EN
  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2014

علي الغفيلي يكتب.. حَـلَّل الله "الحجّاج" على "ابنه"!

علي الغفيلي

حقوقنا كمستهلكين ضائعة في ظل السّبات العميق وغياب التنظيم المؤسساتي المَعني بحفظ وحماية حقوق المستهلكين، التي..

  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2014

علي الغفيلي يكتب.. حَـلَّل الله "الحجّاج" على "ابنه"!

حقوقنا كمستهلكين ضائعة في ظل السّبات العميق وغياب التنظيم المؤسساتي المَعني بحفظ وحماية حقوق المستهلكين، التي أهدرتها الأنظمة المعمول بها حاليًاً والمُـشتتة بين عدة جهات, خاصة وأن المعالجات لهذا الوباء لا تؤدي الغرض المطلوب، ولم تستطع الحدّ من الغش في الأسواق ولا حتى في تخفيف جشع التجار على حساب المستهلكين البسطاء.

 لم يُدلل أي تاجر ولم يُعفَ من الضريبة كما تفعل بلادنا مع تجّارها الذين لم يعد يُـشبعهم شيء, ولم يكذب الماهاتما غاندي: "تقدم الأرض ما يكفي لتلبية حاجات كافة البشر، ولكن ليس بما يكفي لتلبية جشع كافة البشر". مع فائق احترامي للوزير المُحب للإعلام الدكتور "توفيق الربيعة" قام بردْم الكثير من العقبات والموانع التي استشرت في بلادنا, إلا أن وزارة التجارة السعودية ضاقت ذرعًاً بلُعاب المَسعورين من التجّار, وآخر مُناطحة تسيَّدتها "التجارة" في تطبيق تسعيرة حليب الأطفال الجديدة.

جمعية المستهلك تجاهد لتوقيع اتفاقيات لتثبيت أسعار 100 سلعة غذائية تعلن قريباً و"التجارة" السعودية يُحسب لها أنها تحاول جاهدة, لكن الحقيقة أن "الشقّ أكبر من الرقعة", ونرجو أن نقطف ثمار التلويحات التي أطلقتها "التجارة" بتسعير التموين الغذائي أو التسعيرة الجبرية, والكل يعلم معنى ذلك في أن يتم تسعير السلع جَبرياً, بينما هذا مناخه في بلاد تعيش أزمات سياسية وأمنية والتي ندعوا الله مراراً وتكراراً أن ينأى بنا عنها وأن يكفينا شرّ الحروب أو الكوارث الطبيعية, وأن يُـليَّن قلوب الجشعين وينصر "التجارة" و"المستهلك" على من عاداهم.

صعبة قوية على "التجارة" أن تحدد أسعار كل ما يُباع في رمضان, على قولة الأولين "اقطع دابر الشرّ", إذ سيجد التجّار أنفسهم في حرجٍ شديد و في تخوينٍ على الملأ لو تلاعبوا في سعر أي سلعة غذائية, وإن تحجَّجوا بأعذارهم الواهية المعتادة في كل مناسبة, تكون لهم "التجارة" و"المستهلك" بالمرصاد, وتكشف وتفضح كل صغيرة وكبيرة في الوسائط الإعلامية المعروفة, للحفاظ على حقوق المستهلكين وضمان استقرار السوق.

 الجشع قبيل رمضان في كل ميدان لس بغريب, وبشتى أصناف الطعون للمستهلك في السعودية, بدءاً بالحليب وأزمته العويصة مروراً بالأرز والسكر والألبان والأجبان والدجاج وأسعار المواشي والطحين والدقيق, ناهيك عن المُوضة العصرية في مزايدات السوق السوداء لخادمات المنازل التي وصل أسعار التنازل عن الواحدة منهن إلى 45 ألف ريال. والله لو بنجيب أهلها معها من "مانيلا" ما وصل السعر لهالدرجة ! لكن الشراهة ما هي على تجارنا الشرهين فقط, وإنما على الأشقاء في وزارة العمل الذين سمحوا للفليبين بالإخلال بالاتفاقية مع إندونيسيا ليتم تأجيل المفاوضات ليستفيدوا من رمضان, مسكينٌ أنت أيها "السعودي", الكل يتجاذبك من كل حدبٍ وصوب, خلك على انتظار الاتفاقيات والوعود المخدّرة وياليل ما أطولك!

