EN
  • تاريخ النشر: 24 مارس, 2015

الأم المتنكرة في زيّ الرجال 43 عام.. حياة مؤلمة و تفاصيل قاسية

صيصة أبو دوح

صيصة أبو دوح

أمضت صيصة أبو دوح 43 عاما ترتدي ملابس الرجال وتمتهن مهنهم الشاقة بعد موت زوجها لإعالة ابنتها الوحيدة ثم أحفادها، ورغم اختيارها أما مثالية في بلدتها الأقصر في صعيد مصر، إلا أنها تقول أنها عاشت وستموت في "جلباب الرجل".

أمضت صيصة أبو دوح 43 عاما ترتدي ملابس الرجال وتمتهن مهنهم الشاقة بعد موت زوجها لإعالة ابنتها الوحيدة ثم أحفادها، ورغم اختيارها أما مثالية في بلدتها الأقصر في صعيد مصر، إلا أنها تقول أنها عاشت وستموت في "جلباب الرجل".

شاركت صيصة البالغة من العمر 65 عاما في حفل تكريم الأمهات المثاليات الذي نظم الأحد برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد. وإلى جانب وسام "الكمال" التقديري حصلت على 50 ألف جنيه (قرابة 6550 دولارا اميركيا).

وقالت صيصة الاثنين في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية من مدينة الأقصر التي تبعد قرابة 720 كلم جنوب القاهرة بصوت أجش يملأه التحدي "لم يكن عندي بديل سوى أن أعمل في زي رجل. خفت على ابنتي أن تتشرد أو أن يطمع فينا الناس" في بيئة الصعيد المحافظة جدا بعد أن توفي زوجها وهي حامل بابنتها هدى في شهرها السادس.

تسترجع صيصة قرارها بقولها "حلقت شعر رأسي وارتديت الجلباب البلدي والشاش (العمة) وحذاء رجاليا لأحصل على فرصة عمل. لولا هذا لكان صعبا جدا أن أجد عملا بسبب العادات". وتضيف "الأمر كان صعبا لكن دونه لكانوا (الرجال) ضايقوني ومنعوني من الشغل أو حتى اعتدوا علي".

وطيلة ثلاثة وأربعين عاما عملت صيصة التي لا تجيد القراءة والكتابة في مختلف مهن الرجال. وتقول بفخر "اشتغلت في تصنيع الطوب والبناء 25 سنة كاملة ثم في جمع المحاصيل. لم أرفض أي عمل شريف لتربية بنتي".

وأضافت "يداي تشققتا وأصبحت أصابعي فعلا مثل أصابع الرجال. صحتي تدهورت فلجأت لصندوق الورنيش لمسح الأحذية. وسأظل أشتغل في جلباب الرجال حتى أموت".

وتقول صيصة أنها اضطرت لذلك لأن أحدا لم يساعدها بعد موت زوجها. "أشقائي لم يساعدوني. أرادوا تزويجي وكانوا يحضرون لي العرسان للتخلص مني ومن مسؤوليتي" قبل أن تضيف "الست الأصيلة لا تتزوج بعد وفاة زوجها".

صيصة أبو دوح
683

صيصة أبو دوح

 تنقلت صيصة بين مختلف القرى المحيطة بالأقصر خلال رحلة عملها الطويلة والشاقة وهو ما أكسبها شهرة كبيرة تقول أنها تفتخر بها.

لحظة السعادة في حياة هذه السيدة كانت في تزويج ابنتها الوحيدة عندها ""شعرت بالراحة ورقصت. لأن دا كان أكبر إنجاز في حياتي".  

مأساة صيصة لم تنته بتكريمها، فهي الآن مسؤولة عن تربية أحفادها الأربعة بسبب مرض زوج ابنتها بالدرن (السل) وعدم قدرته على العمل.

ظهرت صيصة بملابس الرجال لدى تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لها وسط أكثر من 20 أم مثاليات كُرمن في مقر الرئاسة المصرية في القاهرة.

وعن تكريمها قالت "اختياري كأم مثالية بالنسبة لي كان تكريما من البلد كلها لما فعلته. الرئيس قال لي أنه فخور بي". وأضافت بنكران للذات "ليس لدي أحلام شخصية. الأموال التي تحصلت عليها من جائزة الأم المثالية سأدفعها تحت حساب علاج زوج ابنتي. ابنتي وزوجها أولى بها".