EN
  • تاريخ النشر: 21 نوفمبر, 2010

مشاهد عبر حوارات مع رموز الدين والمجتمع "جوهرة في يد فحام".. "غورنيكا" يمنية يرسمها تركي الدخيل

تركي الدخيل مقدم برنامج إضاءات على قناة العربية

تركي الدخيل مقدم برنامج إضاءات على قناة العربية

"غورنيكا".. اللوحة الجدارية الأشهر للرسام بابلو بيكاسو، جمع فيها مشاهد مختلفة للمآسي التي تخلفها الحروب والاقتتال الداخلي، مستلهما القصف الوحشي الذي شنته الطائرات الألمانية والإسبانية عام 1937م، خلال الحرب الأهلية في إسبانيا، على مدينة غورنيكا في بلاد الباسك غرب جبال البرينيه على طول الحدود بين فرنسا وإسبانيا.

"غورنيكا".. اللوحة الجدارية الأشهر للرسام بابلو بيكاسو، جمع فيها مشاهد مختلفة للمآسي التي تخلفها الحروب والاقتتال الداخلي، مستلهما القصف الوحشي الذي شنته الطائرات الألمانية والإسبانية عام 1937م، خلال الحرب الأهلية في إسبانيا، على مدينة غورنيكا في بلاد الباسك غرب جبال البرينيه على طول الحدود بين فرنسا وإسبانيا.

بعد 73 عاما يعود الإعلامي تركي الدخيل مقدم برنامج إضاءات على قناة العربية- ليرسم لوحة مشابهة ولكن هذه المرة ضمها دفتي كتاب، عن "اليمن السعيد"؛ الذي وصفه الزعيم السياسي والديني التونسي عبد العزيز الثعالبي بـ"جوهرة في يد فحام".

فلولا الصراعات السياسية والنزاعات القبيلة الممتدة لتمكن "اليمن السعيد" من الخروج من شبح الفقر. واليوم، يقول الدخيل: "يسهم تمرد الحوثيين في بعثرة أوراق السلطة، وإرهاق الأمن الاجتماعي، وإعادة شبح الكوارث مع مئات الألوف من المهجرين داخل بلادهم".

الدخيل يرسم "غورنيكا يمنية" بسرد مشاهد مختلفة في مقدمة كتابه الطويلة نوعا ما، تاركا لخيال القارئ حرية ترتيب هذه المشاهد لرسم اليمن السعيد البائس الذي عصي على "رياح الثورات العلمية والصناعيةوحال طغيان العادات والتقاليد وثبات حالة "اللاثبات" دون إفاقة الروح اليمنية من غفوتها.

المؤلف آثر تقديم كتابه بعدة مقدمات راسما على غرار بيكاسو- مشاهد مختلفة لقضايا كبيرة تحت عناوين عريضة: الاضطراب - الإخوان المسلمون ومقتل الإمام يحيى جدل اليمن السعيد - قصص الزواج القات - التعدد المذهبي الخرافة السلاح.

ويقول الدخيل: "يرسم اليمن ملامح الحنين إلى البداية أو البداوة، بعد أن عسرت الحضارة على الفهمويضيف في مقدمة كتابه "اليمن السعيد يعبر عن أزمة عربية باقية خارج الحضارة، وخارج البداوة. في اليمن يجد العربي نفسه حيث قصص البدايات لم تتغير".

كُتب الكثير عن اليمن، وتناولته أقلام الرحالة الأجانب منذ عهود بعيدة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ويأتي كتاب الدخيل "جوهرة في يد فحام" ليضفي بعدا جديدا على ما اتفقت عليه تلك الكتب، وهي أن سمة تاريخ اليمن السعيد هو ثبات "اللاثبات".

فالجميع في اليمن السعيد "يتحدث في السياسة، الصغير والكبير، الغني والفقير، الوزير والغفير، الجاهل والمتعلمولكل واحد من هؤلاء تحليله الشخصي للأحداث الداخلية والخارجية؛ حيث تحتل "نظرية المؤامرة" حيزا كبيرا من هذه التحليلات.

يوضح الدخيل ذلك بالقول: "الإسلاميون يرون أذناب الإمبريالية يسعون في البلاد فسادا. واليساريون يرون القوى الظلامية تعود بالمجتمع إلى الوراء، والمثقفون يعتقدون أن السياسي قلص أدوار المثقف خوفا منه". ونادرا ما يتحدث هؤلاء عن التنمية أو التعليم أو "رفع مهنية المجتمع بعامة أو المواطن اليمني بشكل خاص!".

يقدم الدخيل "اليمن السعيد" لقارئه بطريقة غير مباشرة، عبر مناقشة الجدليات الكبرى بين المثقف والسلطة والدين والمرأة وحقوق الإنسان، مع أهم رموز هذه الجدليات.

ففي الجدل الديني يحاور الكاتب الشيخ عبد المجيد الريمي الذي ينتمي للتيار السلفي، حيث يتحدث عن موقفه من السلفيين أنفسهم، ومواقفه من الديمقراطية وطريقة اختيار الحاكم. ويحاور أيضا الشيخ الحبيب الجفري وهو أحد رموز التصوف في اليمن. كما يحاور الكاتب أيضا أبا جندل ناصر أحمد البحري الحارس الشخصي لأسامة بن لادن.

وفي جدل المرأة يحاور الدخيل الناشطة الحقوقية أمل الباشا رئيسة منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان. بينما يحاور -في علاقة الأدب بالدين والسياسة- الأديب والباحث اليمني عبد العزيز المقالح والشاعر والكاتب المسرحي محمد الشرفي.

"جوهرة في يد فحام" لوحة جدارية بين دفتي كتاب، لا تقدم سردا تسلسليا لأهم التيارات في الحراك اليمني، ولا تقدم تصورات أو دروسا في أبعاد الأزمة باليمن، بل مشاهد مختلفة عبر حوارات مع أهم الرموز الدينية والأدبية والحقوقية تاركا القارئ وفطنته لجمع هذه المشاهد وكأنه يقف أمام "غورنيكا" بيكاسو لفهم مآسي الحروب والضريبة الغالية التي يدفعها البشر بسبب الاقتتال الداخلي.

الكتاب: جوهرة في يد فحام

المؤلف: تركي الدخيل

الطبعة الأولى: سبتمبر 2010م

الناشر: دار مدارك