 للأسف أن المعايير الدولية في رفع أو تثبيت أي سلعة تتضمن نسبة التضخم، وأسعار السلعة نفسها محلياً في الفترات السابقة، والمستوى العام للأسعار في الدولة، إلى جانب المستوى العام لأسعار السلع في الدول المجاورة، وسعر السلعة المعنية في الدول المجاورة، ونسبة الزيادة التي يَطلبها المورّد، وسعر صرف العملة وقت الاستيراد , أما نظام التجار لدينا "شدّ لي وأقطع لك"!

تألمت كثيراً عندما قرأت دراسة بحثية عن أن السوق الاستهلاكي السعودي هو الأعلى في المنطقة, ويعد رقما مؤثرا دوليا سواءً في التصدير أو "الاستيراد" - اللي متعودين عليه, إلا أن جزءاً من جشع التجار لدينا أو استغلالنا في رفع الأسعار واغتنام المواسم على حسابنا كمستهلكين, نحن سببٌ فيه بنسبة 100% لأننا نفتقد العقلانية الاستهلاكية, التي تحتم علينا كمستهلكين أن نتخلّى عن ثقافة الشراء والتبضّع في حال تفاقم أو التلاعب في الأسعار.

للأسف أن معدل استهلاك السعوديين للأغذية وصل إلى 20 مليار ريال لشهر رمضان فقط مقارنة بـ 7 مليارات ريال شهريا لـطيلة العام, خاصةً وأن 70% من مشتريات رمضان الغذائية ترمى في النفايات, وللأسف أن هذه الأزمات لم تُوقظ النائم في دواخلنا, كل مرة نتبضع ونتهكَّم على الأسعار دون إحجام أو تعقّل في التسوق, أهم شيء نجلب كل ما ورَد في لائحة الطلبات المنزلية, "قال: انفخ يا شريم , قال: ما من بُرطم".

أرجوا أن تستعيض "التجارة" بجشع التجار وتتسيّد الموقف المتذيّل بمعكوس المثل: "حقٌّ أُريد به باطل", في أن تستورد العديد من السلع الاستهلاكية وتضعها في مخازن أو أن تُـوعز بذلك لتجارٍ يتَّسمُون بالذمّة والضمير, وبذلك نكون أخْرسنا أفواه العديد من بائعي الكذب والغش باسم ارتفاع القيمة السوقية أو نفاذ الكميات. وهذا ليس بصعبٍ على ثاني أكبر احتياطي للبترول وسادس احتياطي غاز، وأكبر مُصدر نفط خام في العالم يشكل قرابة 90% من الصادرات، والمرتبة 19 من أكبر اقتصادات العالم وخامس أكبر مساهم في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, ومالكة لحق نقض فيتو بقوة 3% في صندوق النقد الدولي. لا أريد أن نكون كالنخلة المَعووجة .. بطاطنا في غير حوضنا!

 شرُّ البلية ما يُضحك, "الفقر يريد الكثير، لكن الجشع يريد كل شيء." وهذا هو ديدن البعض من الشعب السعودي الذي يتهكم على الأشقاء في عُمان, بينما "السلطنة" لديها هيئة مستقلة لحماية المستهلك, تطلِّع الريال العُماني من خشم التاجر الجشع, فأخشى ما أخشاه أن نحتاج إلى "هيئة وطنية" لحماية أيّ حق طبيعي لكل مواطن سعودي أو لأيٍّ حق من حقوق قاطني هذه الديار.