعوا سينما كي تصبح خلافاتنا أقل، وكي تتجلى رقتنا ويسطع جمال عالمنا بدلاً من أن نصبح أخباراً عاجلة في نشرات الأخبار الطويلة وفي فن الانقضاض على حرمات الدم والعرض والمال.

يقول بطل الفيلم إن الرعب هو الذي أبقاه متنبهاً وحافظ على حياته، وأنا أقول إن علينا أن نحوّل نحن أيضاً رعبنا إلى مادة للحياة لا للموت والخوف.

 

7 سنوات لرسم الخطط.. كم يستغرق التنفيذ؟

مشروع تطوير التعليم مضى عليه سبع سنوات، وأقدامه لم تبدأ صعود أول عتبة، وكل حديث في الوزارة عن التطوير يدور حول هيكلة الخطة، ورسم الاستراتيجية. سبع سنين يرسمون ويخططون، أما سبب عدم الاستعجال، فلأن كبار المسؤولين في الوزارة وأعضاء مجلس الشورى جميعاً يرسلون أبناءهم إلى مدارس خاصة، لو سألتهم عن السبب، لقالوا لك: «لأن التعليم زي الزفت»، 

مكافحة الفساد تحتاج لواسطة

إن كانت هيئة مكافحة الفساد غرقت في شبر ماء - كما يقولون فما نرجو منها وأمامها حقائبُ مملوءة بالرشاوى، وصكوك مزورة، اختلاسات مال عام، شهرتها على كل لسان، ومشاريع متعثرة، وقد تقادم عليها الفساد حتى صارت مثل بطن الحوت غائرةً وعميقةً! ولو فكرت «الهيئة» في أن تقف دقيقةً أمامها تسأل أو تطلب الاستعانة بصديق ستسقط في غياهب لا تخرج منها إلا بواسطة..

دار سلم لا دار حرب

يؤمن كثير من علماء المسلمين المعاصرين بأن الحياة دار سلم لا دار حرب، وأن علاقتنا بالآخر انتفاع وتبادل مصلحة ما لم يعتدوا ويخرجونا من ديارنا، لكن هؤلاء العلماء للأسف ليسوا هم من يوجه شبابنا، وليسوا هم من يؤلف مناهجنا الدراسية، وليست النخب المتنورة هي من تساهم في صياغة علاقتنا بالآخر، ووضعها في نصابها الدولي المعاصر الذي ينشد التسلح بالمعرفة لا بالمتفجرات، 

عرس بلا غناء

دخلتُ عرساً فسألتُ عن عدد كبير من قريبات «أم العروس»، فقيل لي إنهن لم يحضرن لاعتراضهن على الغناء في العرس، وكانت أم العروس تبلع غصتها قائلة: «من جاء الله يحييه، ومن غاب بسلامته»، مع شكّي في أنها تحضِّر عتاباً طويلاً لقريباتها وتتوعدهن بقطيعة مماثلة رداً على ما فعلوه بها في عرس ابنتها. 

فهل هذا هو ما حث عليه الإسلام، أنْ جعل مقاطعةَ عرس -بحجة تجنب سماع الغناء- مقدَّمة على صلة الرحم وحفظ وحدة نسيج العائلة ومداراة شعورها؟!

الشرشوح... ياكل ويروح

دعونا صديقة سورية إلى العشاء، وبعد الانتهاء من تناول الطعام، أوضحت لنا أنها ستجلس قليلاً، حتى لا ينطبق عليها المثل القائل: «الشرشوح ياكل ويروح»، وقد تذكرت على الفور أن لدينا مثلاً مرتبطاً بقواعد الزيارة مناقضاً تماماً يقول: «ما بعد العود قعود»، والعود هنا هو قطعة الطيب التي توضع في الجمر، كي يتطيب بها الضيوف بعد العشاء مباشرة ثم يمضون

الأمثال الشعبية هي خريطة طريق احتاجها الإنسان الأمي، كي يسترشد بها في غياب التعليم ووسائل التواصل المعرفي والدراسات، وهي تحمل خبرة أناس عاشوا زماناً غير زماننا، صحيح أن طبائع البشر تتشابه، لكن السلوك والقواعد المجتمعية تتغيّر مع الزمن.

 لهذا فإنها جاءت كي تعينه، لا كي تقيّده، يأخذ منها ما يفيد، ويترك منها ما لا يناسب عصره ومكانه. اليوم تعددت مصادر الحكمة، وتوسعت وسائلها، وصارت مشاعاً بين الناس، وصارت الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.

 

في المقهى.. تذكرنا السعودية

في المقهى في دبي، حيث أجلس في الصباح، لأكتب، التقي أناساً كثراً، يتغير بعضهم، ويتكرر آخرون، تدور بيننا بعض الأحاديث القصيرة التي يحركها الفضول وتمنح الألفة للمكان المشترك. قابلتُ أناساً وسمعتُ أحاديثَ عابرةً تكاد من عفويتها تكون هي الحديث الأصدق في حياة الإنسان، لأنه يظن أنه حين يتحدث مع عابرين فهو كمن يتحدث إلى نفسه، واحدة من الذين التقيتهم كانت سيدة في الـ60 تعكس هيئتها رقياً وتحضراً ظاهرين، سألتني وأنا أبتسم لها: «من أين أنت؟» قلت لها: من السعودية، فشهقت وقالت: «لقد عملت في السعودية في مدينة جدة، فقد درست في إحدى الجامعات هناك، وعملت في أحد المستشفيات، وأنجبتُ ابنيَّ هناك. الناس هناك رائِعون. أكثر ما كان يأسرني في بلادكم الأمن والأمانة.

 كان البائع يضع قطعة قماش على بضاعته ويمضي للصلاة، وكنا ننسى فنترك أبواب بيوتنا مفتوحة أحياناً فلا يتعرض لها أحد، وكنتُ أتجول بهيئتي هكذا من دون عباءة ولا خمار فلا يضايقني أحد، كلٌّ يعبِّر عن شخصيته بسلوكه وحسن تأدبه مع الآخرين. مرةً قمتُ بزراعة شجرة أمام منزلي فقلَّدني خمسة من الجيران، فصار شارعنا أشبه بحديقة. من السهل أن تزرع شيئاً جميلاً فيقلِّدك الآخرون»، سألتها: متى كان ذلك؟ فقالت: «كان ذلك عام 1979»، ثم زادت: «لقد كانت تلك الفترة هي أجمل الفترات في حياتي، وفي حياة أبنائي الذين كبروا الآن وتخرجوا في الجامعات، ثم ذهبوا للعمل، لكننا ما زلنا نحتفظ بذكريات طيبة عن تلك الحياة التي عشناها في السعودية».