EN
  • تاريخ النشر: 30 مارس, 2017

هل تعرفتم على "موناليزا العرب"؟ عندما تشاهد طفلة عراقية "تضحك وهي تبكي" سيتوقف لسانك عن النطق

طفلة عراقية تبكي

طفلة عراقية تبكي

عندما تشاهد طفلة عراقية "تضحك وهي تبكي" سيتوقف لسانك عن النطق

  • تاريخ النشر: 30 مارس, 2017

هل تعرفتم على "موناليزا العرب"؟ عندما تشاهد طفلة عراقية "تضحك وهي تبكي" سيتوقف لسانك عن النطق

(MBC.NET-بيروت-شيرين قباني) هل تعرفتم على "موناليزا العرب"؟ انها ليست إمرأة ذو ملامح غامضة ولا ترتدي فستاناً حريرياً باهظ الثمن كما ان شعرها غير مسرّح وقيمتها بالمعارك لا تساوي شيئاً عند "المجرمين". هي تشبه "الموناليزا" بحزنها فقط. انها مجرّد طفلة عراقية موصليّة (من الموصلوجدت باب منزلها موصد بوجهها. تقف متفرجة على ما هو ملكها لكنه سُلِب منها. تتأمل بيتها بيقين فهي تدرك رغم عمرها الصغير، أنها قد لا تراه من جديد وما سيتبقى منه ذكريات قد تخونها ذاكرتها فتمحوها على مر السنين.

ابتعدت خطوات عن منزلها. أرادت أن تهرب برفقة ما تبقى من أقرباءٍ لها، من معارك المجرمين وأسلحتهم. لا تفرّق "الموصليّة" بين مجرم ومدافع. هي تخاف من كل شخص يحمل سلاحاً بجعبته. قد يكون السبب أنها اختبرت قوة الرصاص من قبل بعد أن رأت من توفي من أحباءٍ لها بالحرب في بلادها. أرادت أن تبكي فبكت. صرخت لكن صوتها لم يُسمع. في عيونها نظراتُ ترجّي. تستغيثُ العون والمساعدة. أسئلة كثيرة تدور في ذهنها "لماذا أنا؟ لماذا والدي وأمي وأخوتي؟". ستفتقد هذه الطفلة لحيّها وجيرانها. قد تشتاق إلى سنوات الدراسة التي قد لا تعيش تجربتها في المستقبل مرة ثانية. تُرى، هل ستصبح هذه "الموصليّة" مدرّسة أو طبية أومهندسة، كما كانت تتمنى لها والدتها، أم انها ستحمل الورود والعلكة لتبيعها بين السيارات؟.

لم تعد تأبه ولا تريد التفكير. جلّ ما تريده هو الهروب. مطلبها بسيطٌ جداً، سقف من الأسمنت. لا تريد أن تموت لكنها لا تملك المال لشراء "الأمان". قد تعاتب نفسها لأنها صرفت ديناراتها المعدنية (الدينار العراقي) لشراء البوظة ولوح الشوكولا في الماضي أو لأنها لم تستمع لنصائح جدتها فلم تخبئ قرشها الأبيض ليومها الأسود. تفكّر مليّا لتجد حلاً يساعدها. حصول معجزة هو الحل.

الدمار يحيط بها من كل حدب وصوب. صراخ ما تبقّى من أهالي وسكان في الحيّ يعلو المكان. هجرت آلاف الأسر العراقية بفعل الحصار والقتل الذي تعيشه المدينة منذ شهر مع بدء العملية العسكرية لتحرير المدينة من قبضة تنظيم "داعش". بالرغم من كل ذلك، استجابت "الطفلة الموصليّة" لصوت يُناديها من الخلف. طَلب منها أحد المصورين التقاط صورة جميلة لها. هي لم ترفض لا بل على العكس تمنت ذلك. حاولت أن تبتسم. ابتسمت رغم الحزن والدموع. رفضت أن يمحو الحزن ضحكتها. قررت أن تعيش اللحظة وتنسى كل ما يدور من حولها. لم تنتظر والدتها لتمشّط لها شعرها وتلبسها فستاناً نظيفاً لالتقاط الصورة. اشتاقت إلى اللعب فوجدت بعدسة الكاميرا وسيلة لإشباع حاجتها للتسلية. نظرت إلى المصوّر وابتسمت. نعم، ابتسمت وهي تبكي.

صورة هذه الفتاة التي نشرها أحد مصوري وكالة رويترز، دفعت بالناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي للتساؤل "أن تضحك وأنت تبكي هل هو أمر سهل؟". كم يحتاج الإنسان إلى قوة وعزم وإرادة للتغلب على كل آلامه في أوج الوجع، ليبتسم؟. حيّرت صورة هذه الطفلة كل من شاهدها "أهي رسالة استغاثة أم رسالة إرادة وعدم استسلام لطفولتها؟ ".

الإجابات قد تختلف لكن هوية هذه الطفلة ستبقى مجهولة. هي تعتقد أن أحداً منا لا يعرف اسمها. حتى المصوّر لم يذكر اسمها عند تعليقه على الواقعة إنما اكتفى بوصفها "الموناليزا" المشهورة بابتسامتها الغامضة. هي لا تعرف أيضا، أن صورتها طبعت في قلوب كل من تأمل عيونها وتبنّى وجعها فبكى لبكائها من ثم سمّاها بالـ"موناليزا".