EN
  • تاريخ النشر: 05 فبراير, 2016

صفعة جديدة لطهران وجدية في القضاء على الإرهاب خطوة سعودية "جريئة" لاختصار "المهل الأمريكية" وإعادة الاستقرار

العميد احمد عسيري عاصفة الحزم

قي خطوة جريئة، أخذت السعودية بزمام المبادرة، وقررت الدفع قدماً باتجاه تسريع عملية استقرار..

  • تاريخ النشر: 05 فبراير, 2016

صفعة جديدة لطهران وجدية في القضاء على الإرهاب خطوة سعودية "جريئة" لاختصار "المهل الأمريكية" وإعادة الاستقرار

(الرياض – mbc.net) في خطوة جريئة، أخذت السعودية بزمام المبادرة، وقررت الدفع قدماً باتجاه تسريع عملية استقرار منطقة الشرق الأوسط، بعد أن أعلنت أمس على لسان مستشار وزير الدفاع السعودي العميد أحمد عسيري استعدادها إرسال قوات برية إلى سورية في إطار الضربات التي يشنها التحالف الدولي لمحاربة داعش.

ويبدو أن صبر السعودية قد نفد، وهي التي أعلنت أكثر من مرة أن القضاء على داعش "لن يتم في ظل الاكتفاء بضربات جويةخصوصاً في ظل ضعف أداء القوات العراقية التي أوكلت إليها قيادة التحالف مهمة التعامل البري مع التنظيم.

ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق التحالف الدولي لمحاربة داعش - بدأ في أغسطس 2014 – التنظيم الذي يسيطر على أجزاء من العراق وسورية، أعلن الأميركيون الذين يعدون رأس حربة التحالف، أن عملية القضاء على التنظيم الإرهابي قد تمتد لتستغرق خمس سنوات.

فرصة

أسطوانة الحرب الطويلة التي تحمل معها الكثير من السلبيات، في وقت لا تحتمل فيه منطقة الشرق الأوسط المزيد من الانتظار، خصوصاً بعد مرور نحو عام ونصف على بدء حملة الحرب على داعش دون نتائج حقيقة على الأرض، باستثناء خسارة التنظيم الذي يقوده أبو بكر البغدادي جزءاً من مناطق نفوذه، إلى جانب تكبده هزائم عدة، لا ترتقي إلى مستوى الضربات المؤدية إلى "تدمير التنظيم".

كل هذه الظروف والعوامل على الأرض، دفعت السعودية التي تحارب على أكثر من جبهة التطرف والإرهاب، بدءاً من اليمن، التي تحارب فيه المتمردين الحوثيين وأتباع صالح، من أجل استعادة الشرعية، مروراً بمعركتها الداخلية مع "أتباع داعشالتي وجهت لهم من خلالها ضربات موجعة، وفككت عشرات الخلايا لها داخل المملكة التي تعد أكثر دول الشرق الأوسط استقراراً.

وتُظهر الخطوة السعودية المفاجئة أن حديث المتحدث باسم التحالف ستيف وارن، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى السفارة الأميركية ببغداد قبل نحو 3 أشهر، لم يكن مقنعاً، عندما قال إن قوات التحالف حققت في الفترة الأخيرة الكثير من الأهداف الجوية في معارك تطهير بيجي، بالتزامن من تقدم القوات العسكرية العراقية على الأرضلافتاً إلى إن "تنظيم داعش، لم يعد قوياً ومتمكناً في العراق مثلما كان عليه عام 2014".

المماطلة الأمريكية

وربما ترى السعودية أنها "فرصة" يجب استغلالها بأسرع ما يمكن، من أجل توجيه ضربات قاتلة للتنظيم الذي يعيش أسوأ حالاته منذ ظهوره في منتصف 2013م.

وكثيراً ما ردد مسؤولون في التحالف الدولي، وآخرون في البنتاغون أن القضاء على التنظيم المتشدد في العراق سيستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما يعني فاتورة باهظة على المستويات الإنسانية والمادية والسياسية، خصوصاً في ظل التمدد الإيراني في العراق وسورية الذي يتغل بشكل لافت حالة انعدام الاستقرار التي تعيشها المنطقة منذ 2011م.

المتحدث باسم التحالف نفسه، أقر أخيراً بعدم إمكانية هزيمة التنظيم المتشدد بالاعتماد على الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي منذ أغسطس 2014.

الثمار التي بدأت تظهر على الجبهة اليمنية، ربما عززت من ثقة السعودية في القدرة على التدخل في سورية، بحسب مراقبين، في حين رحبت واشنطن عبر وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر أمس الخميس بـ"العرض السعودي".

وقال كارتر إن زيادة نشاط الدول الأخرى سيسهل على الولايات المتحدة تعجيل قتالها ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وأردف قائلا للصحفيين أثناء زيارة لقاعدة نيليس الجوية في نيفادا "هذا النوع من الأنباء محل ترحيب جدا". وأضاف أنه يتطلع لبحث هذا العرض مع المسؤولين السعوديين في بروكسل الأسبوع المقبل.

وقال إن الحكومة السعودية أبدت استعدادا لبذل المزيد في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق.

نشاط سياسي سعودي

وتعيش السعودية حالة من النشاط السياسي غير المسبوق، سواء من خلال قيامها بتحالفات استراتيجية مهمة، كان أبرزها تشكيل التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن، في مارس 2015، ويضم 10 دول عربية, لتتبعه بإعلانها تشكيل أكبر تحالف دولي عسكري من 35 دولة في 15 ديسمبر 2015، ضمّ باكستان وتركيا ومصر.

من زاوية ثانية، يرى مراقبون أن استعداد السعودية للمشاركة بقوات برية في سورية لهزيمة داعش، ربما يؤدي أيضاً إلى تطويق الهيمنة الإيرانية داخل العراق وسورية، ويعطي دافعاً إضافياً للجماعات المعارضة لتوجيه ضربات أكثر قسوة لنظام الأسد، ما يسرع في سقوطه.

وكانت روسيا التي تعد حليفاً استراتيجياً لنظام الأسد استنكرت العمليات العسكرية على الأرضي السورية واعتبرت هذه العمليات انتهاكا للسيادة السورية على اعتبار أنها تمت خارج نطاق مجلس الأمن والشرعية الدولية، قبل أن ترسل قوات جوية وبرية وبحرية إلى سورية بحجة محاربة الإرهاب، في حين أنها تقوم فعلياً بمساندة الأسد.

صفعة

ويعتبر الإعلان السعودي أيضاً صفعة جديدة لطهران، التي فاخرت أكثر من مرة على لسان مسؤولين إيرانيين بسيطرتها على 4 عواصم عربية. وكانت إيران انتقدت العمليات العسكرية للتحالف الدولي على الأراضي السورية صراحة عبر رئيسها حسن روحاني حيث وصف هذه العمليات بـ"غير الشرعية".

وتسبب ظهور داعش في خلخلة موازين القوى على الأرض في 2014، بعد أن وجه ضربات قاسية للجماعات السورية المعارضة، أجبرتها على التراجع والتنازل عن مناطق استولت عليها من نظام الأسد، في حين استطاع الجيش النظامي العودة بقوة لمحاربتها.

وبسطت "داعش" بسرعة استثنائية سيطرتها في بداية 2015 على مساحة ضخمة من الرقعة السورية العراقية تزيد مساحتها عن مساحة دولة العراق، وألغت فعلياً الحدود الدولية بين البلدين، وجعلت من مدينة الرقة الحدودية عاصمة لما سمته "الدولة الإسلامية".